و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ينقذ الآلاف من مرضى الحروق الصعبة

مقترح لنائبة بالتبرع بالجلد يثير الجدل والسخرية.. ومفتي الجمهورية يحسم الرأي الشرعي

موقع الصفحة الأولى

حالة من الجدل والسخرية فجرتها نائبة حول مقترح لها حول التبرع بالجلد، وهو ما أثار النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول فكرة تأسيسي بنك للأنسجة البشرية والجلود والتبرع بها بعد الوفاة من الناحية العلمية والشرعية ومدى نجاح الفكرة وضوابطها. 

وانتقد العديد من رواد السوشيال ميديا، المقترح معتبرين أن النائبة تسعى لزيادة دخل الدولة على حساب جثث المصريين، وقال احدهم:"النائبة وصل بيها الحال انها مش لاقية حاجه الناس تتبرع بيها فبطالبنا بـ التبرع بالجلد .. ده المعنى الحقيقي لكلمة انفد بجلدك" .   

في البداية، تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بطلب اقتراح برغبة موجّه إلى وزير الصحة والسكان، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.

وأشارت "قنديل"، في المذكرة الإيضاحية، إلى قيام مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق، بقيادة هبة السويدي، باستقبال أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الجاري، مؤكدة ضرورة الاستفادة من هذه الخبرات لبناء منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة ومعالجتها، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد بتكلفة تصل إلى مليون جنيه لكل حالة.

وأوضحت المذكرة أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، إلا أن التطبيق الفعلي يواجه معوقات إدارية وثقافية، مشيرة إلى أن الحروق تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، وأن حوالي نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضررًا، وأن معدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح.

وأشارت "قنديل" إلى نجاح دول نامية وعربية في تأسيس بنوك أنسجة منخفضة التكلفة باستخدام تقنيات الحفظ البسيطة، ودعت الحكومة إلى البدء بمشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني في مستشفى متخصص، مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر، مع الاستفادة من خبرة السيدة هبة السويدي والبروفيسور نعيم مؤمن في تصميم وتنفيذ البنك الوطني للأنسجة، والتعاون مع المراكز البحثية والجامعات المصرية لتطوير بروتوكولات محلية متوافقة مع المعايير الدولية.

كما شددت في المذكرة الإيضاحية على أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالجلد والأنسجة بعد الوفاة ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.

وأكدت "قنديل" أن تأسيس منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة يضمن حق كل طفل مصري في الحصول على العلاج المنقذ للحياة بغض النظر عن قدرة أسرته المالية، ويوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنويًا من تكاليف الاستيراد، ويعزز قدرات مصر الوطنية في مجال طبي متقدم ويضعها ضمن الدول الرائدة إقليميًا.

الرأي العلمي 

من جانبه قال الدكتور محمد أبو العزم، استشاري جراحة التجميل والحروق بجامعة القاهرة، إن التبرع بالجلد وزراعته ليست إجراء تجريبيا بل علاج معتمد عالميا، وأجريت عليه العديد من الأبحاث وينقذ آلاف المرضى سنويًا من الإعاقة والمضاعفات الخطيرة.

وأضاف في تصريح لـ «الصفحة الأولى»: زراعة الجلد في مصر حققت نسب نجاح عالية جدا، خصوصا في مراكز الحروق المتخصصة، وتصل إلى أكثر من 90% في الحالات المستقرة.

واعتبر أبو العزم أن المخاوف المنتشرة بين الناس عن فشل زراعة الجلد غير دقيقة علميا، موضحا أن المشكلة ليست في الزراعة نفسها بل في إهمال الرعاية بعد الجراحة.

الرأي الشرعي

وحول الرأي الشرعي، فإن دار الإفتاء المصرية حسمت الأمر بجواز التبرع بالجلد أو بالأعضاء بعد الوفاة وفق معايير وضوابط محدده. 

أكدت دار الإفتاء المصرية في الفتوى رقم  8597بتاريخ 15 فبراير 2025 للدكتور نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية، أن التبرع بأجزاء من الجسد بعد الوفاة جائز شرعًا، ويعتبر من باب «الصدقة الجارية» ومن ضرورات إنقاذ حياة الإنسان أو علاجه، بشرط تحقق الوفاة اليقينية، ووجود وصية، وألا يكون هناك مقابل مادي، ولا يعد ذلك تمثيلاً بجثة المتوفى.

وأكدت فتوى مفتي الجمهورية أن هناك شروط للتبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة تتمثل في الأتي: 

  • التحقق من الوفاة: يجب أن يكون النقل بناءً على موت طبيعي نهائي لا رجعة فيه، ويؤكده 3 أطباء متخصصون وثقات.
  • الوصية: أن يكون المتوفى قد أوصى بذلك في حياته وهو بكامل قواه العقلية.
  • موافقة الورثة: في حال عدم وجود وصية، يشترط موافقة الورثة الشرعيين.
  • الضرورة الطبية: أن يكون نقل العضو ضرورياً لإنقاذ حياة المريض أو علاجه، ولا يوجد بديل.
  • حرمة البيع: لا يجوز بيع الأعضاء، ويحرم الاتجار بها؛ لأن الإنسان وأعضاءه ليست سلعة.
تم نسخ الرابط