500 جنيه رسم اشتراك
أزمة التقاضي عن بُعد.. غضب نقابي وتحرك برلماني ضد منصة وزارة العدل
شهدت الأوساط القانونية موجة من الاعتراضات، عقب إطلاق وزارة العدل للمنصة الرقمية لخدمات التقاضي الجنائي عن بُعد وفرض رسوم مالية متباينة على استخدامها. وتطورت الأزمة سريعا لتنتقل من أروقة نقابة المحامين إلى ساحات المحاكم ومجلس النواب، وسط اتهامات للقرار بمخالفة الدستور والمساس بالضمانات الأساسية لحق الدفاع.
دخل مجلس النواب على خط الأزمة بعد تقديم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، سؤالاً برلمانياً موجهاً إلى وزير العدل، يطالب فيه بتوضيح السند القانوني والدستوري الذي استندت إليه الوزارة في فرض هذه الأعباء المالية.
وأكد أن التوسع في تطبيق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد يأتي في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة العدالة، بما يستهدف تسريع إجراءات التقاضي وتيسير وصول المتقاضين إلى الخدمات القضائية ورفع كفاءة مرفق العدالة، إلا أن تشغيل منصة خدمات المحامين الرقمية يفرض عددًا من التساؤلات التي تستوجب إجابات واضحة قبل التوسع في تطبيقها.
وأشار الهضيبي إلى أن أبرز هذه التساؤلات يتعلق بالرسوم المالية المفروضة على الخدمات الرقمية، والتي تشمل 500 جنيه كرسوم اشتراك سنوي للمحامي، و500 جنيه لحضور جلسة جناية عن بُعد، و300 جنيه لجلسة الجنح أو الاستئناف، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب 10 جنيهات لتصوير الورقة، و2500 جنيه مقابل باقة تضم 500 رسالة نصية.
وشدد عضو مجلس النواب، على ضرورة تحديد السند التشريعي الذي استندت إليه وزارة العدل في فرض هذه الرسوم، في ظل عدم صدور قانون من السلطة المختصة بالتشريع يقرر هذه الأعباء، متسائلًا عن مدى اتساقها مع الضمانات الدستورية المرتبطة بحق التقاضي وحق الدفاع، وعدم تحميل المواطنين أعباء مالية من شأنها التأثير على قدرتهم على النفاذ إلى العدالة.
تكلفة حق الدفاع
ولفت إلى أن التحول الرقمي في منظومة العدالة يجب ألا يؤدي إلى زيادة تكلفة ممارسة حق الدفاع، مطالبًا بالكشف عما إذا كانت وزارة العدل قد أجرت دراسة لقياس الأثر المالي لهذه الرسوم على المحامين والمتقاضين، خاصة غير القادرين، وما إذا كانت هناك آليات للإعفاء أو التخفيض تحول دون أن تصبح تكلفة الخدمات الرقمية عائقًا أمام مباشرة الحقوق والإجراءات القانونية.
ومن ناحية أخرى، أثار ملف الجاهزية التقنية للمنظومة، متسائلًا عن مدى استعداد البنية التحتية الرقمية وشبكات الاتصال داخل المحاكم ووزارة العدل للتطبيق المنتظم للتقاضي الجنائي عن بُعد، والإجراءات التي سيتم اتخاذها حال انقطاع الإنترنت أو تعطل المنصة بما يحول دون حضور المتهم أو محاميه أو إتمام إجراء قضائي في موعده.
وأكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد كفاءة تقنية للمنصة، وإنما يرتبط مباشرة بضمانات العدالة الجنائية، خاصة أن أي خلل تقني أثناء إجراءات المحاكمة قد تكون له آثار تتجاوز تعطيل الخدمة إلى التأثير على حقوق المتهم وسلامة الإجراءات ذاتها.
وطالب بالكشف عن الضمانات التي وضعتها وزارة العدل لحماية حق الدفاع خلال جلسات التقاضي عن بُعد، وعلى رأسها ضمان سرية التواصل بين المتهم ومحاميه، وسلامة إثبات الحضور، وحماية البيانات والتسجيلات، والتأكد من عدم تأثير أي عطل تقني على صحة الإجراءات الجنائية.
وشدد على أن نجاح التحول الرقمي في العدالة لا يقاس بمجرد إطلاق منصة إلكترونية، وإنما بقدرتها على تحقيق الهدف الأساسي من الرقمنة، وهو تيسير الوصول إلى العدالة وتطوير إجراءاتها، دون أن تتحول التكنولوجيا أو تكلفتها أو أعطالها إلى عائق جديد أمام حق المواطنين في التقاضي وحق المتهم في الدفاع.








