و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«سيدة سموحة» ليست الأخيرة

«صرخات مكتومة».. خبراء يطالبون بتوسيع شبكات الدعم النفسي للحد من الانتحار

موقع الصفحة الأولى

"سيدة سموحة".. لن تكون الأخيرة في ظاهرة الانتحار، وهي بالطبع ليست الأولى فقد سبقها المئات من الحالات خلال السنوات الماضية لأسباب متعددة تحمل في طيتها "صرخات مكتومة" من القهر والظلم والشلل في القدرة على التفكير واليأس وفقدان الأمل. 

  وتعيد حوادث الانتحار الصادمة المتكررة طرح تساؤلات ملحة حول الصحة النفسية في المجتمع، وسط مؤشرات على أن الأسباب تتجاوز تأثير مواقع التواصل، لتكشف عن ضغوط عميقة وأزمات إنسانية تحتاج إلى فهم ودعم حقيقي.

"سيدة سموحة" التي ألقت بنفسها من الطابق الثالث عشر لم تكن الأخيرة، فقد سبقها قبل بضعة أيام واقعة أخرى لا تقل مأساوية، حيث شهدت منطقة كوبري المظلات بمدينة شبرا الخيمة التابعة لمحافظة القليوبية، واقعة مؤلمة بعدما أقدم شاب على إنهاء حياته شنقًا، حيث قام بتثبيت حبل في سور الكوبري وربطه حول عنقه، ليسقط جثمانه متدليًا في مشهد صادم، بسبب عيشه منفردا ومروره بأزمات نفسية متكررة.  

انتحار جماعي 

الأزمة لم تتوقف على انتحار الافراد لمرورهم بضائقة مالية بل تطور الأمر للانتحار الجماعي، ومثلما حدث خلال الشهر الماضي في واقعة "مذبحة كرموز" التي جاءت نتاج اتفاق مسبق بين الأم وأبنائها للخلاص من وطأة الفقر والمرض، إلا أن هذه المأساة تعيد تسليط الضوء على ظاهرة تكررت في السنوات الأخيرة؛ وهي لجوء أحد الوالدين إلى إنهاء حياة الأبناء و في بعض الأحيان يلجأ الجاني إلى الانتحار في النهاية

ففي سبتمبر الماضي، شهدت مدينة نبروه بمحافظة الدقهلية، جريمة مأساوية،  بعدما خنق أب أطفاله الثلاثة حتى الموت، تراوحت أعمارهم بين 5 و10 أعوام، ونشر نعيهم عبر “فيس بوك”، قبل أن يطعن زوجته الثانية عدة طعنات، بلغت نحو 13 إلى 16 طعنة، ثم يلوذ بالفرار.

وبعد الجريمة، فرّ الأب إلى مدينة طلخا، وألقى بنفسه أمام قطار على جسر المشاة بين طلخا والمنصورة، ما أدى إلى مصرعه في الحال وتحول جثته إلى أشلاء. 

وأد الفتنة


من جانبه، يرى الدكتور عبد الناصر عمر - استاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إن أزمة الانتحار الحقيقية تكمن في عدم وأد فتنة الانتحار في مهدها من خلال توفير لجان للدعم النفسي وتقديم يد العون لمصابي الاكتئاب المشرفين على الانتحار.

وأكد عمر لـ الصفحة الأولى أن مثل هذه الوقائع تعكس وجود اضطرابات نفسية حادة، مشيرا إلى أن الظاهرة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا في الفترة الأخيرة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إن السوشيال ميديا عرت الظاهرة بشكل أوضح، لكن كما كانت السوشيال ميديا سببا في كشف الجريمة يجب استغلالها في اللحاق بالضحايا ومد يد العون لهم قبل حدوثها، مشيرًا إلى أن هناك عوامل أعمق لحدوث الانتحار، مثل الضغوط النفسية، والمشكلات الأسرية، والشعور بالوحدة أو فقدان الدعم.

وشدد على أهمية دور الأسرة في ملاحظة التغيرات السلوكية أو النفسية لدى الأبناء، والتعامل معها بجدية، من خلال التوجه إلى المتخصصين في الطب النفسي، بدلًا من تجاهلها أو التقليل منها.

وفي هذا الاطار، كشفت وزارة الصحة عن اطلاقها خدمة الدعم النفسي في حال المعانة من الاكتئاب أو وجود أفكار انتحارية، ولتلقي الاستفسارات النفسية والدعم النفسي من خلال الخط الساخن: 16328، والخط الأرضي: 0220816831، على مدار 24 ساعة

كما أطلق مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وحدة الدعم النفسي من خلال الخط الساخن: 19906 تحت شعار (إنت غالي علينا). 

في السياق وصفت الدكتورة سارة النحاس النائبة البرلمانية عن حزب مستقبل وطن، الحوادث المتتالية لعمليات الانتحار بأنها مؤشر خطير على عمق الأزمة الاجتماعية والضغوط المعيشية التي يواجها المواطن المصري يوميًا فضلا على عمليات القهر والظلم التي يرها أبناء المجتمع سواء من الأقارب أو الاغراب.

وأكدت أن هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها كأحداث فردية أو عابرة إذ أن تردي الأوضاع الاقتصادية وغياب شبكات الحماية الاجتماعية الفعّالة خلقت حالة من الاحتقان واليأس لدى بعض المواطنين، داعية الجهات التنفيذية إلى التدخل الفوري والجاد قبل تفاقم الأزمة.

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، للحد من ظاهرة الانتحار، ضرورة إعادة النظر في منهجية إدارة منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل بين البرامج المختلفة، مع توسيع نطاق الدعم لتشمل كافة الاحتياجات المعيشية الأساسية

تم نسخ الرابط