بسبب الحرب الإيرانية
أسعار النفط تقترب من 120 دولارا للبرميل.. وخبير اقتصادي يوضح تداعياته على مصر
مع استمرار رحى الحرب الإيرانية ودخولها في اطار الأيام العشر الأولى لها، تزداد أزمة أسعار النفط بسببها وتدفع بدول العالم للتحرك لكبح جماحها وسط تحذيرات من موجة تضخمية مع ارتفاع الدولار.
وامتدت تأثيرات أسعار النفط لدول الخليج بشكل عام حيث أجلت شركة "قطر للطاقة" بدء مشروع توسعة رئيسي للغاز الطبيعي المسال إلى عام 2027 على الأقل، بعد هجوم بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي أدى إلى إغلاق غير مسبوق لمنشأة رأس لفان التابعة لها.
وعلى صعيد متصل، يتكدس حجم قياسي مما يعرف بالنفط الخام على متن ناقلات قبالة سواحل الصين، ما يمثل مخزونا وقائيا لمصافي التكرير الخاصة في البلاد في وقت تعطل فيه الحرب في الشرق الأوسط تدفقات النفط العالمية.
وبحسب بيانات شركة كبلر (Kpler)، يوجد ما يقرب من 40 مليون برميل من النفط القادم من إيران وروسيا وفنزويلا على متن سفن متوقفة بالقرب من الصين، بزيادة تفوق 17% مقارنة بالأسبوع الذي سبق اندلاع الصراع.
وفي العراق تم رفع سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر أبريل ليصبح بعلاوة 30 سنتاً للبرميل فوق متوسط أسعار عمان/دبي، من سعر البيع الرسمي لشهر مارس الذي كان بخصم 1.70 دولار للبرميل، وقالت شركة تسويق النفط العراقية المملوكة للدولة إنه تم تسعير خام البصرة الثقيل إلى آسيا في الشهر نفسه بخصم 1.80 دولار للبرميل عن أسعار عمان/دبي.

يتوقع أن تضطر حكومات آسيا إلى توسيع إنفاقها أو مواجهة خطر حدوث صدمة تضخمية، في وقت يدفع فيه تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل وسط احتمالات لوصوله إلى 120 دولار للبرميل الواحد، وفق وكالة بلومبرج.
وحذرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية من أن ذلك قد يرفع المخاطر الائتمانية في الأسواق الناشئة، إذ تؤدي أسعار النفط الآخذة في الصعود إلى تضخم فاتورة الدعم الحكومي والواردات، فضلا عن تعطيل تدفقات تحويلات المغتربين والسياحة والاستثمارات، مشيرة إلى أن الهند والفلبين من بين الدول الأكثر عرضة للمخاطر، إذ تتجاوز وارداتهما الصافية من الوقود الأحفوري 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
أسعار النفط ومصر
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، أن التطورات العسكرية في المنطقة انعكست بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث ارتفع سعر الدولار عالميا، في الوقت الذي انخفض فيه سعر صرف الجنيه أمامه، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد البترول ومشتقاته، إلى جانب ارتفاع أسعار الخام في الأسواق الدولية.
وتابع جاب الله أن أسعار النفط لا يمكن السيطرة عليها في ظل استمرار الحرب الدائرة الآن، موضحا أن خام برنت ارتفع اليوم بـ 12.48% ليسجل 104.3 دولار للبرميل الواحد، مشددا أن المؤشر التصاعدي لا يزال مستمرا

وأوضح جاب الله، أن هذه العوامل مجتمعة تمثل ضغطا على فاتورة الطاقة في مصر، إلا أن التأثير الحالي لا يزال في نطاق يمكن للحكومة استيعابه على المدى القصير دون اللجوء الفوري إلى إجراءات استثنائية، مضيفا أن ما أعلنه رئيس الوزراء بشأن احتمال اتخاذ إجراءات استثنائية في ملف الطاقة يرتبط بسيناريو استمرار الحرب لفترة طويلة، وفي حال امتداد الأزمة وتصاعد أسعار النفط عالميا، فقد تضطر الحكومة إلى مراجعة أسعار الطاقة بما يتماشى مع المتغيرات الدولية، خاصة في ظل مسار تحرير الأسعار.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الإجراءات الحكومية في مثل هذه الظروف تركز على ضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، لكنها لا تستطيع منع الارتفاعات الناتجة عن زيادة التكلفة الفعلية للطاقة عالميا، لافتا أن قدرة الاقتصاد المصري على التحمل تعتمد على مدة الأزمة، فالصدمات قصيرة الأجل يمكن إدارتها، أما إذا طال أمد الحرب، فستكون هناك انعكاسات أوسع على الاقتصاد المحلي شأنه شأن بقية اقتصادات العالم.






