و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

يثور مع كل فصل تشريعي تساؤل دستوري جوهري حول طبيعة انعقاد مجلس النواب: هل يرتبط انعقاده بدعوة من رئيس الجمهورية، أم ينعقد بحكم الدستور ذاته؟ وما هو النصاب القانوني اللازم لصحة هذا الانعقاد؟
الدستور المصري حسم المسألة بوضوح؛ فدعوة رئيس الجمهورية لانعقاد المجلس تُعد إجراءً تنظيميًا، لا شرطًا منشئًا للانعقاد. فإذا لم تصدر الدعوة في موعدها، ينعقد المجلس بقوة الدستور في الموعد المحدد له سلفًا، باعتبار أن استمرار السلطة التشريعية التزام دستوري لا يجوز تعطيله بإجراء شكلي.
ولا يكون انعقاد مجلس النواب صحيحًا إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائه، أي (50% + 1 من إجمالي عدد النواب). وقد قصد الدستور من هذا النصاب أن يكون ضمانة للتمثيل الحقيقي للإرادة الشعبية، لا مجرد استيفاء عددي شكلي.
ويجب التمييز بين نصاب الانعقاد وبين الأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرار؛ فالثلثان لا يُشترطان لانعقاد الجلسات، وإنما في حالات محددة نصّ عليها الدستور صراحة، كالقوانين المكملة للدستور، أو القرارات السيادية والاستثنائية.


وتبقى الغاية من هذه القواعد أعمق من مجرد الالتزام الإجرائي؛ إذ لم يُرِد الدستور حضور الأجساد فقط، بل حضور الإرادة السياسية والتعدد والمساءلة. فالمجلس الذي ينعقد صحيحًا عددًا، ويفتقد جوهر التمثيل، يظل مهددًا بفقدان وظيفته الدستورية، مهما استوفى إجراءاته الشكلية.


وخلاصة القول:


إن انعقاد مجلس النواب واجب دستوري، لا منحة سياسية،
وإن النصاب القانوني حدٌّ أدنى لشرعية التشريع، لا رقمًا يُستوفى ثم يُهمل معناه.

تم نسخ الرابط