حادثتين فى 24 ساعة
الإهمال يكتب شهادات وفاة الأطفال داخل حمامات السباحة و«الاتحاد» يتاجر بالأرواح
تحولت أحلام الأطفال الرياضية داخل حمامات السباحة مؤخراً إلى فواجع مأساوية تدمي قلوب الأسر، في ظل تكرار حوادث الغرق والإغماء أثناء التدريبات وحتى فى البطولات الرسمية، نتيجة غياب إجراءات السلامة والأمان.
هذا المسلسل المتكرر يضع علامات استفهام كبرى حول دور الاتحاد المصري للسباحة، ومدى كفاءة المنقذين والأجهزة الفنية المسؤولة عن حماية أرواح هؤلاء الصغار داخل المنشآت الرياضية خاصة مع وجود حالتي غرق خلال الـ 24 ساعة الماضية.
استيقظ المصريون على فاجعة غرق الطفل إياد محمد عبد الله (9 سنوات) أثناء تدريباته داخل حمام سباحة نادي غزل المحلة بمحافظة الغربية، نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف مفاجئ في عضلة القلب داخل حمام السباحة، لتأمر النيابة العامة على الفور باحتجاز 3 مشرفين والتحقيق مع مدير الحمام والمدربين لبيان القصور الإداري والتدريبي.
ولم تكد تمر ساعات قليلة على حادثة المحلة، حتى تكرر المشهد ذاته في محافظة الفيوم؛ حيث لقي الطفل عمر محمد ممدوح (15 عاماً) مصرعه غرقاً داخل حمام سباحة مركز شباب سنورس. وأثبت تقرير مفتش الصحة أن الوفاة جاءت نتيجة «إسفكسيا الغرق»، مما دفع الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض على المسئولين عن إدارة حمام السباحة ومنقذ الحمام «اللايف جارد»، وسط حالة من الغضب العارم بين أهالي المحافظة.
هذه الحوادث أعادت إلى الأذهان وقائع سابقة هزت الرأي العام ولم ينسها المجتمع؛ أبرزها واقعة البطل الناشئ يوسف محمد سباح نادي الزهور، الذي غرق في مأساة مروعة أثناء منافسات بطولة الجمهورية الرسمية للسباحة بمجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة الدولي. الصدمة الكبرى في قضية يوسف تمثلت في بقائه غارقاً تحت المياه لقرابة 12 دقيقة كاملة دون أن يلاحظ المدربون أو منظمو البطولة غيابه أو يهرعوا لإنقاذه، وهو ما فتح ملف غياب الرقابة والتهاون في البطولات الرسمية.
بني عبيد والزهور
وفي سياق متصل، شهدت الملاعب المصرية أيضاً مأساة السباح الشاب جون ماجد، وهو بطل من ذوي الهمم، الذي تعرض لحالة إعياء وتشنجات عنيفة أثناء تمرينه بالماء ولم يتدخل أحد لإنقاذه في الوقت المناسب.
ابتلع جون كميات كبيرة من المياه ودخل في غيبوبة تامة داخل العناية المركزة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، مخلّفاً وراءه صرخة احتجاج من أسرته ضد الإهمال الطبي والتدريبي. كما لحق بهم الطفل إبراهيم عماد الذي توفي عقب غيبوبة دامت أسبوعاً إثر غرقه داخل حمام سباحة نادي بني عبيد بالدقهلية. وتثبت المحاضر والتحقيقات الرسمية في كافة هذه الحوادث أن القاسم المشترك بينها هو الغياب التام للمتابعة وغياب معايير السلامة والأمان. فالطفل يغرق في أمتار قليلة وأمام أعين الأجهزة الفنية دون انتباه، مما يحول حمامات السباحة إلى مقابر مائية تبتلع الصغار.
ومع كل حادث تتصاعد المطالبات الشعبية الموجهة لوزارة الشباب والرياضة بضرورة فرض معايير سلامة صارمة، مع إلزام جميع النوادي ومراكز الشباب بتوفير أطقم إنقاذ مدربة وحاصلة على شهادات معتمدة، وإخضاع المنشآت لتفتيش دوري مفاجئ، مع تشديد العقوبات الجنائية والإدارية ضد المقصرين لضمان عدم تكرار تلك الفواجع التي تسرق زهور المستقبل.
يذكر أنه فى ديسمبر 2025، أعلن الاتحاد المصري للسباحة مجبراً عن تجميد أعماله ونشاطه بالكامل، على خلفية قرارات النيابة العامة التي هزت الوسط الرياضي بإحالة 10 مسؤولين في الاتحاد، من بينهم رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، إلى المحاكمة العاجلة بتهمة الإهمال الجسيم الذي أفضى إلى غرق ووفاة السباح الناشئ يوسف محمد عبد الملك بطل نادي الزهور.
وتحت ضغط التحقيقات الرسمية واحتراماً للقضاء ولعائلة الضحية، اضطر المجلس للتنحي وتجميد النشاط لتدار الأمور عبر لجنة مؤقتة بالتنسيق مع الوزارة والاتحاد الدولي
ورغم أن الموقف القانوني للمسؤولين لم ينته بصدور أحكام براءة قطعية تبرئ ساحة مسئولى الاتحاد، إلا أن الاتحاد الدولي للألعاب المائية أعلن رسمياً قبل أسابيع، عن فك تجميد نشاط الاتحاد المصري للسباحة بدعوى حماية مستقبل السباحين المصريين وضمان عدم حرمانهم من البطولات.








