و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

صحابة على عرش مصر

معاوية بن حديج.. والي المهام الصعبة جعل من مصر قلعة لفتح إفريقيا

موقع الصفحة الأولى

معاوية بن حديج الكندي هو أحد أبرز الشخصيات التي تولت حكم مصر في العصر الأموي، ويعد من القادة العسكريين الفاتحين الذين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ القارة الإفريقية.
وبحسب المصادر التاريخية، جاء تعيين معاوية بن حديج والياً على مصر في عام 47 هجرية بقرار من الخليفة معاوية بن أبي سفيان. لم يكن تعيينه مجرد قرار إداري، بل كان تقديراً لدوره المحوري في تثبيت أركان الدولة الأموية في مصر؛ حيث كان من أشد المؤيدين لمعاوية بن أبي سفيان ومن المقربين لعمرو بن العاص، وساهم بقوة في انتزاع مصر من يد ولاة الخليفة علي بن أبي طالب.
لم يكن بن حديج والياً تقليدياً يعيش في قصر الإمارة بالفسطاط، بل تميزت حقبته بالنشاط العسكري الخارجي بدأ بتأسيس معسكر القيروان الأول، حيث يسجل التاريخ أنه أول من اتخذ من القيروان في تونس معسكراً للجيش الإسلامي قبل أن يبني فيها عقبة بن نافع المدينة الشهيرة لاحقاً.
وقاد حملات عسكرية كبرى لبلاد المغرب العربي وصلت إلى بنزرت وسوسة في تونس، ونجح في هزيمة البيزنطيين في عدة مواقع، مما مهد الطريق لفتح شمال إفريقيا بالكامل.
وينسب إليه قيادة أولى المحاولات الناجحة لضم أجزاء من الجزر فى البحر المتوسط وتأمين السواحل المصرية من غارات الروم، حيث قام بفتح جزيرة جربة.

القوة العسكرية

وفي الداخل المصري، عمل معاوية بن حديج على الحفاظ على استقرار الفسطاط وتأمين طرق التجارة والبريد بين مصر والشام، وعلى الرغم من قصر فترة ولايته التى استمرت لنحو 3 سنوات فقط، إلا أنها كانت فترة استقرار داخلي مكنته من توجيه كافة طاقات مصر العسكرية نحو الفتوحات الغربية.
كانت مصر تمثل القاعدة اللوجستية والبشرية الكبرى للفتوحات في شمال إفريقيا، حيث تشكل المجتمع المصري في ذلك الوقت من ثلاث فئات رئيسية، تأثرت مكانتها بالوضع السياسي الجديد، كان العرب هم الطبقة الحاكمة التى تمثل الجنود والفاتحون الذين استقروا في الفسطاط، وكانوا يمثلون القوة العسكرية والسياسية، أما الموالي فكانوا من غير العرب الذين اعتنقوا الإسلام، وبدأ دورهم يتنامى في الإدارة والجيش، لكنهم كانوا في مرتبة اجتماعية تلي العرب، بينما وشكل أهل الذمة من الأقباط السواد الأعظم من الفلاحين والعمال وأصحاب الحرف، وظلوا محتفظين بهيكلهم الاجتماعي والديني، وكانوا المحرك الأساسي للاقتصاد والزراعة.  وبسبب نشاط معاوية بن حديج العسكري المكثف في إفريقيا، كانت الفسطاط مركزاً لتجميع الجيوش .
وانتهت ولاية معاوية بن حديج على مصر عام 50 هـجرية، وخلفه في الحكم مسلمة بن مخلد الأنصاري، حيث توفي في مصر عام 52 هجرية فور عزله من الولاية، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه توفي ودفن في مصر، وتحديداً في منطقة القرافة بالفسطاط، ليطوى بذلك سجل واحد من أقوى القادة الذين جمعوا بين الإدارة العسكرية والسياسية في فجر العصر الأموي.

تم نسخ الرابط