و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

كواليس أول زيارة بابوية لتركيا

«الصفحة الأولى» تنفرد بنص الحوار بين البابا تواضروس وبطريرك القسطنطينية

موقع الصفحة الأولى

تعتبر تركيا القديمة أو القسطنطينية واحده من أهم مراكز العصور الأولى لإنتشار المسيحية حول العالم والتى كان لأندراوس الرسول دورا كبيرا بها بجانب رسل آخرين ومع مرور الزمن تقلص أعداد المسيحيين فيها ولكن ظلت بعض الطوائف متواجده و لديها كنائس بمناطق مختلفه وموزعه بين أسطنبول وانطاكيه وناردين .. يتراوح أعداد المسيحيين فى تركيا بحسب بعض التقديرات بين ١٢٠ ل٢٠٠ الف نسمه مقسمه على الثلاث طوائف الشهيره (الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت)  بمختلف تفرعاتهم المليه والمذهبية .
ويأتى بيت السيده العذراء مريم فى أفسس على رأس المزارات المسيحية العريقة والتى يتوافد عليها الزائرين من مختلف أنحاء العالم وتوجد كنائس آخرى تتبع طوائف الارثوذكس اليونانيين والكاثوليك بينما يضع البروتستانت اياديهم على بعض الكنائس الآثريه الصغيره ومن بين أبرز تلك الكنائس الشهيره كنيسة آيا صوفيا التى أصبحت مسجد بنفس الأسم فى إسطنبول وكنيسة يوحنا المعمدان و كاتدرائية الروح القدس للكاثوليك و سة آيا يورغى للروم الأرثوذكس وكنيسة سانت أنطوان الكاثوليكية والقديس إسطفانوس وغيرها وتتبقى كنيسة وحيده للأقباط الأرثوذكس يصلون فيها قداس إسبوعى وتحمل أسم كنيسة بطرس الرسول بمدينة كاراكوس ذات الأصول الكاثوليكية ويتم إستئجارها خلال فترة القداس والصلوات من قبل الجاليه القبطية والمنتدب فيها بالخدمه والصلاه القس ماركوس فوزى.

التوسع فى الكنائس 

ويسعى البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية منذ فتره لمد جسور التواصل مع كرسى القسطنطينية بغرض التوسع فى الكرازه الارثوذكسيه فى تركيا وهو مبدأ التعمير الذى ينتهجه منذ جلوسه على كرسيه لاسيما انه مع مرور السنوات وإزدياد تعداد العماله ،زادت معها أعداد المواليد وبالتالى بات الأمر يحتاج لمزيد من دور العباده وملحقاتها الخدميه وسبق وصلى الأنبا ديفيد (أسقف نيويورك) فى ذات الكنيسة التى تشهد تجمع قبطى إسبوعى وآجرى رسامة شمامسه من أجل إضفاء نوعا من الشرعيه عليها كما التقى البابا تواضروس بالسفير التركى فى مصر منذ فتره وتطرق الحديث بينهما إلى توسعات الكنيسة القبطية حول العالم بجانب إستقباله للبطرك برثلماوس الأول(بطريرك القسطنطينية) عام ٢٠٢٤ بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون .

كل هذه التحركات واللقاءات لم تكن من فراغ أو مجرد مصادفات عابره لكنها بمثابة تمهيد للهدف الأسمى الذى يدور فى ذهن البابا بالتوسع فى تركيا وبناء كنائس آخرى بعد أن ظل الأمر طى الكتمان لفتره غير ضئيلة حتى حان الوقت وإتخذ البابا القرار بزيارة تركيا لأول مره بعد ترتيب برنامج الزياره مع الطرف التركى سواء القيادة الكنسية لبطريرك القسطنطينية أو حتى الزيارات الدبلوماسيه المنشوده ولكن إختيار توقيت الزياره آثار جدلا كبيرا لتزامنه مع الذكرى ال١١١ للمذابح العثمانيه للأرمن والتى فسرت بانها نوعا من المجامله الدبلوماسيه لحكومة تركيا على حساب الارمن بينما رجح آخرين إرتباطها بخطأ بروتوكولى من سكرتير البابا الجديد القس عمانؤيل المحرقى نظرا لحداثة سنه وعدم المامه بأصول التعاملات البروتوكوليه .
برنامج الزياره البابويه يشمل تركيا وايطاليا والنمسا وكورواتيا
وبدأت الجولة البابوية المتوقع أن تستمر لأسبوعين بزيارة تركيا تليها  ايطاليا وكورواتيا والنمسا بمصاحبة الوفد الأسقفى الذى ضم كل من الأنبا توماس (مطران القوصية ) والأنبا إنجيلوس (أسقف لندن) والأنبا دانيال(أسقف المعادى)  بزيارة البطرك برثلماوس الأول (بطريرك القسطنطينية للروم الأرثوذكس) بكنيسة القديس جوارجيوس فى إسطنبول والإشتراك فى صلوات خاصه بتكريم رؤساء الطوائف تلاها اللقاء الرسمى بين البابا تواضروس وبطريرك القسطنطينية فى مقر إقامته .

بطريرك القسطنطينية

ومن جانبه قال بطريرك القسطنطينية إن حضور البابا إلى مقر البطريركية المسكونية بركة وإشارة رجاء لا يقوم على مجهود بشري وحسب بل على نعمة الروح القدس الذي بمحبة المسيح يجمعنا نحو الوحدة و يتخطى كثيرًا حدود المناسبة الرسمية، إذ يحمل دلالة تاريخية عميقة، كونها الزيارة الأولى وانه لقرون عديدة، سارت كنيستانا في مسارات متوازية، فرّق بينهما أحيانًا ثقل الظروف التاريخية وسوء الفهم العقائدي. بيد أنه، عبر الحوار الصادق والصبور، أدركنا من جديد أن ما يجمعنا يفوق بما لا يُقاس ما كان قد يفرّقنا و كشفت الاتفاقيات الكريستولوجية التي توصل إليها الطرفان في العقود الأخيرة عن إيماننا المشترك بسر الكلمة المتجسد، المعبَّر عنه في صياغات لاهوتية متمايزة، غير أنه راسخ الجذور في التقليد الرسولي للكنيسة غير المنقسمة"
وأضاف قائلا : "لقد آن الأوان إذن للانتقال من الاتفاق إلى اللقاء، ومن التقارب اللاهوتي إلى الوئام الروحي، هذه مسؤوليتنا الجماعية. فنحن مدعوون إلى تحويل ثمار الحوار إلى واقع رعوي ملموس، بتنمية التعارف المتبادل والألفة بين أبناء شعبنا، وتشجيع التعاون في الإعلان عن الإيمان ولا سيما في المناطق التي يعاني فيها المسيحيون الاضطهاد والتهميش، ورفع صوت موحّد في الدفاع عن كرامة الإنسان، وقداسة الخليقة، ومحورية الأسرة، والسعي الحثيث إلى السلام"
واستكمل: "إن الروابط بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية بوجه عام، وبين الكنيسة القبطية والبطريركية المسكونية بوجه خاص، روابط عريقة مقدّسة،جذورها ضاربة في شهادة المسيحيين الأوائل، تتغذى من الإجلال للتراث الآبائي، وتتقدس بدماء الشهداء، ويحييها الإيقاع الليتورجي والنسكي المشترك وها هي هذه الروابط المقدسة تتجدد اليوم وتُشفى ، لا بمحو التاريخ، بل بتجاوز خلافاتنا والسمو فوق انقساماتنا الماضية، في نور المسيح الساطع ومحبته الكاملة"
وقال البابا تواضروس: جئت إليكم من مصر ومن كنيسة مصر القبطية الأرثوذكسية، من الأرض التي تباركت بزيارة العائلة المقدسة في القرن الأول الميلادي، من أرض القديس مرقس الرسول الذي استشهد في مدينة الإسكندرية، وعبر العصور حملت الكنيسة القبطية شعلة الإيمان ونشأ فيها أبطال الإيمان أمثال القديس أثناسيوس الرسولي والقديس كيرلس عمود الدين، كما عُرِفَت بكنيسة الشهداء وعلى أرضها نشأ القديس أنطونيوس الكبير أب جميع الرهبان وتأسست الرهبنة والأديرة منها إلى كل العالم"
وأضاف قائلا : "لا يسعني أن أقف في هذا المكان دون أن أعرب عن تقديري لما تقوم به الكنيسة الأرثوذكسية المسكونية هنا، ولما تبذله قداستكم من جهد في سبيل الوحدة الأرثوذكسية وأنتم تحملون هذه الشهادة بأمانة نادرة وبهجة روحية تلهمنا جميعًا وأُثَمِّنُ كل ما تفعلونه في خدمة الوحدة والسلام ولا سيما دعوتكم العميقة .
ودعا البابا بطريرك القسطنطينية لزيارة مصر مره آخرى خلال تبادلهما أطراف الحديث على مأدبة العشاء المقامه للبابا بحضور المطارنه والأساقفه من الطرفين واختتم بقوله: "لنصلي معًا ونخدم معًا، ونشهد معًا أمام عالم ينتظر منا ما هو أعمق من الكلمات".

تم نسخ الرابط