و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد ضبط مئات الأطنان

«سموم بير السلم» .. الأسمدة المغشوشة تغتال التربة الزراعية وتهدد الأمن الغذائي

موقع الصفحة الأولى

تتصاعد في الآونة الأخيرة حالة القلق بين المزارعين بسبب تزايد حالات ضبط مصانع الأسمدة والمخصبات الزراعية والمبيدات المغشوشة، والتي كان آخرها الكشف عن منشآت غير مرخصة بمحافظة الشرقية. هذا الملف الذي لم يعد مجرد مخالفة تموينية، بل تحول إلى تهديد مباشر يضرب الأمن الغذائي ويستنزف التربة الزراعية.
تعتمد مصانع «بير السلم» على خلط مواد كيميائية مجهولة المصدر أو مخلفات صناعية وترابية وتعبئتها في شكائر تحمل أسماء شركات كبرى. ويؤكد خبراء التربة أن خطر هذه الأسمدة لا يتوقف عند الخسارة المادية للفلاح، بل يمتد لإحداث خلل كيميائي في التربة الزراعية يؤدي إلى تملحها وتدهور خصوبتها على المدى الطويل، مما يعني خروج مساحات من الرقعة الزراعية عن الخدمة تدريجياً.
أما على صعيد الأمن الغذائي، فإن استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات أو ملوثة بعناصر ثقيلة في تسميد المحاصيل يؤدي إلى إنتاج غذاء غير آمن صحياً، وقد يتسبب في تراكم سموم داخل المحاصيل والخضروات تصل إلى المستهلك النهائي. بالإضافة إلى ذلك، تسبب هذه الأسمدة "المزيفة" ضعفاً في إنتاجية الفدان، مما يقلل من المعروض من السلع الاستراتيجية في الأسواق ويرفع أسعارها، مهدداً الاستقرار الغذائي للمواطنين.
تتطلب مواجهة هذه الظاهرة تكاتفاً بين الأجهزة الرقابية لتشديد الرقابة على الأسواق ومنافذ البيع، جنباً إلى جنب مع حملات توعية مكثفة للفلاحين لتعريفهم بسبل التمييز بين المنتج الأصلي والمغشوش. إن حماية الرقعة الزراعية من سموم الأسمدة المغشوشة لم يعد رفاهية، بل ضرورة قصوى للحفاظ على مستقبل الزراعة المصرية وصحة أجيالها القادمة.
من جانبه، تقدم النائب إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة، بشأن الواقعة التي أعلنت عنها أجهزة وزارة الداخلية، والتي أسفرت عن مداهمة وضبط مصنع غير مرخص بمحافظة الشرقية متخصص في إنتاج وتعبئة الأسمدة والمخصبات والمبيدات الزراعية المغشوشة باستخدام مواد خام مجهولة المصدر، في واقعة تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي المصري وصحة المواطنين.

الغش التجارى

وأكد الديب، في طلبه أن ما كشفته تحريات الإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات، من وجود كميات ضخمة تُقدر بنحو 380 طنًا من المواد المغشوشة والمنتجات النهائية وخط إنتاج كامل داخل منشأة غير مرخصة، يعكس خطورة استمرار نشاط الكيانات غير القانونية التي تستهدف تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب سلامة الأراضي الزراعية والمحاصيل.
وأوضح إبراهيم الديب أن خطورة هذه الجرائم لا تتوقف عند حدود الغش التجاري فقط، بل تمتد إلى الإضرار المباشر بالرقعة الزراعية، والتأثير على إنتاجية المحاصيل، وتهديد صحة المواطنين نتيجة استخدام مواد كيميائية مجهولة المصدر في الزراعة.
وطالب النائب إبراهيم الديب، الحكومة ووزارة الزراعة والجهات الرقابية المعنية بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق ومنافذ تداول الأسمدة والمبيدات، وتكثيف حملات التفتيش المفاجئة على المصانع والمخازن، مع إحكام السيطرة على سلاسل التوزيع، لضمان عدم تسرب منتجات مغشوشة إلى أيدي المزارعين.
ودعا إلى تغليظ العقوبات على المتورطين في هذه الجرائم، وسرعة اتخاذ إجراءات حاسمة لردع كل من تسول له نفسه الإضرار بالأمن الغذائي للدولة، مع وضع آلية رقابية أكثر فاعلية تضمن تتبع المنتجات الزراعية من مصدرها حتى وصولها للمزارع، مؤكدا أن هذه الواقعة تستوجب وقفة حازمة وتنسيقًا كاملًا بين جميع الأجهزة المعنية، حفاظًا على سلامة المواطن المصري ودعمًا لجهود الدولة في حماية القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
وبالتوازي مع أزمة الأسمدة المغشوشة، نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بيانًا عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح خلاله حقيقة ما تم تداوله بشأن وجود أزمة في الأسمدة الزراعية للموسم الصيفي.
وأوضح المركز الإعلامي أنه بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت بأن ما يتم تداوله حول وجود أزمة مرتقبة في توفير الأسمدة للموسم الصيفي الحالي غير صحيح، مُؤكدةً توافر مخزون استراتيجي آمن ومستقر من الأسمدة بالجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية، حيث يزيد الرصيد الحالي على 6 ملايين شيكارة، مع استمرار عمليات الإمداد اليومية من المصانع، لضمان تلبية كافة الاحتياجات المدعمة للموسم الصيفي دون أي انقطاع.

تم نسخ الرابط