أزمة الصرف الصحي عرض مستمر
قرى بنها تغرق في بحر من الإهمال.. والأهالي: «الطرنشات» تأكل جدران بيوتنا
في قلب محافظة القليوبية، وتحديداً داخل مركز بنها، تعيش آلاف الأسر في جزر معزولة عن الخدمات الأساسية، حيث لا تزال مشكلة غياب شبكات الصرف الصحي تؤرق سكان عدد من القرى، مما يحول حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة مع التلوث والأوبئة.
يعتمد أهالي القرى المحرومة بشكل كامل على الطرنشات، والتي تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد المنازل بالانهيار نتيجة تشبع التربة بالمياه الجوفية.
ويؤكد الأهالي أن تكلفة نزح الطرنشات عبر سيارات الكسح الخاصة استنزفت ميزانياتهم، حيث تصل تكلفة النقلة الواحدة إلى مبالغ طائلة لا تحتملها الأسر البسيطة، فضلا عن انتشار الروائح الكريهة والحشرات في أزقة القرى، وسط مخاوف حقيقية من اختلاط مياه الصرف بمياه الشرب أو تسربها إلى الأراضي الزراعية. ويروي السكان قصصاً مأساوية عن تفشي أمراض الفشل الكلوي والفيروسات الكبدية بين الأطفال وكبار السن.
بالرغم من إدراج بعض هذه القرى ضمن خطط التطوير منذ سنوات، إلا أن البطء في التنفيذ أو توقف المشروعات فجأة أصبح هو المشهد السائد. ويشير المواطنون إلى وجود غرف تفتيش ومواسير ملقاة على جوانب الطرق في بعض القرى دون استكمال الربط بالخطوط الرئيسية، مما يثير تساؤلات حول الجدول الزمني الفعلي لإنهاء هذه المعاناة.
من جانبه، تقدم النائب إيهاب إمام عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة بشأن حرمان عدد من قرى مركز بنها من خدمة الصرف الصحي.
تلوث المياه الجوفية
وقال إمام، في طلبه، إنه عملاً بحكم المادة 134 من الدستور، والمادة 212 من اللائحة الداخلية للمجلس، أتقدم بطلب الإحاطة التالي بشأن الحرمان التام من خدمة الصرف الصحي بقرى (كفر الحمام، كفر عطا الله، كفر الشيخ إبراهيم، وبتمدة، وقرية جزيرة بلي)، التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، والتي لا تزال حتى الآن خارج مظلة شبكات الصرف الصحي الحكومية.
وأكد عضو مجلس النواب، يعاني أهالي هذه القرى أوضاعًا بالغة الصعوبة نتيجة الاعتماد على البيارات والحلول الفردية، بما يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، بسبب تلوث المياه الجوفية ومياه الشرب، فضلًا عن انتشار الأمراض والروائح الكريهة وارتفاع منسوب المياه أسفل المنازل.
وأكد عضو مجلس النواب أن استمرار حرمان هذه القرى من خدمة أساسية بحجم وأهمية الصرف الصحي، تثير تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم إدراجها ضمن خطط الإحلال والتجديد والمبادرات القومية لتطوير الريف المصري، رغم كونها من القرى الأكثر احتياجًا، كما أن هذا الوضع يفرض أعباءً يومية على المواطنين، ويمثل تهديدًا حقيقيًا للبيئة والصحة العامة، الأمر الذي يستوجب تدخلًا عاجلًا من الجهات التنفيذية المختصة.
وشدد على ضرورة إلزام الجهات المعنية بإيضاح الموقف التنفيذي لهذه القرى، وتحديد جدول زمني واضح لإدراجها ضمن الخطة العاجلة لمشروعات الصرف الصحي، والبدء الفوري في تنفيذ الشبكات ومحطات الرفع المطلوبة، حفاظًا على حق المواطنين في بيئة صحية وحياة كريمة.








