و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

القائمة تضم أصالة ومارسيل خليفة وشيبة

تاريخ أزمات الاغانى مع النص المقدس من الاحاديث والقرأن من أم كلثوم لويجز

موقع الصفحة الأولى

عادت من جديد قضية اقتباس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأعمال الغنائية لتتصدر المشهد الفني والديني، بعد الأزمة الأخيرة لمغني الراب "ويجز"، والذي أدرج عبارة "لكل امرئ ما نوى" وهي جزء من الحديث النبوي الشريف "إنما الأعمال بالنيات"، ضمن كلماته الغنائية، وهو ما عرضه لموجة واسعة من النقد والهجوم.  

ورغم خروج ويجز بتصريح "اعذروا جهلي" وتعهده بتعديل المقاطع، فإن الواقعة فتحت باب الذاكرة الفنية على سلسلة طويلة من المواقف المحتدمة بين الفن والمؤسسات الدينية.  

ولم تكن أزمة ويجز، إلا حلقة في سلسلة ممتدة من الأعمال الغنائية، التي اقتبست نصوصا قرآنية أو أحاديث نبوية واستُقبلت بجدل وهجوم ومطالبات بالحظر والمنع.  

ففي عام 2020، قدمت المطربة السورية أصالة نصري أغنية "رفقا"، من كلمات محمد حسن الجابري، والتي استخدمت فيها عبارة رفقا بالقوارير، المقتبسة مباشرة من الحديث النبوي الشريف في التوصية بالنساء.  

غضب من ويجز

وأثارت الأغنية موجة غضب عارمة وطالب مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بعدم الاستماع إليها أو تداولها، مشدداً على أن الحديث الشريف لا يصح توظيفه في قالب غنائي تجاري.  

واعتبر علماء الأزهر الشريف أن وضع الأحاديث النبوية الشريفة ككلمات للأغاني يُخرجها من مقصدها التعبدي والتشريعي والأخلاقي إلى قالب ترفيهي تجاري، ووقتها أصدر مجمع البحوث الإسلامية بياناً شديد اللهجة حذر فيه من الاستماع للأغنية أو إعادة تداولها، واعتبر ذلك مساساً بهيبة السنّة النبوية الشريفة، ومخالفة للمستقر عليه فقهاً بمنع غناء النصوص المقدسة.  

وفي عام 2018، غنى أحمد شيبة وزاب ثروت أغنية "فارس" حيث تضمنت كلماتها اقتباسًا صريحًا وحرفيًا لجزء من حديث نبوي شريف، وأدرج النص الآتي في متن الأغنية: "ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، وهو حديث نبوي صحيح متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، في متن أغنية الراب والأنواع الشعبية.  

وتم دمج المقطع ضمن أغنية راب وهيب هوب بالاشتراك مع الغناء الشعبي من كلمات زاب ثروت، لمناقشة قضية الشرف والتضحية وأخلاق الفرسان في الحارة الشعبية، وهو ما أدى إلى اعتراضات أزهرية طالبت بوقف بث العمل وتعديل كلماته للحفاظ على وقار الحديث.  

وكانت الأزمة الأشهر عام 1995، حينما غنى مارسيل خليفة أغنية "أنا يوسف يا أبي"، والتي تعرضت لواحدة من أشهر السجالات القضائية والفنية، بسبب غناء مارسيل خليفة قصيدة للشاعر محمود درويش، والتي تتضمن اقتباسً صريحا من سورة يوسف، وتحديدا الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾.  

وقادت هذه الأغنية الفنان اللبناني الكبير إلى أروقة المحاكم بتهمة التعدي على القيم الدينية، قبل أن يقضي القضاء اللبناني ببراءته في نهاية المطاف.  

كتب الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش قصيدة "أنا يوسف يا أبي" ضمن ديوانه "ورد أقل" الصادر عام 1986. وتستحضر القصيدة المأساة والإسقاط السياسي والنفسي للشعب الفلسطيني وألم الغدر والخذلان عبر التناص مع قصة النبي يوسف عليه السلام وإخوته.  

بينما لحن وغنى مارسيل خليفة القصيدة ضمن ألبومه الغنائي "ركوة عرب" الصادر عام 1995، حيث أدّى الآية بصوته مرفقة باللحن الموسيقي العود والإيقاع دون ترتيل أو تجويد إسلامي تقليدي.  

وكان للست أم كلثوم نصيب هي الأخرى من الهجوم، بسبب قصيدة "سلوا قلبي" للشاعر أحمد شوقي، فعندما غنت بيت الشاعر أحمد شوقي المستوحى من سورة الفرقان "ومَن زَادَ حُبَّاً زَادَ في اللَّهِ حَيْرَةً"، وفجرت القصيدة المغناة وقتها جدلا بين الأدباء والشيوخ حول الحدود المسموحة للاقتباس الشعري أو ما يسمى بـ التضمين الأدبي من القرآن الكريم والأحاديث النبوية.  

ومن أشهر اقتباسات القصيدة، بيت أمير الشعراء أحمد شوقي المستوحى من معاني ومقتبسات قرآنية ونبوية في مديح الرسول، ومنها الاقتباس الشعري المعبر: "وَجاءَ المَثَلُ الأَعلى يَتيمًا ... وَكانَ بَيانُهُ العيسَ الطِوالا وقبلها البيت الشهير: أَخا العِلمِ الحَنيفِ لَقَد سَتَرتَ ... بِثَوبِ العِلمِ عَوْراتِ الجَهالَة"، ووقتها لم يكن الخلاف قضائياً بقدر ما كان نقاشاً فكريا ودينيا محتدما بين علماء الأزهر وكبار الأدباء.  

واعترض بعض الشيخات والعلماء على إلقاء الشواهد والأبيات الشعرية التي تتضمن مقتبسات من الذكر الحكيم والصفات النبوية الصريحة على مسارح الغناء وتصفيق الجمهور، خشية الوقوع في السهو أو عدم إيفاء المعنى حقه من التوقير.  

ولكن في النهاية، نجحت أم كلثوم بفضل أداءها الوقور، واللحن الكلاسيكي الرصين في تقديم العمل باعتباره مديحا نبويا راقيا، لتتحول القصيدة إلى نموذج يستشهد به الفن المحافظ.  

نفس الأمر حدث مع فريد الأطرش بسبب أغنية "زهرة في فؤادي"، والذي واجه اعتراضات حول توظيف عبارات تشبه الترتيل والذكر في سياق عاطفي رومانسِي، وهو ما دفع الرقابة في عصره للتدخل.  

وكان سبب الجدل وقتها، استخدام جمل لحنية وأساليب أداء صوتية مستوحاة مباشرة من أساليب الترتيل والذكر والتلاوة القرآنية في سياق غنائي عاطفي رومانسي  

واعترضت الرقابة وعدد من علماء الأزهر، مؤكدين أن المقامات الموسيقية حين تستخدم بنفس الطرق والأساليب الخاصة بتلاوة القرآن وتُسقط على كلمات الغزل والغرَام، فإنها تُحدث خلطاً لدى المستمع بين هيبة القرآن الكريم وبين الأغاني الدنيوية. 

تم نسخ الرابط