ثروات مهدرة وسموم قاتلة
المخلفات الإلكترونية.. «قنبلة موقوتة» تهدد الصحة العامة و«كنز» يبحث عن استثمار
تواجه مصر تحديا بيئيا وصحيا كبيرا بسبب تراكم المخلفات الإلكترونية، والتي تحولت بمرور الوقت إلى «قنبلة موقوتة» تهدد الصحة العامة ما لم يتم التعامل معها بآليات احترافية. ومع التوسع فى الاعتماد اليومي على الأجهزة الذكية والكهربائية، أصبح حجم هذه النفايات في تزايد مستمر، مما يضع جهود التنمية المستدامة أمام اختبار حقيقي لمواجهة المخاطر الناتجة عنها.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن مصر تنتج آلاف الأطنان من المخلفات الإلكترونية سنويا، تأتي في مقدمتها الهواتف المحمولة، والشاشات، والأجهزة المنزلية القديمة. ورغم أن هذه المخلفات تحتوي على معادن ثمينة يمكن إعادة تدويرها وتحقيق عوائد اقتصادية ضخمة، إلا أن الجزء الأكبر منها لا يزال يتسرب إلى القطاع غير الرسمي الذي يتعامل معها بطرق بدائية تفتقر لأبسط معايير الأمان والسلامة البيئية، وتكمن الخطورة الكبرى لهذه النفايات في احتوائها على مواد شديدة السمية مثل الرصاص، والزئبق، والكادميوم.
ويؤدي الحرق العشوائي أو التخلص غير الآمن منها إلى انبعاث غازات سامة تلوث الهواء، وتسرب المواد الكيميائية إلى باطن الأرض مما يهدد المياه الجوفية والتربة الزراعية. وتتسبب هذه السموم في أمراض خطيرة تصيب الجهاز العصبي والتنفسي، وتزيد من معدلات الإصابة بالأمراض لدى المواطنين.
على الجانب الآخر، تقدم النائب أحمد ناصر عضو مجلس النواب بسؤال برلماني موجه إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة ووزيري الصناعة والعمل، بشأن كفاءة إدارة منظومة تجميع وتدوير المخلفات الإلكترونية والبطاريات، في ظل استمرار تسرب الجزء الأكبر منها إلى القنوات غير الرسمية.
وأوضح النائب أن قطاع تدوير المخلفات الإلكترونية يشهد نموًا ملحوظًا، مع اتجاه لإنشاء نحو 10 مصانع جديدة باستثمارات تتجاوز 400 مليون جنيه، إلى جانب وجود نحو 38 مصنعًا قائمًا بطاقة إنتاجية تصل إلى 90 ألف طن سنويًا، ما يعكس أهمية هذا النشاط ضمن توجهات الاقتصاد الأخضر والصناعة الدائرية.
الاستفادة الاقتصادية
وأشار إلى أن ما يقرب من 40% فقط من هذه المخلفات يتم التعامل معها عبر القنوات الرسمية، مقابل نحو 60% يتم تداولها خارج المنظومة، رغم ما تحتويه من مواد خطرة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، فضلًا عن قيمتها الاقتصادية المرتفعة، وهو ما يطرح تحديات بيئية وصناعية في آن واحد.
وأضاف أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات الحكومية، خاصة في ظل وجود إطار تشريعي ينظم القطاع، من بينها قانون تنظيم إدارة المخلفات، إلى جانب إنشاء جهاز مختص بالإدارة، مؤكدًا أن استمرار هذه الفجوة يعكس قصورًا في التنفيذ وآليات الرقابة.
ولفت إلى أن التحديات لا تقتصر على الجانب الرقابي، بل تمتد إلى ضعف منظومة التجميع على مستوى المحافظات، وقصور آليات التتبع، وهيمنة القطاع غير الرسمي، إلى جانب محدودية الوعي المجتمعي وعدم كفاية الحوافز المقدمة، بما يؤثر على كفاءة تشغيل المصانع المرخصة.
وتضمن السؤال عددًا من المحاور، من بينها تحديد الحجم الفعلي لـ المخلفات الإلكترونية سنويًا، وأسباب خروج نسبة كبيرة منها عن المنظومة الرسمية، ومدى تطبيق منظومة التتبع، وآليات الرقابة على تداول هذه المخلفات، إلى جانب خطط إنشاء منظومة وطنية فعالة للتجميع، وسياسات دمج القطاع غير الرسمي.
وتساءل النائب عن مدى تطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، وحجم الحوافز المقدمة للمستثمرين، وآليات قياس الأداء داخل هذا القطاع، بالإضافة إلى خطة الدولة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المخلفات الالكترونية وربطها بالصناعة المحلية.
وطالب بإحالة السؤال إلى لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، لمناقشته بشكل تفصيلي بحضور الجهات المعنية، للوقوف على أوجه القصور ووضع آليات تضمن تحقيق الانضباط البيئي وتعظيم الاستفادة من هذا القطاع الحيوي.








