لاحتواء غضب العمال
مجلس النواب يفتح ملف الأجور في «طنطا للكتان» وتشريد عمال «مصر للألمونيوم»
فتح مجلس النواب ملف أزمات العمال في عدد من شركات القطاع العام، حيث تصدرت مشكلات العاملين بشركة طنطا للكتان والزيوت، وشركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي طاولة نقاشات لجنة القوى العاملة، وذلك في إطار تحرك برلماني واسع لمساءلة الجهات التنفيذية حول عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتداعيات قرار الاستغناء عن مئات العمال، وسط تشديد من النواب على ضرورة إيجاد حلول عاجلة تحفظ حقوق العمال وتضمن استقرار العملية الإنتاجية في تلك المؤسسات الوطنية.
وشهدت شركة طنطا للكتان والزيوت في الآونة الأخيرة تصاعداً في حدة التوترات العمالية، حيث تجددت المطالبات بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة مؤخراً. وتأتي هذه الأزمة في ظل تداخلات إدارية وقانونية معقدة بدأت منذ صدور حكم قضائي بعودة الشركة من التخصيص إلى ملكية الدولة، مما خلق فجوة في تنفيذ القرارات المالية والزيادات السنوية التي يستحقها مئات العاملين في هذا الصرح الصناعي الكبير.
وتشير التقارير إلى أن الأزمة لم تقتصر على المطالب المالية فقط، بل امتدت لتشمل نزاعات إدارية وصلت إلى أروقة مجلس النواب. فقد ناقشت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عدة طلبات إحاطة تتهم إدارة الشركة بالتقاعس عن تنفيذ الحد الأدنى للأجور، وسط اتهامات من العمال بتعرض بعض زملائهم لإجراءات تعسفية ونقل مكاني غير مبرر نتيجة تمسكهم بحقوقهم المشروعة في الحصول على رواتب تتماشى مع تكاليف المعيشة الحالية.
وأكد العمال أن الشركة تفتقر إلى هيكل أجور واضح يحقق العدالة، مشيرين إلى أن هناك تفاوتاً كبيراً في صرف العلاوات والمستحقات التأمينية. وفيما تحاول وزارة العمل التدخل لفض النزاعات المتكررة وضمان استمرارية الإنتاج، يرى المراقبون أن الحل الجذري يكمن في سرعة توفيق الأوضاع المالية للشركة وتوفير الاعتمادات اللازمة لتطبيق قرارات رئاسة الوزراء بشأن الأجور دون إبطاء، لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي.
العمالة المؤقتة
على الجانب الآخر، شهدت شركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي سلسلة من الاحتجاجات، وذلك عقب صدور قرار مفاجئ بالاستغناء عن نحو 300 عامل من العمالة المؤقتة واليومية، وقد أثار هذا القرار حالة من الغضب العارم داخل المجمع الصناعي بنجع حمادي، حيث اعتبره العمال تشريداً لأسرهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة، خاصة أن العديد منهم قضى سنوات في الخدمة داخل قطاعات الشركة المختلفة.
وتشير المصادر العمالية إلى أن الإدارة بررت هذه الخطوة بمحاولة تقليص النفقات وإعادة الهيكلة، وهو ما رفضه المتضررون مؤكدين أنهم يمثلون ركيزة أساسية في العملية الإنتاجية داخل المصاهر والورش. وقد تصاعدت حدة الأزمة مع تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بإلغاء قرار الفصل وتثبيت العمالة التي تجاوزت مدة تعاقدها القانونية، وسط دعوات لتدخل عاجل من وزارة قطاع الأعمال العام والاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
وفي سياق متصل، دخلت الأزمة منعطفاً جديداً مع وصول أصداء المشكلة إلى البرلمان، حيث تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة للوقوف على أسباب هذا الإجراء المفاجئ وتداعياته على السلم المجتمعي في صعيد مصر. ويطالب المدافعون عن حقوق العمال بضرورة إيجاد حلول بديلة تضمن استقرار العمالة وحفظ كرامتهم، مع التحذير من أن الاستمرار في سياسة "التسريح" قد يؤثر سلباً على الروح المعنوية للعاملين وعلى معدلات الإنتاج في هذا الصرح القومي العملاق.








