ترشيد أم تعطيل؟
187 مليون جنيه توفير أسبوعين من الإغلاق المبكر وخبير: نسبة محدودة من الاستهلاك
في وقت تصاعد فيه الجدل الشعبي والاقتصادي حول جدوى قرارات الإغلاق المبكر للمحال التجارية، أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، نجاح الأسبوع الأول من خطة الترشيد، قائلاً إن الحكومة حققت وفراً قدره 18 ألف ميجاوات/ساعة، أي ما يعادل 3.5 مليون متر مكعب من الغاز، وهو ما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول مدى تناسب هذه الأرقام مع الأضرار التي أصابت قطاعات التجارة والسياحة والعمالة اليومية.
أما المتحدث باسم وزارة الكهرباء، منصور عبد الغني، فقال خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج "على مسؤوليتي" على قناة "صدى البلد"، إن الوزارة حققت وفراً أسبوعياً من خطة الترشيد قدره 18 ألف ميجاوات/ساعة، موضحاً أن التكلفة المالية التي وفرتها الوزارة من ذلك تبلغ 800 ألف دولار لكل ألف ميجاوات/ساعة، ما يوازي 42.7 مليون جنيه.
ومع تحقيق الحكومة وفراً قدره 18 ألف ميجاوات/ساعة، ما يعادل 3.5 مليون متر مكعب من الغاز، نجد أن مصر تستهلك أسبوعياً حوالي 1229.2 مليون متر مكعب، ما يعني أن هذه الإجراءات التقشفية والإغلاق المبكر وفرت حوالي 0.28% فقط من إجمالي الاستهلاك القومي.
أما من الناحية الاقتصادية والمالية، وحسب أسعار الغاز المختلفة، فإن الوفر الذي تحقق خلال أسبوعين من تطبيق قرار الإغلاق المبكر منذ 28 مارس حتى 9 أبريل، بالسعر المحلي بلغ 918 ألف دولار فقط، ما يعادل حوالي 49 مليون جنيه، وبقياس سعر الغاز المستورد من الكيان الإسرائيلي 1.916 مليون دولار، وبقياس سعر الغاز المسال العالمي بلغ 3.46 مليون دولار، ما يعادل حوالي 186.9 مليون جنيه خلال أسبوعين.
الاقتصاد الليلي
على الجانب الآخر، كشف تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" عن تأثر ما يسمى بـ "الاقتصاد الليلي" بقرار الإغلاق المبكر؛ فقطاع المطاعم سجل انخفاضاً في الإيرادات بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40%، كما تأثرت العمالة غير المنتظمة، فقد وجد آلاف العمال في الورديات الليلية أنفسهم بلا عمل أو بنصف راتب نتيجة تقليص ساعات التشغيل.
كما تأثر قطاع السياحة، حسبما أفاد موقع "كوندي ناست ترافيلر" المتخصص في السياحة، الذي قال إن السائحين في القاهرة أصيبوا بالارتباك، ما اضطر شركات السياحة لتغيير برامجها المسائية، مما أفقد المدينة جاذبيتها السياحية كعاصمة عالمية للسهر.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع: وفقاً للمتحدث الرسمي للكهرباء خفضت مصر نحو 18 ألف ميجاوات/ساعة من الاستهلاك الأسبوعي نتيجة لقرارات الغلق المبكر المتخذة مؤخراً على خلفية حرب إيران، وهذا يعني أن الوفر لا يزيد عن نصف في المئة من متوسط الاستهلاك الأسبوعي، ومحدودية هذه النسبة في ذاتها تشير إلى احتمال الوقوع في فخ التحيز نظراً لأنها تأتي في نطاق التقلبات الطبيعية.
وأضاف: يعني من الوارد أن يكون التراجع الهامشي في الاستهلاك الأسبوعي ناتجاً عن أسباب أخرى لا علاقة لها بالغلق المبكر مثل الطقس أو أية عوامل موسمية أو سلوكية أخرى، أما إذا حسبنا تكلفة الفرصة البديلة لهذا الإغلاق من حيث انعكاساته على الاستهلاك ومن ثم معدلات النمو والتوظيف وزيادة معدلات المواليد واضطراب حركة الطرق، فمن غير المستبعد أن تكون أكبر بكثير من هذه النسبة الضئيلة المحققة من الوفر المعلن.
