استجابة لتوجيهات الرئيس
«النجدة النفسية ومجلس أعلى ونظام استضافة».. مقترحات برلمانية متعددة لحماية الأسرة المصرية
بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بسرعة التحرك لإنجاز قانون الأسرة المصرية عبر مجلس النواب، انهالت التحركات البرلمانية المتواصلة والمقترحات لأعضاء المجلس لحماية الأسرة المصرية من الانهيارات النفسية.
في البداية، تقدمت سحر البزار، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة العلاقات الخارجية، بمقترح إلى رئاسة مجلس الوزراء لإطلاق “خط طوارئ للنجدة النفسية”، كخدمة وطنية موحدة تعمل على مدار الساعة، بهدف تقديم الدعم النفسي الفوري للمواطنين والتدخل في حالات الأزمات.
ويقوم المقترح على تخصيص رقم مختصر وسهل الحفظ، على غرار أرقام الطوارئ مثل النجدة والإسعاف، بما يتيح الوصول السريع إلى متخصصين في الصحة النفسية، خاصة في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية.
يرتكز المشروع على إنشاء مركز وطني لإدارة الأزمات النفسية، يضم أطباء نفسيين وأخصائيين اجتماعيين مؤهلين، ويعمل عبر قنوات متعددة تشمل الاتصالات الهاتفية والرسائل وخدمات الدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة دقيقة.
كما يعتمد النظام على آلية ذكية لتوجيه الحالات إلى الجهات المختصة، بحيث يتم تحويل الحالات النفسية إلى وزارة الصحة، والاقتصادية إلى وزارة القوى العاملة، والاجتماعية إلى جهات الدعم المجتمعي، مع توفير دعم خاص للنساء والأطفال من خلال الجهات المعنية.
يتضمن المقترح إنشاء نظام متابعة لكل حالة لضمان استمرار الدعم حتى تجاوز الأزمة، مع قياس مستوى رضا المستفيدين وتقييم الأثر الفعلي للخدمة. كما يشمل ربط الخط بمنظومة الشكاوى الحكومية ومركز معلومات مجلس الوزراء، إلى جانب إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني كشركاء في التنفيذ.
من المتوقع أن يسهم إطلاق هذا الخط في تقليل معدلات الأزمات النفسية الحادة والانتحار، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على الاستجابة السريعة لاحتياجاتهم، خاصة في المواقف الحرجة.
وأكدت النائبة أن المشروع يمثل ضرورة ملحة لحماية الأرواح ودعم الاستقرار المجتمعي، مطالبة بسرعة دراسته واعتماده كأولوية وطنية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجال الصحة النفسية وإدارة الأزمات.
مجلس أعلى للأسرة
كما اقترح النائب أحمد الحمماصي، عضو مجلس الشيوخ، إنشاء مجلس أعلى للأسرة ليكون كيانًا موحدًا يتولى وضع سياسات متكاملة تخص الأسرة المصرية، بهدف توحيد الرؤية الوطنية وتعزيز كفاءة برامج الحماية الاجتماعية.
وأوضح الحمماصي، في تصريحات صحفية له اليوم، أن المجلس المقترح يستهدف تنسيق الجهود بين الجهات المعنية بقضايا الأسرة، بما يضمن وجود رؤية موحدة للتعامل مع الملفات الاجتماعية المختلفة، وعلى رأسها قضايا المرأة والطفل.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن المقترح يتضمن أيضًا تفعيل الدور الحقيقي لكل من المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، مع إعادة توجيه ميزانياتهما نحو قضايا واقعية وملموسة ذات تأثير مباشر على المجتمع.

وأكد النائب أن الهدف من هذا التوجه هو تعزيز الحماية الفعلية للأسرة المصرية، وتحسين جودة البرامج والسياسات الاجتماعية بما ينعكس إيجابًا على المرأة والطفل.
نظام الاستضافة
وأشار النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، إلى أن الأسرة المصرية تمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، وأن أي إصلاح تشريعي في هذا الملف يجب أن يحقق التوازن بين جميع الأطراف، ويحافظ في المقام الأول على مصلحة الطفل واستقرار الأسرة.
وأضاف فهمي، أنه سيتقدم بشكل رسمي إلى مجلس النواب بالمقترحات التي سبق أن أعلن عنها، تمهيدًا لمناقشتها جنبًا إلى جنب مع مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، بهدف الوصول إلى قانون متكامل ومتوازن يعالج كافة أوجه القصور الحالية.
وأكد النائب، أن رؤيته تتضمن عددًا من المحاور المهمة، من بينها إعادة النظر في سن الحضانة، وتنظيم مسألة النفقة بما يحقق العدالة، واستبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة بما يضمن علاقة أكثر توازنًا بين الأبناء والوالدين، فضلًا عن وضع إطار قانوني منظم للطلاق الودي بما يقلل من النزاعات ويحافظ على التماسك الأسري.
واختتم النائب عمرو فهمي بيانه بالتأكيد على دعمه الكامل لأي جهد تشريعي يسهم في استقرار الأسرة المصرية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارًا مجتمعيًا واسعًا للوصول إلى قانون يعبر عن كافة فئات المجتمع ويحقق العدالة المنشودة.

ضغوط صامتة
حذرت النائبة زينب فهيم من أن هناك ضغوط صامتة تهدد استقرار الأسرة المصرية وتطالب برقابة أقوى على تنفيذ برامج الدعم، مضيفة: علي الجانب البرلماني نحتاج تحركًا عاجلًا لحماية الأسرة المصرية ودعم السيدات في مواجهة الأزمات.
أعربت النائبة الدكتورة زينب فهيم، عضو مجلس الشيوخ وأمين المرأة بحزب مستقبل وطن بمحافظة الشرقية، عن بالغ قلقها إزاء ما شهدته الساحة مؤخرًا من وقائع مؤلمة تمس استقرار الأسرة المصرية، وتعكس ضغوطًا نفسية واجتماعية متزايدة تتعرض لها بعض السيدات، خاصة في ظل ظروف صحية ومعيشية صعبة.
وأكدت النائبة أن هذه المؤشرات، وإن بدت فردية في ظاهرها، إلا أنها تستوجب وقفة جادة من كافة مؤسسات الدولة، لما تحمله من دلالات على الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والدعم النفسي، لا سيما للفئات الأكثر احتياجًا.
وأضافت النائبة أنها تواصلت مع الهيئة البرلمانية للحزب وتقدمت بطلب اقتراح برغبة، يستهدف وضع آلية وطنية متكاملة لرصد ودعم السيدات المصابات بالأمراض المزمنة والخطيرة، بما يضمن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهن ولأسرهن، ويحد من التداعيات التي قد تؤثر على تماسك الأسرة المصرية.
وشددت على أهمية تكامل الأدوار بين وزارات التضامن الاجتماعي والصحة، والمجلس القومي للمرأة، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، من أجل بناء شبكة أمان حقيقية تصل إلى كل سيدة تحتاج للدعم، خاصة داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
كما دعت إلى تفعيل آليات التدخل المبكر، وتكثيف المتابعة الميدانية للحالات الإنسانية الحرجة، وتقديم برامج دعم نفسي مستمرة كجزء لا يتجزأ من خطة العلاج، مؤكدة أن حماية الأسرة تبدأ من حماية الأم، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع.
واختتمت النائبة بيانها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب سياسات أكثر إنسانية وشمولًا، تضع المواطن في قلب الاهتمام، وتُعيد بناء منظومة الدعم الاجتماعي على أسس أكثر فاعلية واستدامة.








