و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الأطفال والنازحين أبرزها..

صحفيو لبنان يكشفون لـ الصفحة الأولى أصعب المشاهد الإنسانية من عدوان الاحتلال

موقع الصفحة الأولى

لا تزال بيروت تنزف جراحها جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وسط حالة سياسية معقدة بين شمول مفاوضات إسلام اباد بوقف التصعيد أو التخلي عنها لتدير ملفها بنفسها مع إسرائيل، لكن بعيد عن عن المشهد السياسي والتفاوضي يبقى المشهد الإنساني داخل لبنان الذي أدمى العديد من القلوب العربية. 

وفي إطار المشاهد الإنسانية، ترى الكاتبة اللبنانية أشا الحكيم، أن في لبنان لم يعد المشهد مجرد تصعيد سياسي أو أمني يمكن قراءته بلغة الأرقام والتوازنات، مضيفة أن ما يجري اليوم يتجاوز ذلك بكثير ليصل إلى مستوى أزمة إنسانية تمس جوهر الحياة نفسها حيث يصبح الأطفال في قلب المعاناة اليومية، بلا قدرة على الفهم أو الحماية أو الاختيار.

وأضافت الحكيم في تصريحات خاصة لـ الصفحة الأولى أن الأزمة الحقيقية في لبنان تكمن في أن  كل موجة توتر تتكرر الصورة ذاتها عائلات تُجبر على مغادرة منازلها، مدارس تتعطل، وأحياء تفقد إيقاعها الطبيعي، وهناك تفاصيل أكثر قسوة لا تُرى بسهولة — أطفال ينامون في أماكن غير مألوفة، يستيقظون على أصوات القلق بدل صوت الحياة اليومية، ويحاولون فهم عالم تبدّل فجأة من الأمان إلى الخوف.

وشددت أن الأخطر في هذه المرحلة ليس فقط استمرار التصعيد، بل تحول الطفولة نفسها إلى حالة طوارئ دائمة، مضيفة: حين يفقد الطفل مدرسته، وأصدقاءه، وغرفته، وروتينه اليومي، فهو لا يخسر تفاصيل بسيطة، بل يخسر الإطار الذي يُبنى عليه نموه النفسي والعاطفي.

الجانب الإنساني هنا لا يمكن اختزاله. فالأطفال الذين يعيشون تحت ضغط النزوح أو عدم الاستقرار لا يعبرون عن الأزمة بلغة السياسة، بل بلغة الصمت أو الخوف أو التغيرات السلوكية. كثيرون منهم يعانون من قلق دائم، اضطراب في النوم، وشعور مبكر بعدم الأمان، وهي آثار قد تمتد معهم لسنوات حتى بعد انتهاء أي تصعيد.

وأكدت أن مسؤولية أي دولة أو طرف أو مؤسسة لا تقف عند حدود إدارة الأزمة، بل تمتد إلى حماية الفئة الأكثر ضعفًا فيها، فالأطفال ليسوا مجرد “تأثير جانبي” للواقع، بل هم معياره الإنساني الحقيقي.

نزوح تحت المطر

من جانبه يرى المصور الصحفي اللبناني خالد عياد ، أن أبرز المشاهد الإنسانية في عدوان الاحتلال على لبنان بعد مشاهد الشهداء والجرحى هو ما تداعت عنه الحرب من عمليان نزوح جماعي وحياة مبتورة يعيشها النازحين. 

وقال خالد عياد لـ الصفحة الأولى: أن من أصعب المشاهد التي التقطها خلال الأيام الماضية هو مكوث النازحين الفارين من قصف الاحتلال على قارة الطريق تحت زخات المطر، فكان المطر يهطل بغزارة كأن السماء تفرغ وجعها دفعةً واحدة، و البرق يلمع فجأةً، والرعد يدوّي فوق رؤوس خائفة تبحث عن لحظة أمان.

وأضاف عياد لقد شاهدت أمامي خيام تمتد من نايلونٍ رقيق… بالكاد تقـاوم الماء، بالكاد تقاوم الليل الطويل، و في زاوية خيمةٍ باردة، طفلٌ يبكي بصوتٍ مكسور، وأنينُ مريضٍ يتسلّل بصعوبة بين هدير المطر، كأن الوجع صار لغة المكان.

وقال عياد إن من أشد ما نعانية نحن كصحفيين ومصورين عو رصد أنات الوجع فأنا لا أحمل سوى الكاميرا وشيئًا من غضبٍ ثقيل في صدري، غضبٌ من مشهدٍ لا يليق بالبشر، ولا يليق بهذا الوطن، وأصوّر لأن الصمت خيانة، وأوثّق لأن هذا الوجع يجب أن يُرى كما هو… بلا تجميل.

تم نسخ الرابط