و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خبير يحذر من المكافحة العشوائية

«حافرة الأنفاق».. خطر «توتا أبسليوتا» يهدد 7 مليون طن من محصول الطماطم بالصعيد

موقع الصفحة الأولى

آفة “توتا أبسليوتا” أو ما تسمى بـ "حافرة الطماطم" أزمة تهدد عروة الطماطم الخريفية في الصعيد، خاصة أنه في حال تفشيها بالاراضي لا يوجد حل لها سوى الإبادة الكاملة، بينما يجمع خبراء الزراعة على أن التعامل مع "توتا أبسليوتا" بمبدأ الوقاية خير من العلاج، ولذلك تشهد حقول زراعة الطماطم في الوقت الراهن حالة من الاستنفار الشديد، مصحوبةً بخوف وقلق في آن واحد، جراء احتمالية تفشي آفة “توتا أبسليوتا”.

ويؤكد خبراء الزراعة أن حشرة “توتا أبسليوتا” لا تكتفي بامتصاص خيرات المحصول، بل تدمر هيكل النبات بالكامل، حيث تخترق اليرقات الأوراق والثمار، وتصنع ممرات دائرية بداخلها، مسببة تعطلًا كاملًا في عملية التمثيل الضوئي، وتحويل الحقول الخضراء إلى أطلال وهياكل جافة تشبه الحطب المحروق في غضون أيام قليلة، وهو ما دفع وزارة الزراعة إلى إطلاق حملة لمكافحة “توتا أبسليوتا” في محافظات الصعيد.

يجدر بالذكر أن الوقت الحالي هو موعد العروة النيلية “الخريفية”، حيث تُزرع البذور في المشاتل خلال شهري يونيو ويوليو، ويتم الشتل في شهري أغسطس وسبتمبر، ويظهر الإنتاج في الأسواق بدءًا من شهر أكتوبر وحتى ديسمبر، وتعد من العروات المهمة لسد الفجوة بين الصيف والشتاء، وتنتشر زراعتها في مصر الوسطى والعليا “محافظات الصعيد”، وهي عروة حساسة جدًا للإصابة بالآفات.

ووفقًا لوزارة الزراعة، تبلغ المساحة المنزرعة بالطماطم 367 ألف فدان، ويقترب حجم الإنتاج السنوي من 7.1 مليون طن، بما يكفي للاستهلاك المحلي، ويُصدر الفائض.

السرطان الزراعي

وفي السياق ذاته، قال الدكتور عادل عبد اللطيف، مدير معهد بحوث وقاية النباتات الأسبق، وأستاذ الحبوب المخزونة، إن الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي أن آفة “التوتا أبسليوتا” أو ما تعرف بـ”صانعة أنفاق الطماطم”، لم تعد مجرد حشرة عادية نكافحها برشة مبيد وتنتهي الأزمة، بل تحولت إلى ما يشبه “السرطان الزراعي” الذي يهدد الأمن الغذائي ومحصول الطماطم الاستراتيجي في مصر بالكامل.

وأضاف عبد اللطيف، أن خطورة هذه الآفة تكمن في سلوكها التدميري، لافتًا إلى أن الأنثى الواحدة تضع ما يقرب من 250 إلى 300 بيضة، ولها قدرة مرعبة على التكاثر السريع تصل إلى 10 أو 12 جيلًا في السنة، لا سيما مع التغيرات المناخية الراهنة وارتفاع درجات الحرارة التي نعيشها.

وأوضح أن ما نراه في بعض الحقول من تفحم الأوراق وتلف الثمار هو نتيجة “العشوائية في المكافحة”، حيث يرش بعض المزارعين مركبات كيميائية غير مسجلة أو مكررة، ما أدى إلى اكتساب الحشرة مناعة وراثية شرسة، فضلًا عن القضاء على أعدائها الطبيعيين في البيئة.

أما عن طرق الإنقاذ، أفاد عبد اللطيف بأنها تتمثل في الاعتماد على المبيدات الحديثة المتخصصة، التي يمتصها النبات وتصل إلى اليرقة داخل نفقها، مع ضرورة تغيير المادة الفعالة في كل رشة؛ لمنع اكتساب المناعة.

تحرك الزراعة 

جدير بالذكر أن وزارة الزراعة أعلنت عن إطلاق حملة قومية للمكافحة المتكاملة لآفة حافرة الطماطم “توتا أبسليوتا” في محافظات الصعيد، بهدف خدمة ومساندة مزارعي الطماطم في محافظات الوجه القبلي، وحماية هذا المحصول الاستراتيجي المهم، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي في الصعيد.

وتستهدف الحملة تطبيق منظومة المكافحة المتكاملة للآفات، للحد من مخاطر هذه الآفة، مع التركيز بشكل أساسي على التوسع في برامج المكافحة الحيوية، واستخدام البدائل الآمنة والمبتكرة لحماية المحصول وصحة المستهلك.

ومن المقرر، أن تعمل الفرق الميدانية المشتركة للحملة على تقديم جميع أوجه الدعم الفني، والتوعوي، والإرشادي للمزارعين في الحقول، وتدريبهم على الممارسات الزراعية الجيدة، وطرق الرصد والإنذار المبكر، وكيفية التعامل السليم مع الإصابات، بما يضمن رفع الإنتاجية، وتقليل التكاليف، وتعظيم العائد الاقتصادي لمزارعي الطماطم بالصعيد.

تم نسخ الرابط