و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

صحابة على عرش مصر

«مؤامرة العسل».. قصة اغتيال مالك الأشتر قبل جلوسه على كرسي الحكم بالفسطاط

موقع الصفحة الأولى

«الأولياء أحياء في الدارين هذا مقام السيد الجليل والقائد النبيل مالك الأشتر النخعي»، هذه هي العبارة التى كتبها المصريون على مقام مالك الأشتر الذى يقع فى قرية القلج التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية. 
كان مالك بن الحارث النخعي أحد فرسان الفتوحات الإسلامية، شارك في معركة اليرموك ضد الروم، وكان من أبطالها، وفيها شترت عينه بالسيف أي جفنها السفلي ولذلك عرف بـ مالك الاشتر. وهو من قبيلة النخعي المعروفة في جنوب اليمن. 
كان ممن عملوا على إخماد نار الفتنه التي أشعلها الوليد بن عقبة مرارا بالكوفة، حتي افتضح أمر الوليد حين صلى بالناس صلاة الفجر أربع ركعات من أثر الخمر التي كان لا يفارقها. بعدها تزايدت الفتن وتطاير غضب الناس من ظلم الأمراء الأمويين في سائر بلاد المسلمين فتظاهر أهل مصر بقيادة محمد بن أبي بكر وأهل العراق حيث كان مالك الأشتر أبرزهم في المدينة المنورة وحول دار الخلافة. 
أرسله علي بن أبي طالب رضى الله عنه واليا على مصر بعد مقتل محمد بن أبى بكر الصديق، فقرر معاوية بن أبي سفيان التخلص من مالك الاشتر باعتماده على عمرو بن العاص الذي وعد أحد رجاله أن يسقي السم لمالك مقابل اعفائه من الضرائب مدى الحياة.
وبحسب معظم المصادر التاريخية، كتب علي بن ابى طالب للأشتر قائلا: سلام عليك يا مالك ، فإنك ممن أستظهر بك على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدُ به الثغر المخوف، وكنت قد وليت محمد بن أبى بكر على مصر فخرجت عليه بها خوارج، وهو غلام حدث السن غِرُ ليس بذى تجربة للحرب ولا مجرب للأشياء ، فأقدم عليَّ لننظر فى ذلك كما ينبغى ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنَّصَفَة من أصحابك والسلام .

زعيم السويس

فأقبل مالك الأشتر، على الإمام علي رضي الله عنه فأخبره بحديث محمد وما جرى عليه ، وقال ليس لها غيرك ، فاخرج رحمك الله فإنى إن لم أُوصك اكتفيت برأيك ، فاستعن بالله على ما أهمَّك ، واخلط الشدة باللين ، وأرفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم بالشدة حين لا يُغنى عنك إلا الشدة ، فخرج مالك الأشتر من عند على وأتى رحله وتهيأ للخروج إلى مصر .
وكتب أصحاب معاوية بن أبى سفيان إليه بولاية الأشتر على مصر فشق عليه وعظم ذلك لديه ، وكان قد طمع فى مصر وعلم أن مالك الأشتر متى قدمها كان أشد عليه، فكتب معاوية الى الخانسيار وهو رجل من أهل الخراج، وقيل كان زعيم القلزم «السويس حالياً» قائلا: إن الأشتر واصلُ الى مصر وقد وليها، فإن أنت كفيتنى إياه لم آخذ منك خراجاً ما بقيت، فأقبل لهلاكه بكل ما تقدر عليه .
فاستعد الخانسيار، بينما خرج الأشتر من العراق يريد مصر حتى قدم الى القُلزُم فاستقبله الخانسيار فقال له: انزل فإنى رجل من أهل الخراج وقد أحضرت ما عندى، فنزل مالك الأشتر فأتاه بطعام وسقاه شربة من عسل وضع فيها سُماً، وسار معه حتى وصل عين شمس حتى مات الأشتر، وبعث الخانسيار لمعاوية يخبره بموته ، فلما بلغ معاوية وعمرو بن العاص موت الأشتر قال عمرو بن العاص : إن لله جُنوداً من عسل.
وقال عنه علي بن أبي طالب حين بلغه خبر وفاته: جزى الله مالك خيراً، كان عظيما مهابا، أكبر من الجبل، وأشد من الصخر، والله لقد تزلزلت بموته عالم وأمة، وفرح بموته عالم وأمة، فلمثل مالك فلتبكي البواكي.

تم نسخ الرابط