الشعبة تضغط لرفع مكاسبها
بعد ارتفاع الأسعار بـ50%.. «هامش الربح» يشعل الصدام بين الصيادلة وهيئة الدواء
بعد موجة رفع أسعار الدواء بنسبة 50%، انفجرت أزمة «هامش الربح» بين الصيادلة وهيئة الدواء. وقدمت الشعبة العامة لـ الصيادلة باتحاد الغرف التجارية، مذكرة رسمية إلى هيئة الدواء المصرية، تطالب فيها بضرورة مراجعة وتعديل هوامش ربح الصيدليات ورفعها لتصل إلى 25% على الأدوية المحلية.
وأوضحت شعبة الصيادلة أن هامش الربح الحالي، الذي يتراوح في كثير من الأصناف بين 10% و20%، لم يعد يتناسب مع القفزات الكبيرة في تكاليف التشغيل. وأشار ممثلو الصيادلة إلى أن الارتفاعات المتتالية في أسعار فواتير الكهرباء، والمياه، والإيجارات، فضلاً عن الزيادات الضرورية في أجور العاملين بالقطاع، أدت إلى تآكل الربحية الفعلية ووضعت الصيدلي في مواجهة مباشرة مع ديون الموردين والمصروفات الإدارية.
وطالبت الشعبة بضرورة التفعيل الكامل للقرار الوزاري رقم 499، الذي ينص على ربط هوامش الربح بأسعار الدواء لضمان عدالة التوزيع الربحي بين المصنع والموزع والصيدلي. وأكد الصيادلة أن الصيدلية ليست مجرد وحدة تجارية بل هي منشأة طبية تقدم خدمة حيوية، وأن استقرارها المالي هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على توافر الدواء ومنع الممارسات غير القانونية في السوق.
وفي ختام المذكرة، شددت الشعبة على أهمية فتح حوار عاجل مع هيئة الدواء ووزارة الصحة للوصول إلى صيغة توازن بين حق المواطن في الحصول على دواء بسعر عادل، وحق الصيدلي في تحقيق هامش ربح يضمن بقاء منشأته. وحذر الخبراء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى غلق العديد من الصيدليات، مما سيزيد من أعباء النقص في بعض المناطق الحيوية ويؤثر سلباً على منظومة الرعاية الصحية بشكل عام.
الربح والمصروفات
من جانبه، أكد الدكتور محمود عبد المقصود، رئيس الشعبة العامة لـ الصيادلة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تكاليف التشغيل، خاصة فيما يتعلق بفواتير الكهرباء والمياه والإيجارات، إلى جانب زيادة أجور العمالة، مؤكدًا أن هامش الربح الحالي لم يعد كافيًا لتغطية تلك المصروفات.
وأكد أن الأدوية الناقصة بالسوق المصرية لم تشهد توفرًا كافيًا خلال الفترة الحالية، موضحًا أنها ما زالت عند مستويات النقص دون زيادة ملحوظة، مشيرا إلى أن معظم الأصناف غير المتوفرة، لها بدائل متاحة يمكن الاعتماد عليها.
وأوضح رئيس الشعبة العامة لـ الصيادلة أن أسعار الأدوية بالسوق المحلية تشهد حالة من التغير بين الارتفاع والانخفاض، وفقًا لتحركات سعر صرف الدولار، وهو ما ينعكس، بشكل مباشر، على تسعير بعض الأصناف.
ونوه بأن أسعار الأدوية شهدت حالة من الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، وأنها ليست مرشحة للتراجع في الوقت الحالي، لكنها قد تشهد زيادات محتملة، حال ارتفاع سعر صرف الدولار.
شهدت أسعار الدواء خلال العامين الماضيين طفرات سعرية متتالية، حيث أقرت هيئة الدواء المصرية زيادات شملت آلاف الأصناف بنسب تراوحت ما بين 25% و50% في المتوسط. وجاءت هذه التحركات السعرية على موجات بدأت في منتصف 2024 لمواجهة أزمة نقص الخامات، ثم تلتها زيادة أخرى في أوائل 2025 بنسبة تقارب 30% لبعض الأدوية المزمنة والحيوية. ويهدف هذا التصحيح السعري المستمر إلى ردم الفجوة بين تكلفة الإنتاج المتزايدة وسعر البيع الجبري، لضمان عدم توقف المصانع عن التوريد للسوق المحلي.








