أمام الجنايات الاستئنافية
من المشدد إلى المؤبد.. تفاصيل إلغاء حكم أول درجة لسمسار الأعضاء البشرية
تجارة الأعضاء البشرية.. لم تكن كافية ولا رادعة لما أقترفته يداه من جرم وأثم مبين، فبعد أن أعتقد أن الأمر قد أنتهى وسوف يواصل مراحل التقاضى، فى محاولة منه لتخفيف الحكم، فوجئ بسيف العدالة البتار يهب من جديد لينصر الحق ويعلى قيم الإنسانية المبنية على الأعراف والمبادئ الدينية، فحكم أول درجة شابه خطأ وعوار قانونيى أستلزم استنفار النيابة العامة مرة آخرى لتتقدم بإستئناف على الحكم المشدد، لتأتى من بعدها محكمة الجنايات الإستئنافية لجرائم أمن الدولة والإرهاب، لتصحح ذلك الخطأ وتنتصر لهيبة القانون، هذا هو الحال الذى وصلت إليه قضية أحد المتهمين فى قضايا الإتجار فى البشر والأعضاء البشرية.
محمد عزت عبد المعطى الشهير بـ"أبو حمزة"، من أبرز وأشهر سماسرة تجارة الأعضاء البشرية، المتهم بحسب أمر الإحالة الصادر ضده تورط فى أكثر من 12 قضية تجارة أعضاء بشرية "بيع كلى"، فقد أتخذ من هه التجارة الغير مشروعة والمحرمة عملا له لتحقيق مكاسب مالية طائلة، حيث قام بتخصيص نشاطه الإجرامى فى استقطاب راغبى بيع أعضائهم البشرية للمرضى نظير مقابل مادى، لم يكتفى بهذا بل قام المتهم بإنشاء حسابات شخصية له على مواقع التواصل الاجتماعى أستقطب من خلالها ضحاياه بعد أن أوهم بربح وفير نظير بيعهم أعضائهم البشرية، فبمجرد أن تقع الضحية فى شباكه يقوم باستضافتهم داخل شقة سكنية قام باستئجارها فى منطقة شبرا الخيمة لفترة زمنية، يقوم خلالها بإنهاء كافة الإجراءات الخاصة لبيع وتنازل البائع "المتبرع بحسب القانون" فى وزارة الصحة، بالإضافة إلى الاتفاق على السعر النهائى بيع المشترى المريض والبائع.
"أبو حمزة" سمسار الأعضاء البشرية الشهير لم يكتفى بالاستيلاء على أعضاء الضحايا البشرية فقط، بل أمتد طمعه وجشعه ليصل إلى المال الذى يدفعه المشترى إلى البائع، حيث يقوم المتهم بالاتفاق مع المشترى على مبلغ وقيمة العضو البشرى الراغب فى شارئه، فكل عضو بشرى حدد له السمسار المتهم سعر معين بحسب شدة احتياجه، الكلى بلغ سعرها بحسب قائمة أسعاره إلى 250 ألف جنيه، يتقاضى منها البائع 10 ألف جنيه فقط، بينما يستولى هو على باقى المبلغ، وأحيانا كثيرة يستولى على أكثر من ذلك.
استقطاب الضحايا لشراء أعضائهم البشرية
سمسار الأعضاء البشرية المتهم له باع طويل فى تجارة الأعضاء، فالواقعة الأخيرة التى ضبط فيها ليست الأولى، فالمتهم قام بإرتكاب أكثر من 12 واقعة، ولعل من أبرز هذه الوقائع وساطته فى شراء وبيع "كلى" المتهم الأول والرئيسى فى قضية الدارك ويب المجنى عليها فيها "طفل شبرا الخيمة" الذى تم أستدراجه وقتله وأستخراج أحشائه وتصوير مشهد القتل واستئصال أعضائه البشرية فيديو.
الواقعة الأخيرة التى ضبط فيها المتهم كانت أثناء قيامه بالتوسط فى بيع عضو بشرى "كلى" لصحاب مصنع حلويات شهير يعانى من الفشل الكلوى، حيث قام المتهم بنشر إعلان على حسابته التى قام بإنشائها لهذا الغرض لاستقطاب الراغبين فى بيع أعضائهم البشرية بمقابل مادى، فتم مراقبة حسابه وتتبع حسابته واتصالاته ولقائته مع الضحية الجديدة التى كان ينوى استغلاله كعادته مع باقى ضحاياه، حيث فوجئ برجال الشرطة تلقى القبض عليه، وتم أقتياده إلى الجهات الأمنية التى أتخذت معه كافة الإجراءات القانونية اللازمة حياله.
كانت قضت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم أمن الدولة والإرهاب، برئاسة المستشار خالد الشباسي، وعضوية المستشار نادر طاهر، والمستشار تامر الفنجري، والمستشار رامي حمدي، بالسجن المؤبد على المتهم "أبو حمزة" أشهر سماسرة تجارة الأعضاء البشرية، فبعد أن حكمت عليه محكمة أول درجة بالسجن 5 سنوات وغرامة 100 ألج جنيه، تدخلت النيابة العامة مرة آخرى، وأستأنفت على الحكم الصادر، وتم تحديد جلسة عاجلة أمام دائرة جديدة بمحكمة الجنايات الاستئنافية محكمة الجنايات الاستئنافية برئاسة المستشار خالد الشباسي، وتم إلغاء الحكم الصادر لما شابه من خطأ قانونى بحسب نص الحكم الجديد، والذى تم تعديله وتشديده إلى السجن المؤبد، وتغريم المتهم مبلغ مليون جنيه.
وذكرت المحكمة فى حكمها، أن المتهم لا يتستحق الرأفة ولا الشفة كما جاء فى حكم أول درجة، وذلك لتخصيصه نشاطه فى الاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء البشرية لكسب وتحقيق أرباح غير مشروعة، متخذا من هذا الجرم المحرم شرعا وقانونيا عملا له بتكسب منها قوت يومه، وأنه أهدر بهذا الجرم كافة قيم الإنسانية والأخلاق، موضحة أن جرمه خالفة جميع الشرائع والأديان السماوية، وذلك بعد أن قام بإنشاء حسابات شخصية على مواقع التواصل الإجتماعي لاستقطاب الراغبين فى بيع أعضائهم البشرية، مستغلا فى ذلك حاجتهم وتدنى ظروفهم الاقتصادية، قاصدا من ذلك التربح من جرائم تلك العمليات السوداء، لتحقيق أرباح طائلة، وأن هذا ما أوقعه فى شباك القانون وأستحق توقيع أقصى عقوبة عليه مع ثبوت ذلوعه وتورطه







