جريمة غياب الرقابة
الترع والمصارف تتحول لمقابر للحيوانات النافقة والري والمحليات فى قفص الاتهام
«رميت الزبالة وسديت الترعة وبتشتكي تخاذل مسؤولي الري؟»؛ بهذا الرد الحاد واجه الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري شكوى أحد المواطنين من انسداد ترعة «الهجارسة» بالقمامة والمخلفات. ليعيد الوزير إلقاء كرة المسؤولية بالكامل في ملعب الأهالي، معتبراً أن المواطن هو المتسبب الأول والأخير في تلويث مجاري المياه وليس الوزارة.
التصريح الوزاري كشف عن فجوة هائلة بين الرواية الرسمية والواقع الميداني في القرى والنجوع؛ حيث يرى الأهالي أن تفاقم الأزمة وبلوغها حد تحول الترع والمصارف إلى مقابر للمواشي النافقة ومقالب للقمامة يعود بالأساس إلى غياب تام لرقابة الوزارة الميدانية، واعتمادها على عمليات تطهير دورية وصورية لا تسمن ولا تغني من جوع.
ويرى مراقبون أن تنصل وزارة الري من مسؤولية تلوث المجاري المائية بدعوى أنها ليست جهة جمع قمامة يتعارض مع دورها الأصيل في حماية الموارد المائية وإنفاذ القانون. فرغم صدور منشورات وزارية تمنح مهندسي الري سلطة الضبطية القضائية وتتوعد المخالفين بعقوبات تصل للحبس والغرامة التي تبدأ من 50 ألف جنيه، إلا أن هذه النصوص تظل حبراً على ورق في ظل غياب آليات رصد ومتابعة مستمرة وحازمة تضبط المخالفين متلبسين قبل وقوع الجريمة البيئية.
النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أكد أن المشهد أبعد ما يكون عن مجرد سلوكيات فردية خاطئة؛ بل هي أزمة غياب منظومة متكاملة، مشيرا إلى أن المشكلة لا ترجع إلى غياب التشريعات، إذ يجرّم قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 وقانون حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث رقم 48 لسنة 1982 إلقاء المخلفات والملوثات في المجاري المائية، مشددًا على أن الأزمة الحقيقية تتمثل في ضعف الرقابة وعدم إنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين.
نتائج حملات التفتيش
وأوضح فى طلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء وكل من وزراء التنمية المحلية والبيئة والزراعة والري، أن هيبة الدولة لا تتحقق بكثرة القوانين، وإنما بقدرتها على تنفيذها، ولا يجوز أن تتحول الترع والمصارف إلى أماكن مفتوحة للتخلص من الحيوانات النافقة، بينما يدفع المواطن ثمن التقاعس من صحته وسلامة مياهه.
وأشار إلى أنه لا يمكن تحميل المواطنين المسؤولية وحدهم، في ظل افتقار كثير من القرى إلى نقاط تجميع وأماكن معالجة ووسائل نقل معتمدة، إلى جانب غياب آلية واضحة وسريعة للإبلاغ والاستجابة.
وطالب النائب بإلزام المحافظات بإنشاء منظومة متكاملة للتعامل مع الحيوانات النافقة، تتضمن نقاط تجميع في المراكز والقرى، وآليات آمنة وسريعة للنقل والتخلص، وخطوطًا ساخنة لتلقي البلاغات، مع وضع مدد زمنية ملزمة للاستجابة.
كما طالب الحكومة بإعلان نتائج حملات التفتيش، وعدد المحاضر المحررة والعقوبات الموقعة، ونشر خريطة بأماكن التخلص والمعالجة المعتمدة على مستوى الجمهورية، وبيان مدى كفايتها وخطة سد العجز في المحافظات الأكثر احتياجًا.
ودعا إلى تحديد المسؤوليات التنفيذية لكل من الوحدات المحلية ومديريات الطب البيطري وأجهزة البيئة والري، ودراسة تعديل التشريعات عند الضرورة لسد الثغرات التنفيذية وتغليظ العقوبات على إلقاء الحيوانات النافقة في المجاري المائية، خصوصًا في حالات تكرار المخالفة.








