و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حقوق مع وقف التنفيذ

قانون بلا لائحة.. الحكومة تواصل مسلسل «التسويف» وتعطيل قانون رعاية المسنين

موقع الصفحة الأولى

تواجه الحكومة موجة حادة من الانتقادات داخل مجلس النواب وفي الأوساط الحقوقية، نتيجة تأخرها في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024. ورغم انقضاء المدة القانونية المحددة بـ 6 أشهر منذ نشر القانون في الجريدة الرسمية، إلا أن اللائحة لم تخرج للنور حتى الآن، مما اعتبره نواب ومراقبون تعطيلاً متعمداً لنصوص تشريعية تمس حياة أكثر من 9 مليون مواطن من كبار السن.
وتتركز الانتقادات الموجهة للجهاز التنفيذي في عدم استغلال الإرادة السياسية التي دعمت هذا القانون، حيث كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بتخصيص 10 مليارات جنيه لصندوق رعاية المسنين، إلا أن غياب اللائحة التنفيذية جعل هذا الصندوق مجرد حبر على ورق دون تفعيل حقيقي على أرض الواقع. ويرى نواب أن هذا التأخير يعكس ضعف التنسيق بين وزارات التضامن الاجتماعي، والصحة، والمالية، وهي الوزارات المنوط بها صياغة ضوابط تقديم الخدمات والإعفاءات لكبار السن.
علاوة على ذلك، حذر خبراء قانونيون من أن استمرار هذا الوضع يحرم المسنين من مزايا ملموسة كفلها القانون، مثل الإعفاءات الجزئية من تذاكر المواصلات العامة، وتيسير الخدمات المصرفية والصحية، وتوفير الحماية القانونية ضد الإهمال. ووصفت طلبات الإحاطة الأخيرة في مجلس النواب هذا التأخير بأنه غير مبرر، خاصة وأن القانون استغرق وقتاً طويلاً في المناقشات المجتمعية والتشريعية قبل إقراره، مما يضع الحكومة في موضع المساءلة حول مدى جديتها في تنفيذ استراتيجيات حقوق الإنسان وبناء الجمهورية الجديدة.
ورغم تقديم طلب إحاطة سابق من النائبة سناء السعيد وعدة أسئلة برلمانية، إلا أن النائب محمد تيسير مطر، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة حقوق الإنسان، قد تقدم بطلب إحاطة جديد موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن عدم صدور اللائحة التنفيذية لقانون رعاية المسنين حتى الآن، رغم انتهاء المدة المحددة لإصدارها في أكتوبر 2024.

تطبيق القانون

وأكد عضو مجلس النواب أن تأخر صدور اللائحة التنفيذية أدى إلى تعطيل تطبيق القانون عمليا، وحرمان كبار السن من الاستفادة من الحقوق والضمانات التي أقرها، وفي مقدمتها خدمات الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والاجتماعية المقررة لهم.
وأشار إلى أن القوانين لا تحقق أهدافها إلا من خلال لوائح تنفيذية واضحة تضع آليات التطبيق وتحدد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، مؤكدًا أن استمرار تأخر صدور اللائحة يفقد القانون أثره العملي ويؤجل استفادة فئة مهمة من المجتمع من الحقوق التي كفلها لهم التشريع.
وطالب النائب، الحكومة بتوضيح أسباب التأخير في إصدار اللائحة التنفيذية خلال الفترة الماضية، مع الكشف عن الخطوات التي تم اتخاذها لإعدادها، مشددًا على ضرورة إعلان جدول زمني واضح وملزم لإصدار اللائحة وبدء تفعيل أحكام القانون بشكل كامل.

وشدد على أن رعاية كبار السن تمثل التزامًا دستوريًا وأخلاقيًا على الدولة، وأن هذه الفئة تستحق منظومة متكاملة من الحماية والرعاية، بما يضمن لهم حياة كريمة ويحوّل النصوص القانونية إلى خدمات حقيقية يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
يذكر أنه فى سبتمبر 2024، عقدت اللجنة الخاصة بإعداد مشروع اللائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين اجتماعا، بمقر وزارة التضامن الاجتماعى بحضور ممثلي وزارات التضامن الاجتماعي والداخلية والصحة والسكان والمالية وشئون المجالس النيابية والقانونية والعدل وهيئة الرقابة الإدارية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وناقش اجتماع الحكومة إعداد تنظيم تشريعي متكامل ينظم منح المسنين العديد من الحقوق والمزايا، تنفيذاً للالتزام الدستوري بضمان حقوق المسنين في شتى المجالات، حيث تضمن مشروع  اللائحة محل النقاش تنظيما شاملا لتوفير رعاية كاملة لحقوق المسنين صحياً، واقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً، وترفيهياً، بالإضافة إلى تنظيم منح المسنين الأولى بالرعاية مساعدات ضمانية مناسبة تكفل حياة كريمة لهم، بالإضافة إلى تنظيم حقوق المسنين فى المشـاركة فـي الحياة العامـة وإلزام الدولة بأن تراعي فـي تخطيطهـا للمرافق العامة احتياجات المسنين وتشجيع منظمـات المجتمع المدني علـى المشاركة فـي رعايـة المسنين، بجانب إنشـاء دور الرعاية الخاصة بكبار السن،وافتتاح مراكز خدمات لهم.

تم نسخ الرابط