و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أنباء عن اغتيال خامنئي

مقارنة بين حرب الـ12 يوم والهجوم الأمريكي الإسرائيلي الحالي على إيران

موقع الصفحة الأولى

كشفت الساعات الأولى من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن فروق عديدة بالمقارنة مع حرب الـ 12 يوما، التي اندلعت في يونيو 2025، من حيث التوقيت أو الأهداف أو مستوى التنسيق أو حجم التصعيدن والذي وصل إلى استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط أنباء عن نجاح تل ابيب في اغتياله بالفعل، مع مقتل وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري.  

وقال الكاتب الإيراني حميد رضا عزيزي، إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية بانفجارات متزامنة في مناطق متفرقة من طهران، واستهدفت ثلاثين هدفا في الموجة الأولى، شملت مقرات قيادية، ومبان ومرافق استخباراتية، وكان من بينها مواقع مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما يكشف عن توسيع بنك الأهداف وطبيعة الضربة الافتتاحية.

أما حرب الـ 12 يوما، في يونيو 2025، فبدأت بضربات ليلية، حيث انطلقت العملية في الساعات الأولى من صباح اليوم الأول من الأسبوع الإيراني، وكان وقتها اختيار التوقيت محسوبا بدقة، لإحداث حالة من الإرباك المؤسسي أكبر ورفع احتمالات تعر ض القيادات ومراكز القرار في لحظة بداية العمل الرسمي.

واعتمدت الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية على إيران على ضربات صاروخية استهدفت مقرات القيادة ومنظومات الدفاع الجوي، منها مواقع في جنوب إيران مثل جابهار، تمهيدا لتمكين سلاح الجو من التحرك لاحقا ضد قواعد الصواريخ والأصول الاستراتيجية.

وفي الضربة الحالية، يبدو اختيار الأهداف معتمدا على استراتيجية "قطع الرأس"، فالهجمات تركز على عقد القيادة والأجهزة الأمنية للنظام، وليس على البنية العسكرية التقليدية فحسب، وهو تحول في طبيعة الاستهداف يحمل دلالة سياسية واضحة تتجاوز إضعاف القدرات إلى المساس ببنية النظام نفسه.

كما أن المشاركة الأمريكية مثلت فارقا رئيسيا هذه المرة فالولايات المتحدة واشنطن تبدو مشاركة بشكل مباشر منذ اللحظة الأولى للحرب، مع تنسيق وثيق ومكثف مع إسرائيل، إضافة إلى أن واشنطن تصف العملية بأنها واسعة النطاق، وهو ما يرفع مستوى المواجهة من صراع إسرائيلي إيراني إلى مواجهة ذات بعد أمريكي مباشر.

وركز خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدفاع عن الأمريكيين وإزالة تهديدات وشيكة، ولكن إشاراته الداعمة للشعب الإيراني في مواجهة النظام، تعكس أن تغيير النظام يبقى ضمن الأهداف غير المعلنة، كما أن الجمع بين البعد الأمني والرسالة السياسية يعزز الانطباع بأن العملية لا تقتصر على الردع فقط.

الرد الإيراني

أما عن الرد الإيراني، فيرى حميد رضا عزيزي، أن رد طهران جاء سريعا بطريقة غير معتادة، مع إطلاق صواريخ خلال ساعات قليلة، وتسجيل ضربات في تل أبيب وحيفا، كما أن القيادة الإيرانية أكدت أن الخطوط الحمراء لم تعد قائمة، وأن الرد سيتم بأقصى قوة متاحة.

والرد الإيراني السريع كشف عن وجود تفويض مسبق بالرد، بحيث لا تنتظر الوحدات العسكرية تنسيقا مركزيا مطولا، ولكن تتحرك طبقا لتعليمات مسبقة لضمان استمرار إطلاق النار منذ اللحظة الأولى.

وهناك فارق آخر، وهو توسيع إيران نطاق المواجهة خارج إسرائيل منذ البداية، وهو ما كشفت عنه الانفجارات التي حدثت في دول خليجية واستهداف القواعد الأمريكية، ما يشير إلى انتقال فوري إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو ما يختلف عما حدث في يونيو 2025، بعدما جاء الاستهداف الإيراني لقاعدة العديد في قطر حاملا طابعا رمزيا إلى حد كبير، ضمن مسار تصعيد محسوب يهدف إلى فتح الباب لوقف إطلاق النار.

كما أعلن الحوثيون في اليمن عن استئناف هجماتهم في البحر الأحمر وعلى إسرائيل، ما يشير إلى تحول ساحة المواجهة إلى مسرح إقليمي متعدد الجبهات.

وأكد الكاتب الإيراني أن االساعات الأولى للهجمات كشفت عن تصعيد أكبر مقارنة مع حرب الـ 12 يوما، مع وجود محاولة واضحة لقطع رأس النظام، ومشاركة أمريكية مباشرة، ورد إيراني سريع، وامتداد مبكر إلى ساحات إقليمية أخرى، فهل يتجه التصعيد إلى تبادل محسوب يمكن احتواؤه، أم أن سقوط الخطوط الحمراء السابقة سيجر المنطقة إلى حرب إقليمية ممتدة يصعب ضبط مسارها؟ 

تم نسخ الرابط