و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

المصلحة العامة لا تنفي القصد الجنائي

القانون لا يعذر الجهل.. حيثيات الحكم بحبس علي أيوب بقضية وزيرة الثقافة المستقيلة

موقع الصفحة الأولى

كشفت حيثيات الحكم بتأييد حبس المحامي علي أيوب عن إدانته في عدة تهم، أبرزها قذف المجني عليها جيهان ذكي، وزيرة الثقافة المستقيلة، وإذاعة إشاعات كاذبة عمدا عبر حسابه عبر حسابه على موقع فيسبوك، ونشر معلومات وأخبار تنتهك خصوصية المجني عليها دون رضاها، وذلك في القضية التي رفعتها وزيرة الثقافة السابقة بشخصها.

وتختلف تلك القضية، عن قضية الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية ضد وزيرة الثقافة المستقيلة، والتي قضت فيها محكمة النقض، برفض الطعن المقدم من جيهان ذكي، على الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية، بإلزامها بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد، على خلفية اتهامها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة.

وصدر الحكم من محكمة شمال القاهرة الابتدائية - مأمورية غرب - الدائرة (17) جنح مستأنف حدائق القبة، برئاسة القاضي شادي جورج، وعضوية القضاة محمد حسام، وإسلام الكربيجي، وذلك في الطعن المستأنف رقم 1900 لسنة 2026 جنح مستأنف غرب القاهرة، والمقيدة برقم 2236 لسنة 2026 جنح حدائق القبة، المرفوع من علي أيوب، المحكوم عليه والمدعي بالحق المدني، ضد النيابة العامة وجيهان محمد إبراهيم زكي، المجني عليها والمدعية بالحق المدني.  

وتمثلت وقائع القضية، في اتهام النيابة العامة للمتهم، بأنه في يوم 13 فبراير 2026 بدائرة قسم شرطة حدائق القبة، قذف المجني عليها جيهان ذكي علانية عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بإسناد أمور لو صحت لأوجبت عقابها واحتقارها، أذاع عمداً إشاعات كاذبة عبر حسابه تتناول المجني عليها بصفتها إحدى الشخصيات العامة بالدولة (وزيرة الثقافة) من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس، استخدم حساباً خاصاً على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جرائم معاقب عليها قانوناً، نشر معلومات وأخبار تنتهك خصوصية المجني عليها دون رضاها وبث أخبار غير صحيحة، تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات.  

وكان حكم أول درجة بتاريخ 15 مارس 2026، والذي قضى حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل، والغرامة بمبلغ 300 ألف جنيه، وكفالة 20 ألف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتاً، ومصادرة الهاتف المحمول، وإلزامه بتعويض مدني مؤقت للمجني عليها بمبلغ 100 ألف جنيه.  

وطعن المتهم على الحكم بالاستئناف، وحضر جلسة المحاكمة، ودفع بعدة دفوع، حيث طلب وقف الدعوى تعليقياً للفصل في منازعة تنفيذ أمام المحكمة الدستورية، كما دفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة وإحالتها لمحكمة الجنايات أو المحكمة الاقتصادية، كما بدفع بعدم صحة القبض على المتهم وضبط هاتفه المحمول وما تلاه من اجراءات.  

تأييد إدانة المحكمة

واستندت محكمة شمال القاهرة الابتدائية في تأييدها لإدانة المتهم وتعديل الحكم إلى عدة أسباب، تمثل أولها في الرد على الدفوع القانونية للمتهم، مع رفض وقف الدعوى تعليقيا، بعدما تبين للمحكمة عدم وجود منازعة تنفيذ جدية أو حكمين متناقضين أمام المحكمة الدستورية، وأن الدفع الغرض منه تعطيل الفصل في الدعوى.  

كما رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، وقالت إنه طبقاً للمادة 32 من قانون العقوبات أن الجرائم المرتبطة ببعضها تُطبق عليها عقوبة الجريمة الأشد. والجريمة الأشد هنا هي إذاعة أخبار كاذبة المادة 102 مكرر عقوبات (عقوبتها الحبس والغرامة)، وحيث إن عقوبتها تقع ضمن اختصاص القضاء الجنائي العادي (محكمة الجنح)، فإن المحكمة مختصة قانوناً برفع الدعوى أمامها.  

ورفض أيضا بطلان القبض والتفتيش، حيث استندت المحكمة إلى جدية التحريات الفنية وتقرير الفحص الفني للهاتف المضبوط وثبوت حالة التلبس.  

كما أوردت المحكمة العديد من الحيثيات الموضوعية وأدلة الثبوت، وأبرزها: تقرير الفحص الفني، حيث أثبتت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات أن الحساب الإلكتروني المسمى "علي أيوب" مرتبط برقم الهاتف المحمول الخاص بالمتهم، وأن الحساب مفعل ومفتوح للعامة واستخدم في نشر تلك العبارات.  

واستندت المحكمة إلى إقرار المتهم، والذي اعترف صراحة في تحقيقات النيابة العامة ومحضر الاستجواب بنشر تلك العبارات، مدعياً أنه حصل عليها من شخص مجهول زعم عمله بوزارة الثقافة دون أن يتأكد من صحتها.  

وأكدت المحكمة أن زعم المتهم ابتغاء المصلحة العامة لا ينفي القصد الجنائي، إذ إن القانون لا يعذر الجهل بالحقائق، وكان يتوجب عليه التوثق من القنوات الرسمية بدلاً من التشهير وإثارة الرأي العام بملفات تمس شرف واعتبار المجني عليها.  

ولهذه الأسباب، حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتأييد عقوبة الحبس: قضت بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من حبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل، والقضاء مجددا بتغريم المتهم مائتي جنيه، ومصادرة الهاتف المحمول المضبوط، وإلزام المتهم بالمصاريف الجنائية.  

وفي الدعوى المدنية والدعوى المدنية المقابلة، بقبول الاستئنافين شكلا، وفي الموضوع برفضهما، وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم مصروفات الدعويين المدنيتين ومائة وخمسين جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

تم نسخ الرابط