و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

لمواجهة خطاب الكراهية

قيادات دينية من 3 قارات بالقاهرة لبحث مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية

موقع الصفحة الأولى

في وقت يرتفع فيه خطاب الكراهية وتتآكل فيه الجسور بين الشعوب، اختارت القاهرة أن ترفع صوتًا آخر، صوت الحوار. 

من قلب العاصمة انطلق المؤتمر الدولي لشبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية برسالة واضحة: السلام لا يُستورد، يُصنع بالعدالة، بالثقة، وبالاستثمار في الإنسان، وأكد المشاركون أن التجربة المصرية ليست مجرد تعايش.. هي نموذج حضاري فريد في التعددية الدينية والثقافية يستحق أن يُصدّر للعالم، استضافت القاهرة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي نظمته رابطة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية (NCCMR) تحت عنوان «مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات».

وشارك في المؤتمر نخبة من القيادات الدينية والأكاديمية والباحثين والخبراء من آسيا وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدعوة من الدكتور القس وجيه يوسف، مدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة ومدير الشبكة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا رفيعًا ضم الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية نائبًا عن الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور حسين عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف نائبًا عن الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية نائبًا عن الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية. 

كما حضر من الجانب المسيحي الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأنبا إرميا، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والمطران الدكتور سامي فوزي شحاتة، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، وأدارت الجلسة الدكتورة الشيماء الدمرداش، مديرة مشروع كتب التراث بمكتبة الإسكندرية.

وأكد الدكتور القس أندريه زكي في كلمته أن الحوار بين الأديان ومناقشة مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية لم يعد رفاهية بل "ضرورة لصناعة السلام وبناء المستقبل"، في ظل تحديات متسارعة وصراعات أعادت قضايا الهوية والتنوع والانتماء إلى الواجهة، وساهمت في تنامي خطاب الكراهية والاستقطاب.

وأشار إلى أن التجربة المصرية تمثل "نموذجًا حضاريًا فريدًا في التعددية الدينية والثقافية" قائمًا على الانتماء المشترك للوطن والمواطنة الكاملة، لافتًا إلى التطور الملحوظ خلال السنوات الأخيرة في دعم قيم المواطنة وتعزيز التماسك المجتمعي.

وحذر رئيس الطائفة الإنجيلية من مخاطر خطاب الكراهية خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن مواجهته تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من خلال نشر ثقافة الحوار والاحترام والتعاون.

العيش المشترك

واستعرض تجربة الهيئة القبطية الإنجيلية في ربط التنمية الإنسانية بصناعة السلام، عبر برامج تعزز المواطنة والعيش المشترك وبناء جسور الثقة ودعم القيادات الشابة وترسيخ قيم احترام التنوع ومواجهة التمييز، إلى جانب دور "منتدى حوار الثقافات" في خلق مساحات حقيقية للحوار بين القيادات الدينية والفكرية. 

واختتم زكي كلمته بالدعوة إلى تطوير "خطاب جديد لـالعلاقات الإسلامية المسيحية" ينتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن مجرد قبول الآخر إلى الشراكة الإيجابية، ودعا إلى بناء شبكات تعاون حقيقية بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والمدنية والاستثمار في الأجيال الجديدة حتى يصبح السلام "ثقافة مجتمعية راسخة ومشروعًا إنسانيًا متكاملًا".

ويستمر المؤتمر في جلساته العلمية لمناقشة تاريخ العلاقات المسيحية الإسلامية ودور الحوار في بناء السلام والتضامن بين أتباع الأديان، بجانب جلسات إقليمية عن مستقبل هذه العلاقات في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وتُختتم أعماله بجلسة لعرض التوصيات النهائية لتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية.

تم نسخ الرابط