تقيم التجربة بين السلبيات والإيجابيات
20 عاما في حكم غزة.. خبراء فلسطينيون: وجود حماس بالسلطة أضرها بالمقاومة
بعد عشرون عاما من البقاء في سدة الحكم بـ قطاع غزة أعلنت حركة حماس بالأمس حل حكومتها، أو ما يُسمى «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد نحو عقدين من إدارة الحركة الكاملة للقطاع.
وخلال مؤتمر صحافي في غزة، أعلن رئيس «لجنة الطوارئ»، محمد الفرا، الاستقالة من منصبه، في خطوة تعول عليها «حماس» في تسهيل انتقال مهمة إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أو ما يُعرف بـ«لجنة التكنوقراط» التي شكَّلها «مجلس السلام» في يناير الماضي.
واليوم، حذرت حركة حماس من محاولات الاحتلال الإسرائيلي عرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار عبر فرض "واقع من الفراغ الإداري" في قطاع غزة، وذلك بعد حل اللجنة الحكومية، معتبرة أن ذلك يهدف إلى تعميق معاناة الفلسطينيين وإفشال الجهود الرامية إلى استعادة الحياة الطبيعية في القطاع.
وقالت الحركة، إن الاحتلال يواصل محاولاته لإعاقة تنفيذ الاتفاق وتخريب مساره، داعية الوسطاء والدول الضامنة إلى التحرك العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات، والإسراع في تمكين "اللجنة الوطنية" لإدارة غزة من دخول القطاع ومباشرة مهامها.

تقييم التجربة
لكن تدور التساؤلات حول تقييم تجربة حماس في الحكم على مدار عقدين من الزمان بين حروب وحصار وسلطة ومقاومة، ليشرح الخبراء تفاصيل التجربة.
في البداية يرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أن تجربة حماس فس الحكم على مدار 20 عاما هي تجربة مريرة التي بدأت رسميا في 2007 حين هيمنت بالقوة العسكرية على القطاع، مشيرا إلى أن غزة عاشت سنوات عجاف تحت حكم حماس بسبب الحصار .
وأكد أن حماس لـ الصفحة الأولى، بعد وصولها للحكم كان هناك مصادرة للحريات بشكل كبير جدا في البداية ولكنها بدأت تدرك بعدها ان عليها استيعاب الجميع باعتبارها في السلطة، موضحا أنه وصولا لطوفان الأقصى في 2023 تم تدمير غزة بشكل كبير رغم كون الحدث مهما في تاريخ النضال الفلسطيني.

وأشار إلى تراجع شعبية حماس بشكل كبير داخل قطاع غزة بسبب وجودها في السلطة بينما تصاعدت على العكس في الضفة الغربية، موضحا ان حماس استفادت من خلال وجودها في الحكم خلال العشرين عاما في إعادة بناء مؤسساتها وتطويرها كما فعلت بقية اذرع الاخوان في وصولهم للسلطة، وللأسف التجربة كانت مريرة وفاشلة.
وأكد أن ما ميز حماس عن حركة فتح في تجربتها في الحكم أنها فصلت جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام عن أي عمل سياسي أو تنفيذي في السلطة، واستمرت الكتائب في استقلالية مالية وإدارية.
إيجابيات وسلبيات
من جانبه، يرى الكاتب الصحفي الفلسطيني ضياء الكحلوت، أن تجربة حركة حماس لم تكن تجربة عادية في الحكم وكانت تحمل إيجابيات وسلبيات، موضحا ان الإيجابية الاهم في حكمها هي ضبط الأمور الميدانية والأمنية حيث أصبح المواطن الفلسطيني في غزه في ذلك الوقت يعيش حياة بدون تهديدات، مشيرا إلى أن في الفترة التي ما قبل حكم حماس كان هناك انتقام وثأر وغير ذلك من أزمات الأمنية.
وأشار لـ الصفحة الأولى إلى أن بداية حكم حماس اصطدمت الحركة بالعديد من العائلات والعشائر الكبيرة وأصحاب المشاكل، وأنهت هذه الأمور على الجانب الاخر حماس كأي حكومة لديها سلبيات كثيرة من أبرزها فرض الضرائب وعدم إنضاج الوضع السياسي الداخلي بالإضافة أن حماس السلطة ظل لديها أزمة في التعامل مع معارضيها ورافضي حكمها وبالتأكيد لديها مخاوف أمنية دائما كانت ما تنعكس على المواطنين في التشديد الأمني.

وقال الكحلوت: بالتأكيد أن حماس الحكومة جعلت حماس المقاومة تخسر رغم استفادتها من إمكانيات الحكومة والأراضي وغيرها للتدريب والتطوير العسكري، لكن أداء الحكومة على الأرض كان دوما سببا في تراجع الحركة وليس عامل تقدم لها.
وأضاف: نحن كفلسطينيين لم نكن نعرف مثلا إذا قصرت حماس في الحكم هل نحاسبها على أدائها أم على مشروعها السياسي؟ أم على مشروعها المقاوم؟ لذلك كان هناك مشكلة صراحة في هذا الامر بالتأكيد الشعب الفلسطيني في غزه خلال سنوات حركة حماس، لم يكن يعيش حياة كريمة تماما، كان هناك كثير من المنغصات والتصعيدات، والحصار، والتهديدات.








