صرخة في وجه الصمت
خلف الأبواب المغلقة.. قصص مروعة لـ27 ألف طفل واجهوا العنف خلال عام
تزايدت في الآونة الأخيرة مؤشرات العنف ضد الأطفال في مصر، وهو ما عكسته الأرقام الرسمية الصادرة عن المجلس القومي للطفولة والأمومة لعام 2025، حيث أظهر التقرير السنوي لخط نجدة الطفل (16000) تلقي نحو 27,700 بلاغ بشأن انتهاكات متنوعة ضد الأطفال، مسجلاً بذلك ارتفاعاً لافتاً بنسبة 29.3% مقارنة بالأعوام السابقة.
ويعكس ارتفاع بلاغات العنف ضد الأطفال تحولاً ملحوظاً في نمط تعامل المجتمع مع قضايا الطفل، حيث يرجعه الخبراء إلى زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الإبلاغ وتطور آليات الرصد والاستجابة الفورية.
وبمقارنة هذه الأرقام بالأعوام الماضية، يتضح أن العام 2025 شهد أعلى معدل للإبلاغ عن حالات تعريض الأطفال للخطر، والتي استحوذت على 88.5% من إجمالي البلاغات المسجلة. وفي المقابل، تراجعت نسب الاستشارات العامة لتبلغ 11.5%، مما يشير إلى أن المكالمات الواردة أصبحت أكثر جدية وتستدعي تدخلاً قانونياً واجتماعياً عاجلاً لحماية الضحايا. وقد تصدر العنف البدني، الذي يشمل الضرب والتعذيب وختان الإناث، قائمة الانتهاكات بنسبة بلغت 26%، تليها بلاغات الإهمال الأسري وزواج القاصرات والابتزاز الإلكتروني.
من جانبهم، يرى خبراء الاجتماع وحقوق الطفل أن هذه الإحصائيات تحمل دلالات مزدوجة؛ فبينما تكشف عن استمرار بعض الممارسات السلبية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة على استقرار الأسر، فإنها تبرهن في الوقت ذاته على نجاح الحملات التوعوية التي تقودها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني. فقد أسهمت هذه الحملات في كسر حاجز الصمت لدى الأمهات والأطفال أنفسهم، وجعلت من خط نجدة الطفل الذي يعمل على مدار 24 ساعة ملاذاً آمناً وسريعاً للحد من الانتهاكات وإنقاذ الطفولة.
على الجانب الآخر، تقدمت النائبة أميرة العادلي، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، بشأن تزايد وقائع العنف ضد الأطفال داخل المجتمع المصري، في ظل مؤشرات وصفتها بالمقلقة خلال الفترة الأخيرة.
التدخل السريع
وأشارت النائبة إلى أن المجتمع شهد خلال الفترة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم العنف ضد الأطفال، والتي تنوعت بين اعتداءات جسدية وجنسية ونفسية، فضلًا عن بعض الحالات التي تضمنت استخدام وسائل خطرة مثل المواد الحارقة، سواء داخل نطاق الأسرة أو من المحيطين بالطفل.
واستند طلب الإحاطة إلى بيانات رسمية تشير إلى تسجيل نحو 9106 قضايا عنف ضد الأطفال خلال عام 2023، مقارنة بـ 7931 قضية في عام 2022، مع وصول عدد الضحايا إلى نحو 9357 طفلًا، في ظل التأكيد على وجود حالات عديدة لا يتم الإبلاغ عنها، ما يعكس أن الأرقام المعلنة قد لا تعبر عن الحجم الحقيقي للأزمة.
وأكدت النائبة أن المادة (80) من الدستور تُلزم الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العنف والاستغلال، كما تنص المادة (96) من قانون الطفل على اعتبار الطفل في حالة خطر إذا تعرض لأي شكل من أشكال الإيذاء أو الإهمال أو الاستغلال، وهو ما يفرض ـ بحسب الطلب ـ ضرورة تفعيل هذه النصوص بشكل أكثر فاعلية على أرض الواقع.
وتضمن طلب الإحاطة عددًا من التساؤلات حول مدى كفاية التشريعات الحالية في مواجهة هذه الظاهرة، ودور وحدات الحماية الاجتماعية والتدخل السريع، إلى جانب آليات الوزارات المعنية في رصد حالات العنف والتعامل معها، خاصة داخل نطاق الأسرة الذي يمثل أحد أكثر البيئات تعقيدًا في هذا الملف.
وطالبت النائبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب لمناقشته، والخروج بتوصيات عاجلة تستهدف تعزيز منظومة حماية الأطفال، وتفعيل أدوات الردع القانوني، وتطوير آليات التدخل المبكر لضمان توفير بيئة آمنة للنشء في مصر.








