هل نُربّي أطفالنا على الدفء… أم نُسلِّم قلوبهم للآلة؟ عروسة الميرومي نموذجًا.. لم تعد الخطورة فيما نراه واضحًا ومباشرًا،
بل فيما يتسلّل إلينا بهدوء، بابتسامة لطيفة، وشكل بريء، وتفاعل “يُشبه” المشاعر… لكنه ليس مشاعر.
“عروسة الميرومي” وغيرها من الروبوتات الصغيرة التفاعلية، تُقدَّم لنا اليوم على أنها تسلية، تطور، لمسة ذكية من المستقبل.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق:
هل هذا تطور يخدم الإنسان؟ أم تريند يسرق منه شيئًا لا يُعوَّض؟
تريند أم خطوة في مسار مُقلق؟
في جوهر الأمر، هذه المنتجات لا تُضيف قيمة إنسانية حقيقية.
هي لا تُنمّي الذكاء العاطفي، ولا تُعلّم مهارة، ولا تُعالج فراغًا نفسيًا بشكل صحي.
هي فقط:
• ترد
• تتحرك
• تُصدر تفاعلًا محسوبًا
وهنا تكمن الخطورة…
أن نُقدِّم للإنسان — خصوصًا الطفل — بديلًا مُسطَّحًا عن العلاقات البشرية.
من منظور نفسي: ماذا يحدث داخل العقل؟
العقل البشري يتعلّم المشاعر من التفاعل الحقيقي:
الاختلاف، الرفض، القبول، التوتر، الاحتواء، الخطأ، والصلح.
الروبوت لا يرفض، لا يغضب بصدق، لا يختلف، لا يُربك.
هو دائمًا “مُتاح”، “لطيف”، “مُريح”.
وهذا يخلق خللًا نفسيًا خطيرًا:
• ضعف القدرة على تحمّل العلاقات الواقعية
• نفور من البشر لأنهم “معقّدون”
• تعوّد على استجابات فورية بلا مجهود عاطفي
الإنسان لا ينمو نفسيًا في منطقة الراحة الدائمة.
الأطفال… الخطر هنا مضاعف
الطفل لا يرى روبوتًا.
الطفل يرى “صديقًا”.
وهنا تبدأ المشكلة.
الطفل الذي يُنشئ علاقة عاطفية — ولو بسيطة — مع كائن صناعي:
• يتأخر في تطوير التعاطف الحقيقي
• يضعف لديه التواصل اللفظي والاجتماعي
• يختلط عليه مفهوم الصداقة والاحتواء
• يتعوّد على علاقة بلا أخذ وعطاء
وهذا قد يُنتج لاحقًا:
أطفالًا أقل صبرًا، أقل قدرة على التفاعل، وأكثر انسحابًا.
هل تُبعدنا هذه التكنولوجيا عن المشاعر التي خلقها الله بين البشر؟
الله خلقنا لنحتاج بعضنا:
لنخطئ، نتصالح، نتعلّم، نُحب، نغضب، نحتوي.
التكنولوجيا حين تُستخدم كأداة — مرحّب بها.
لكن حين تُصبح بديلًا عن العلاقات،
فنحن لا نطوّر حياتنا…
نُفرغها من روحها.
الروبوت لا يشعر،
ولا يتألم،
ولا يفتقد،
ولا يشتاق.
فكيف نُعوِّد طفلًا على الأمان مع ما لا يشعر؟
الغرض الحقيقي: من المستفيد؟
لنكن صريحين.
المستفيد الأول ليس الإنسان، بل:
• شركات تبحث عن الربح
• تريندات سريعة العمر
• اعتماد نفسي ناعم وغير مُعلن
كلما تعلّق الإنسان بالآلة،
كلما أصبح أسهل توجيهه، استهلاكه، واحتواؤه صناعيًا.
رسالة للأهالي: انتبهوا
الأمر لا يحتاج إلى فزع، لكنه يحتاج إلى وعي.
نصيحة لكل أب وأم:
• لا تجعلوا الروبوت بديلًا عن الحوار
• لا تُقدِّموا الآلة كرفيق
• راقبوا التعلّق، لا الشكل
• عوّضوا التكنولوجيا بوقت حقيقي، ولو قليل
الطفل لا يحتاج دمية ذكية…
يحتاج عينًا تسمعه، وقلبًا يفهمه.
“عروسة الميرومي” ليست الخطر الحقيقي.
الخطر هو التعوّد،
والتطبيع،
والتسليم التدريجي لمشاعرنا للآلة.
التقدم الحقيقي لا يُقاس بذكاء الروبوت،
بل بقدرتنا على حماية الإنسان.
وخاصة…
الطفل.
لأن ما نزرعه اليوم في وعيه،
سيُحدِّد شكل الإنسان غدً




