و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

وباء يهدد مستقبل الأجيال الصاعدة

85 ٪ من الطلاب ضحايا التنمر الإلكتروني ومطالب بإنشاء مرصد لتعقب الجناة

موقع الصفحة الأولى

تحولت السوشيال ميديا في الآونة الأخيرة من نافذة للتواصل إلى ساحات خلفية لظاهرة خطيرة باتت تؤرق الأسر والمؤسسات التعليمية، وهي «التنمر الإلكتروني». ومع الطفرة التكنولوجية وزيادة ساعات استخدام الإنترنت بين طلاب المدارس والجامعات، تحول هذا السلوك العدواني إلى وباء صامت يتسبب فى أضرار بالغة تفوق في كثير من الأحيان آثار التنمر التقليدي.
وكشفت دراسة أجرتها كلية الإعلام بـ جامعة الأزهر حول الطلاب والمراهقين، أن نحو 85% من الطلاب تعرضوا لـ التنمر الإلكتروني أو تم استهدافهم عبر وسائل الإعلام الرقمي، لافتة إلى أن تطبيقا واتساب وفيسبوك جاءوا في صدارة المنصات التي يتم عبرها إرسال محتوى التنمر.
وأشارت إلى أن نسبة تعرض المراهقين للتنمر الإلكتروني بأشكاله المختلفة تجاوزت الـ 75%، وأن الإناث أكثر عرضة لبعض أشكال هذا التنمر مقارنة بالذكور.48.2% بين طلاب الجامعات، وأظهرت دراسات بجامعة بني سويف أن ظاهرة التنمر الإلكتروني منتشرة بنسب متفاوتة بين الطلاب؛ حيث بلغت نسبة ضحايا التنمر الرقمي في جامعة بني سويف 48.2%، بينما سجلت في جامعة الفيوم 27.3%.
بينت دراسة جامعة الأزهر أن 26% فقط من الطلاب الذين تعرضوا لـ التنمر الإلكتروني قاموا بإبلاغ أحد الوالدين، مما يعني أن أكثر من 73% من الحالات تظل طي الكتمان خوفاً أو خجلاً.
ووفقاً لبيانات منظمة اليونيسف مصر بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، فإن 70% من الأطفال في مصر (بين سن 13 و15 عاماً) يتعرضون للتنمر من قِبل زملائهم في المدارس ومحيطها، وهو ما يمثل بيئة خصبة لانتقال هذا السلوك إلى الفضاء الرقمي
وتكمن خطورة التنمر الإلكتروني في إمكانية التخفي وراء حسابات وهمية، تلاحق الضحية بالتعليقات الساخرة، وحملات التشويه، والابتزاز على مدار الساعة، وهو ما يضع الطلاب تحت ضغط نفسي هائل، يتطور سريعاً إلى اضطرابات قلق حادة، واكتئاب مزمن، وفقدان تام للثقة بالنفس، مما يدفع بعضهم إلى العزلة الاجتماعية التامة، وفي حالات قاسية، إلى التفكير في إيذاء النفس.

المؤسسات التعليمية

ولا تقف أضرار التنمر الإلكتروني عند التأثير النفسي على الطلاب، بل تمتد لتضرب استقرارهم الدراسي والمجتمعي، فالطالب الذي يقع ضحية للمضايقات عبر الإنترنت يفقد تركيزه وشغفه بالتعلم، وينعكس ذلك فوراً على شكل تراجع حاد في التحصيل العلمي، وغياب متكرر عن المقاعد الدراسية خوفاً من مواجهة الزملاء أو نظرات السخرية. ويساهم هذا السلوك في نشر ثقافة العنف والكراهية وتراجع قيم التعاطف بين الشباب، حيث تتحول المنصات التفاعلية إلى بيئات سامة تصدر القلق والتوتر للمجتمع بأسره.
وفى محاولة للتصدي لـ التنمر الإلكتروني، قدم النائب محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى كل من رئيس الوزراء، ووزراء التربية والتعليم، والتعليم العالي، والاتصالات، بشأن التزايد المقلق لمعدلات التنمر الإلكتروني بين طلاب المدارس والجامعات، وما يمثله من تهديد مباشر للصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي والتحصيل العلمي للأبناء.
وأكد عبد الحميد، في طلبه، أن التنمر الإلكتروني أصبح أحد أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، بعدما تحول الهاتف المحمول ومنصات التواصل الاجتماعي إلى وسائل تُستخدم في الإيذاء النفسي والتشهير والسخرية والابتزاز بين الطلاب، وهو ما قد يؤدي إلى إصابة الضحايا بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية والتسرب من التعليم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى التفكير في إيذاء النفس.
ولفت عضو مجلس النواب، إلى أن خطورة الظاهرة تتطلب تحركًا حكوميًا عاجلًا لوضع سياسات واضحة للتعامل معها، في ظل اتساع استخدام الوسائل الرقمية بين الأطفال والشباب، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد سلامتهم النفسية والاجتماعية.
وتساءل عما إذا كان هناك توجه حكومي لإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة التنمر الإلكتروني بين الأطفال والشباب، تتضمن تشريعات أكثر فاعلية لمكافحة هذه الظاهرة، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تستهدف الأسر المصرية، والمؤسسات التعليمية، والطلاب، لتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسئول للإنترنت.
وأكد النائب أن بناء الإنسان المصري يبدأ من توفير بيئة تعليمية آمنة، ليس فقط داخل المدارس والجامعات، وإنما أيضًا في الفضاء الرقمي الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الطلاب اليومية، مشددًا على أن حماية الأبناء من التنمر الإلكتروني لا تقل أهمية عن حمايتهم داخل المؤسسات التعليمية.

تم نسخ الرابط