ثقب أسود يبتلع الملايين
اتهامات بإهدار 840مليون جنيه فى مدينة الأمل بنجع حمادي ومطالب بمحاكمة المسئولين
في قلب صحراء نجع حمادي بمحافظة قنا، تحولت مدينة الأمل من مشروع للتوسع العمراني، إلى مأساة إدارية كاملة تخفي إهدار 840 مليون جنيه من أموال الدولة والمواطنين، بسبب البيروقراطية والتعثر الذي دام لأكثر من 25 عاما.
وبينما تنتظر 12 ألف أسرة ممن سددوا ثمن المشروع من عرق جبينهم منذ تسعينيات القرن الماضي، تحولت مدينة الأمل إلى «مقبرة للمال العام»، حيث تم استهلاك الميزانيات في بنية تحتية تآكلت قبل أن تيتم استخدامها، ومرافق لم تكتمل رغم المليارات المرصودة.
من جانبه، تقدم النائب محمود المنوفي، عضو مجلس النواب عن دائرة نجع حمادي، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، بشأن «مأساة مدينة الأمل بنجع حمادي»، والتي تمتد على مدار 26 عاماً من الوعود دون تنفيذ فعلي.
وأوضح النائب أن المشروع الذي بدأ عام 1998 بتخصيص 400 فدان لأبناء الصعيد، تحول من حلم قومي إلى عبء ثقيل على نحو 12 ألف أسرة، بعد تحصيل مبالغ مالية ضخمة دون استكمال المرافق أو إنهاء إجراءات التمليك.
مدينة الأشباح
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن إجمالي المبالغ التي تم تحصيلها من المواطنين تحت مسمى جدية الحجز والمقدمات بلغ نحو 840 مليون جنيه، دون أن يقابلها تنفيذ حقيقي للبنية الأساسية، لافتاً إلى غياب الصرف الصحي وتسوية الأراضي رغم إنفاق مبالغ كبيرة.
كما أثار النائب محمد المنوفي تساؤلات حول مناقصة تسوية الأرض، موضحاً أنها أُسندت بقيمة 85 مليون جنيه، في حين تقدمت شركات أخرى بعروض فنية بقيمة 23 مليون جنيه فقط، ما يمثل فارقاً قدره 62 مليون جنيه، مطالباً بالتحقيق في ملابسات هذا التباين.
وانتقد عضو مجلس النواب ما اعتبره «تعنتاً إدارياً» داخل محافظة قنا، مشيراً إلى تجميد دور مجلس أمناء مدينة الأمل المنتخب، وتعطيل استخراج التراخيص وعقود التمليك، فضلاً عن تحصيل رسوم متكررة للخدمة ذاتها، وهو ما أدى إلى تحول المشروع إلى «مدينة أشباح».
وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق أو لجنة فنية من الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، لفحص أوجه صرف مبلغ 840 مليون جنيه، والتحقيق في فارق الـ62 مليون جنيه في مناقصة تسوية الأرض.
ودعا النائب محمد المنوفي إلى محاسبة المسؤولين عن فشل المرحلة الأولى منذ عام 1998، وإسناد ملف المرافق (مياه – صرف صحي – كهرباء) إلى شركات متخصصة بشكل عاجل، وتمكين مجلس الأمناء ومنحه الصلاحيات اللازمة للرقابة على التنفيذ وحماية حقوق الأعضاء.
واختتم النائب طلبه بالتأكيد على أن مدينة الأمل لم تعد مجرد مشروع سكني، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لهيبة الدولة في مواجهة الفساد والإهمال، مشيراً إلى أن الوقائع المذكورة مؤيدة بمستندات ووثائق رسمية مرفقة بطلب الإحاطة.






