وسط مخاوف من تعطيش السوق
طلبات تصدير الأسمدة المصرية تتضاعف بنسبة 100% والحكومة تستجيب بزيادة ضخ الغاز
في خطوة تستهدف استعادة معدلات الإنتاج القصوى، قررت الحكومة رفع كميات الغاز الطبيعي الموردة لمصانع الأسمدة بنسبة 17%، لتصل التدفقات الإجمالية إلى نحو 730 مليون قدم مكعب يومياً.
وتعود أسباب موافقة الحكومة على هذه الزيادة إلى الرغبة في تمكين شركات الأسمدة من الوفاء بتعاقداتها التصديرية الخارجية، خاصة مع تضاعف الطلبات التصديرية بنسبة 100% ، ونمو صادرات القطاع بنسبة 12% خلال الأشهر الأخيرة. وتهدف الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى ضمان تدفق السيولة الدولارية إلى الخزانة العامة، حيث تعد الأسمدة من أهم السلع التي تساهم في تقليص العجز التجاري وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد احتياجات الطاقة الأخرى.
وعلى الصعيد المحلي، تسعى الدولة من خلال زيادة ضخ الغاز إلى تأمين احتياجات الزراعة المصرية وضمان وفرة الأسمدة للمزارعين، لتجنب أي نقص قد يؤثر على المحاصيل الاستراتيجية والأمن الغذائي. وقد تزامنت هذه الزيادة في الكميات مع تطبيق آلية تسعير مرنة تربط سعر الغاز بأسعار «اليوريا» العالمية، مما يضمن تحقيق توازن بين دعم الصناعة وبين التكلفة التشغيلية التي تتحملها الدولة لتوفير الوقود، خاصة مع زيادة الاعتماد على الغاز المستورد وربط آبار إنتاجية جديدة بالشبكة القومية.
معدلات التصدير
وشهد قطاع الأسمدة خلال مطلع عام 2026 تحولات جذرية، حيث تزامنت طفرة قياسية في معدلات التصدير مع موجة غلاء حادة أصابت السوق المحلية. وقد دفع الارتفاع الكبير في الطلب العالمي والتوترات الإقليمية بالشركات المصرية لتكثيف نشاطها التصديري، في وقت يواجه فيه المزارع المصري ضغوطاً متزايدة ناتجة عن تعديل أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج.
ونجح قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة في تحقيق أداء استثنائي خلال عام 2025، حيث بلغت قيمة صادراته نحو 9.43 مليار دولار بنمو قدره 7.4%. ومع بداية عام 2026، تضاعفت الطلبات التصديرية بنسبة 100% نتيجة اضطراب الإمدادات العالمية، مما رفع أسعار تصدير الأسمدة النيتروجينية المصرية بنسبة 90% في مارس الماضي. وتصدرت مصر مراتب متقدمة عالمياً في تصدير «اليوريا»، حيث توجه نحو 70% من إنتاجها السنوي البالغ نحو 7 ملايين طن إلى الأسواق الخارجية، لا سيما البرازيل وأوروبا والسعودية.
في المقابل، سجلت أسعار الأسمدة في السوق المصرية قفزات تاريخية، حيث وصلت في السوق الحرة إلى متوسط 34 ألف جنيه للطن. وتعود هذه الزيادات إلى رفع أسعار الغاز المورد للمصانع بنسبة 21% ليصل إلى 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية، مع تطبيق معادلة سعرية مرنة تربط سعر الغاز بأسعار اليوريا العالمية، مما دفع التكلفة لدى بعض المصانع للوصول إلى 10 دولارات.
وأثارت هذه التحركات مخاوف واسعة من تعطيش السوق المحلية لصالح التصدير للاستفادة من المكاسب الدولارية المرتفعة. ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الارتفاعات سيفاقم تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل مباشر، مما قد ينعكس لاحقاً على أسعار المحاصيل الغذائية النهائية في الأسواق، ويضع ضغوطاً إضافية على الأمن الغذائي.








