أول قراءة سياسية للتعديل الوزاري
تقليص الحقائب لـ30 وزارة وارتفاع عدد النواب لـ15 و«العدل» الأكثر تغييرا
قدم مركز تواصل مصر للدراسات أول قراءة سياسية فى التعديل الوزاري لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، مؤكدا أن النظرة الأولى إلى هذا التشكيل، تشير إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي ثاني أكثر رؤساء الوزراء استمرارًا في منصبه في تاريخ مصر بعد الدكتور عاطف صدقي، الذي تولى رئاسة الحكومة لمدة عشر سنوات خلال الفترة من نوفمبر 1986 إلى يناير 1996. إذ استمر الدكتور مدبولي في موقعه لأكثر من سبع سنوات ونصف متصلة منذ تشكيل حكومته الأولى في يوليو 2018 وحتى فبراير 2026. ويُضاف إلى ذلك نحو سبعة أشهر تولى خلالها مهام القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء أثناء فترة علاج رئيس الحكومة الأسبق المهندس شريف إسماعيل، خلال الفترة من 23 نوفمبر 2017 حتى آخر يونيو 2018.
وقال: تُعد هذه الوزارة هي الرابعة للدكتور مصطفى مدبولي، بعد التعديلات التي أجراها على حكومته في 22 ديسمبر 2019، و3 يوليو 2024 و11 فبراير 2026. ومن الجدير بالذكر أن فترة توليه المنصب شهدت تعاقب ثلاثة مجالس نيابية هي: 2015 و2020 و2025، وقد عرض برنامجه الحكومي عليها مرتين في 8 أكتوبر 2019 و8 يوليو 2024.
وعلى عكس تعديل يوليو 2024، الذي شمل ثلثي أعضاء الحكومة (20 وزيرًا)، اقتصر هذا التعديل على 14 وزيرًا بنسبة 46.6%، إلى جانب استحداث منصب نائب لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية. وشمل التعديل وزارتين سياديتين هما: الدفاع والعدل، بينما استمر وزيرا الداخلية والخارجية في منصبيهما.-
وأضاف: يلاحظ أن التعديل الوزاري الأخير قد طال عددًا كبيرًا من الوزراء الذين تولوا مناصبهم لأول مرة في يوليو 2024، حيث شمل ذلك 9 وزراء من أصل 20 وزيرًا وقتها، هم: وزراء الدفاع، والتعليم العالي والبحث العلمي، والدولة للإنتاج الحربي، والعدل، والشئون القانونية والنيابية والتواصل السياسي، والإسكان، والاستثمار، والعمل، والثقافة.
وتُظهر التعديلات الوزارية المتتالية في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي أن وزارات العدل والشئون القانونية والنيابية كانت الأكثر تغيّراً خلال فترة الحكومة: وزارة العدل: التشكيل الأول في 2018 تولى المستشار محمد حسام أحمد عبد الرحيم، ثم تعديل 2019 المستشار عمر مروان، تعديل 2024 المستشار عدنان فنجرى، وأخيراً تعديل 2026 المستشار محمود حلمي الشريف.
أما وزارة الشئون النيابية: تشكيل 2018 تولى المستشار عمر مروان، تعديل 2019 المستشار علاء الدين فؤاد، تعديل 2024 المستشار محمود فوزي، وتعديل 2026 المستشار هاني حنا عازر.
تقليص عدد الوزراء
وفي المقابل، شهدت بقية الوزارات استقرارًا نسبيًا، ولم يبقَ من الوزراء الذين شغلوا مناصبهم مع الدكتور مدبولي طوال فترة ولايته سوى اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور خالد عبد الغفار الذي تولى منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في يونيو 2018، ووزير الصحة والسكان، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في يوليو 2014 قبل سحبه في تعديل فبراير 2026.
وحول البنية المؤسسية للحكومة، أشار مركز تواصل إلى استمرار الاتجاه نحو تقليص عدد الوزراء في حكومات الدكتور مدبولي؛ إذ انخفض العدد من 32 وزيرًا عند تشكيل الحكومة في 14 يونيو 2018، إلى 31 وزيرًا في تعديل يوليو 2024، ثم إلى 30 وزيرًا في التعديل الحالي، وذلك ب عد ضم وزارة البيئة إلى وزارة التنمية المحلية، وإلغاء منصب وزير قطاع الأعمال العام، واستحداث منصب وزير الدولة للإعلام. ويتسق هذا التوجه مع الخطط التي طُرحت في بداية عهد الرئيس السيسي للوصول بعدد الوزارات إلى 24 وزارة (خطة ماكنزي).
وتغيير مسمى بعض الوزارات؛ حيث تم تعديل مسمى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بعد نقل ملف التعاون الدولي إلى وزارة الخارجية. كما تم إلغاء مسمى “التواصل السياسي” من وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ليقتصر المسمى على “الشئون النيابية” فقط.
وكذلك استمرار عمليات إعادة الهيكلة في البناء الوزاري؛ إذ تم فصل التعاون الدولي عن التخطيط وضمّه إلى وزارة الخارجية، التي تغير اسمها ليصبح وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع تعيين نائب وزير لها من خارج السلك الدبلوماسي. كما تم فصل وزارتي الصناعة والنقل إلى وزارتين مستقلتين. كذلك أُعيد استحداث وزارة الدولة للإعلام بعد إلغائها في عام 2021. ويُلاحظ أن منصب وزير الدولة للإعلام نادر في التاريخ السياسي المصري؛ فمنذ عام 1871 وحتى 2026، لم يتول هذا المنصب بالمسمى ذاته سوى الدكتور محمد حسن الزيات في وزارة الدكتور عزيز صدقي منذ بدايتها وحتى تعيينه وزيرًا للخارجية في سبتمبر 1972، والدكتور أسامة هيكل خلال الفترة من ديسمبر 2019 حتى استقالته في أبريل 2021.
وحول إدارة الملف الاقتصادي قال المركز أن الإبقاء على فكرة وجود نائب لرئيس مجلس الوزراء، مع إلغاء منصبي النائبين اللذين تم استحداثهما للتنمية البشرية والتنمية الصناعية في يوليو 2024. ويُلاحظ أن الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، لم يسبق له تولي منصب وزير.
ويُلاحظ أن هذا المنصب بالمسمى ذاته تولاه عبد الجليل العمري في وزارة الرئيس جمال عبد الناصر الأولى في فبراير 1954، وتولاه مضافًا إليه «الشئون المالية» كل من الدكتور عبد المنعم القيسوني في وزارة علي صبري الثانية في مارس 1964، ثم الدكتور عبد المنعم القيسوني مرة أخرى في وزارة ممدوح سالم الثالثة في نوفمبر 1976، والدكتور عبد الرازق عبد المجيد في وزارة الرئيس أنور السادات الأخيرة في مايو 1980، والدكتور محمد عبد الفتاح إبراهيم في وزارة الدكتور أحمد فؤاد محيي الدين الأولى في يناير 1982، قبل أن يختفي هذا المنصب حتى عام 2026.
15 نائبا للوزراء
وأشار إلى استمرار تصعيد بعض نواب الوزراء إلى منصب الوزير، كما في حالة الدكتور رأفت هندي الذي تم تصعيده إلى منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ارتفاع عدد نواب الوزراء من 15 نائبًا عند تشكيل أول وزارة للدكتور مصطفى مدبولي، إلى 23 نائبًا في يوليو 2024، ثم إلى 25 نائبًا في التعديل الحالي. ومع ذلك، يُلاحظ عدم وجود نواب للوزراء في نصف عدد الوزارات (15 وزارة)، وهي: الدفاع والإنتاج الحربي، والداخلية، والعدل، والدولة للإنتاج الحربي، والشباب والرياضة، والثقافة، والأوقاف، والاستثمار والتجارة الخارجية، والبترول والثروة المعدنية، والموارد المائية والري، والعمل، والشئون النيابية، والتخطيط، والتنمية المحلية والبيئة، والصناعة. كذلك وجود عدد من الوزارات التي تضمن أكثر من نائب مثل الصحة والسكان (ثلاثة نواب)، والنقل (ثلاثة نواب)، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (نائبان)، والتربية والتعليم (نائبان)، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية (نائبان)، والمالية (نائبان)، والخارجية (نائبان)
شهد هذا التعديل محدودية في تغيير نواب الوزراء؛ إذ تم استحداث منصب نائب وزير الخارجية للتعاون الدولي، وفصل منصب نائب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إلى نائبين يدخلات المنصب للمرة الأولي، أحدهما للمرافق والآخر للمجتمعات العمرانية. كما تم استبدال نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، السفير أبو بكر حفني، بالسفير محمد أبو بكر صالح، ويُلاحظ أن الأخير من ذوي الأصول النوبية، وهو ما يرسل رسالة بأن الحكومة تهتم بدمج كافة مواطنيها في إدارة الملفات الإستراتيجية، ويعزز من شعور الانتماء لدى المجتمع النوبي والتكوينات السكانية المختلفة في المجتمع المصري.
وحول الخصائص البشرية والتكوينية للحكومة، قال أن الطابع الفني والتكنوقراطي للحكومة؛ إذ تضم 13 من الحاصلين على درجة الدكتوراه، مقارنة بـ19 وزيرًا عند تشكيل الحكومة الأولى، و13 وزيرًا ونائب رئيس وزراء في تعديل يوليو 2024. ويشمل ذلك في التعديل الحالي: نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، ووزراء التعليم العالي والبحث العلمي، والدولة للإنتاج الحربي، والموارد المائية والري، والتنمية المحلية والبيئة، والتضامن الاجتماعي، والتموين والتجارة الداخلية، والخارجية، والأوقاف، والطيران المدني، والاستثمار والتجارة الخارجية، والثقافة، والتخطيط والتنمية الاقتصادية.
ويحتل خريجو كلية الهندسة المرتبة الأولى من حيث الخلفية التعليمية للوزراء، بعدد ثمانية مهندسين من بينهم رئيس مجلس الوزراء. ويتسق ذلك مع النهج الذي ظهر في تعديل 2024، الذي ضم العدد نفسه، مقارنة بالتشكيل الأولي الذي ضم ثلاثة مهندسين فقط.
-ووفقًا لمؤشر النوع الاجتماعي، تم الإبقاء على عدد أربع وزيرات كما في تعديل يوليو 2024 (التضامن الاجتماعي، والتنمية المحلية والبيئة، والثقافة، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية)، وذلك مقارنة بمتوسط يتراوح بين 7 و8 وزيرات في مراحل مختلفة من حكومات الدكتور مصطفى مدبولي. كما ارتفع عدد السيدات في منصب نائب الوزير من خمسة في تعديل يوليو 2024 إلى ستة في التعديل الحالي، وذلك في وزارات (الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصحة والسكان، والكهرباء والطاقة المتجددة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة والآثار، والخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج)
ووفقًا لمؤشر العُمر، يُلاحظ اتجاه متوسط أعمار الوزراء إلى الارتفاع النسبي عن مثيله في الوزارة السابقة. وبالنسبة للوزارة الحالية، فإن أكبر الأعضاء سنًا وزير شئون المجالس النيابية 73 سنة،، وأصغرهم سنًا وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم.






