صحابة على عرش مصر
عبدالله بن أبي السرح .. حاكم الصعيد وثانى الولاة المسلمين على مصر
عبدالله بن أبي السرح كان ثاني الولاة المسلمين على عرش مصر بعد الفتح الإسلامي، فقد صاحب القائد عمرو بن العاص منذ أيام فتوحه في فلسطين، كما كان أحد قادة الجيش فى فتح مصر، ولذلك عينه بن العاص حاكما على الصعيد مصر .
وأصبح عبدالله بن أبي السرح الوالي الرسمي لمصر سنة 25 هجرية بعد عزل عمرو بن العاص فى عهد الخليفة عثمان بن عفان.
يقول عنه المقريزي : مكث أميرًا مدة ولاية عثمان رضي الله عنه كلها محمودا في ولايته.
وقال فيه الذهبي: لم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه، وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم، وقد كانت ولاية مصر في أول أمرها هادئة مستقرة إلى أن تمكن مثيرو الفتنة من أمثال عبد الله بن سبأ من الوصول إليها وإثارة الناس فيها، فكان لهم وللمتأثرين بهم دور كبير في مقتل عثمان رضي الله عنه.
كان من أهم أعمال عبدالله بن أبي السرح غزوه لبلاد النوبة، وتسمى هذه الغزو بغزوة «الأساودة» أو «غزوة الحبشة» عند بعض المؤرخين، وقد وقعت هذه الغزوة سنة 31هـ، فقد كان عمرو بن العاص قد شرع في فتح بلاد النوبة بإذن من الخليفة عمر بن الخطاب، فوجد حربًا لم يتدرب عليها المسلمون، وهي الرمي بالنبال في أعين المحاربين حتى فقدوا مائة وخمسين عينًا في أول معركة، ولهذا قبل الجيش الصلح، ولكن عمرو بن العاص رفض؛ للوصول إلى شروط أفضل، وعندما تولى عبد الله بن أبى السرح ولاية مصر غزا النوبة في عام 31هـ فقاتله أهل النوبة قتالاً شديدًا، فأصيبت يومئذ عيون كثيرة من المسلمين، فسأل أهل النوبة المهادنة، فهادنهم وفرض عليهم الجزية، واستقرت الحال على ذلك في أيامه بين أهل النوبة والمسلمين.
ذات الصواري
وقام عبدالله بن أبي السرح أثناء ولايته على مصر بالجهاد في عدة مواقع، فكانت له فتوح مختلفة لها شأن عظيم، فكان من غزواته؛ غزوة إفريقية ( تونس) سنة 27هـ بعد أن أمره الخليفة عثمان تقدم عبد الله نحو إفريقية وقتل ملكها جرجير وكان يصاحبه في تلك الغزوات مجموعة من الصحابة، منهم عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، وانتهت الغزوة بصلح مع بطريرك إفريقيا على تأدية الجزية للمسلمين.
وقد عاد ابن أبي السرح إلى إفريقية مرة أخرى ووطد فيها الإسلام وذلك في سنة 33هـ . وفي سنة 28هـ ركب معاوية بن أبي سفيان والي الشام، البحر من ميناء عكا إلى قبرص في جيش كثيف، ولحق به من الجانب الآخر عبد الله بن أبي السرح وتم فتح قبرص.
وكان من أهم أعمال عبدالله بن أبي السرح العسكرية غزوة ذات الصواري سنة 35هـ، وقد انتصر فيها المسلمون على الروم بقيادة قسطنطين بن هرقل، الذي جاء بألف سفينة لضرب المسلمين ضربة يثأر لها لخسارته المتوالية في البر، فأذن الخليفة لصد العدوان، فأرسل معاوية مراكب الشام بقيادة بسر بن أرطأة، واجتمع مع عبد الله بن أبي السرح في مراكب مصر، وكانت كلها تحت إمرته، ومجموعها مائتا سفينة فقط، وسار هذا الجيش الإسلامي وفيه أشجع المجاهدين المسلمين، حيث كانت ذات الصواري أول معركة حاسمة في البحر خاضها المسلمون أظهر فيها الأسطول الصبر والإيمان، لقد كان من أهم أعمال عبد الله بن سعد بن أبي سرح العسكرية غزوة ذات الصواري سنة 35هـ التى انتصر فيها المسلمون على الروم.
وفى عام 37 هـ خرج عبدالله بن أبي السرح إلى الرملة بفلسطين، فلما كان عند الصبح قال: اللهم اجعل آخر عملي الصبح، فتوضأ ثم صلى، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم عن يمينه ثم ذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه.








