و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

احتجاج 735 مدرسة واعتقال 5000 طالب

في اليوم العالمي للمعلم.. طلاب فرنسا يقودون «ثورة التصحيح» من أجل التعليم

موقع الصفحة الأولى

 شهدت فرنسا خلال الأيام الأخيرة موجة احتجاجات واسعة قادها  طلاب المدارس الثانوية، أغلقت خلالها مداخل مئات المؤسسات التعليمية، فيما تحولت بعض التحركات إلى مواجهات مع قوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والهراوات في بعض المواقع.

وقالت وزارة التعليم الفرنسية إن الاحتجاجات امتدت، منذ الجمعة، إلى نحو 735  مؤسسة تعليمية، بينما أعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف قرابة 5 آلاف شخص منذ الاثنين الماضي، بينهم نحو 85% من القُصّر، غالبيتهم من التلاميذ وطلاب المدارس.

وأوضح نونيز، في تصريحات لقناة TF1، أن السلطات أوقفت الجمعة 1747 شخصًا، مقابل 1954 يوم الخميس، مشيرًا إلى أن توقيف هؤلاء لا يعني بالضرورة أنهم يدرسون في المدارس القريبة من أماكن احتجازهم.

تتركز الاحتجاجات في المدارس الثانوية في فرنسا التي تضم الطلاب بين 15 و18 عامًا، حيث يطالب المحتجون بتحسين أوضاع العملية التعليمية، في مقدمتها معالجة نقص المدرسين، وتحسين ظروف الدراسة داخل الفصول، وتخفيف الجداول الدراسية التي تمتد في بعض الحالات من الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً.

كما يثير الطلاب قضية التفاوت في جودة التعليم بين المدارس، خصوصًا في المناطق محدودة الدخل.

وترى عالمة الاجتماع الفرنسية فاليري بيكيه أن طلاب هذه المناطق يشعرون بأنهم يحصلون على تعليم أقل جودة، مشيرة إلى وجود "تفاوتات فادحة بين الطلاب والمدارس المختلفة".

وتتيح فرنسا لجميع الطلاب الالتحاق بالتعليم الثانوي، إلا أن مستويات المؤسسات تختلف بشكل كبير بين المدارس المهنية والمؤسسات المرموقة، التي لا تزال تستقطب بدرجة أكبر أبناء العائلات الميسورة والحاصلة على تعليم جامعي.

انطلقت شرارة الاحتجاجات في 17 سبتمبر من ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي، جنوب شرق باريس، دعمًا لمدرسين احتجوا على نقص الموظفين والموارد.

ومع مرور الأيام، توسعت الحركة إلى مناطق مختلفة من البلاد، رغم أن الوضع عاد إلى الهدوء في المدرسة التي بدأت منها الاحتجاجات، بعد استجابة السلطات لمطالب محددة وإرسال موظفين إضافيين، بينهم نائب مدير وممرضة.

وساهمت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "تيك توك"، في سرعة انتشار الاحتجاجات، بعدما استخدم الطلاب هواتفهم لتوثيق المواجهات ومشاهد إحراق حاويات القمامة وتدخل قوات الأمن، وهو ما ساعد في جذب مزيد من المشاركين.

صراع سياسي 

اكتسبت الاحتجاجات بعدًا سياسيًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، الذي يقوده جان-لوك ميلنشون، بتأجيج الحراك.

في المقابل، رفض الحزب الاتهامات، واتهم القيادي مانويل بومبار الحكومة بـ"الانزلاق إلى نظريات المؤامرة". وأعلن ميلنشون دعمه للاحتجاجات، مع الدعوة إلى الالتزام بالأساليب السلمية.

وشهدت بعض الاحتجاجات إغلاق مداخل المدارس وإحراق حاويات وإلقاء مقذوفات على الشرطة، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والهراوات.

وانتشرت مقاطع مصورة تتهم قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة ضد قاصرين، بينها مشاهد لتوقيف طلاب بعنف، في حين تعرض أفراد الشرطة بدورهم لاعتداءات.

وفي مدينة بلفور، شرق فرنسا، تعرض شرطي للضرب والركل على يد مجموعة من الشبان، بينما فقد أحد الطلاب البصر في عينه اليمنى إثر اشتباكات مع الشرطة في مدينة تور، وفق ما أعلن المدعي العام.

وبينما تتسع رقعة الاحتجاجات، تواجه الحكومة الفرنسية معادلة صعبة بين الاستجابة لمطالب الطلاب والحفاظ على النظام، في وقت بات فيه الحراك التعليمي يتحول تدريجيًا إلى قضية سياسية ومجتمعية أوسع.

تم نسخ الرابط