و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قلاع الشباب رهن المليارات

خطة الـ4600 مركز شباب.. هل تتحول «ساحات الغلابة» لنوادي الأثرياء بعد طرحها للمستثمرين؟

موقع الصفحة الأولى

بدأت وزارة الشباب والرياضة خطوات فعلية نحو تطبيق نموذج استثماري بطرح نحو 4600 مركز شباب على مستوى الجمهورية للشراكة مع القطاع الخاص. يأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة لتحويل هذه المنشآت من مجرد مقرات خدمية تعتمد على التمويل الحكومي إلى وحدات اقتصادية منتجة قادرة على تمويل أنشطتها ذاتيًا، مع رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.
وأعلن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة عن طرح مشروع الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة 4600 مركز شباب كخيار استراتيجي لا بديل عنه لمواجهة تحديات الصيانة والتشغيل؛ حيث أكد الوزير أن الهدف ليس بيع الأصول أو التخلي عن دور الدولة، بل هو استبدال نمط الإدارة التقليدي بآخر استثماري محترف.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على نظام حق الانتفاع (BOT) الذي يتيح للمستثمرين تطوير المساحات غير المستغلة لإنشاء حمامات سباحة وملاعب وصالات رياضية، مقابل مبالغ مالية تؤول لخزينة المركز وتساهم في صيانة منشآته. ويهدف هذا المسار إلى سد الفجوة بين النهضة التي شهدتها البنية التحتية للمراكز مؤخرًا وبين الحاجة إلى فكر إداري محترف يضمن استمرارية هذه المرافق وتحديث برامجها الرياضية والثقافية بما يتواكب مع المعايير العالمية.
وفيما يخص الجدل الدائر حول علاقة المشروع بملف «الخصخصة»، أكدت مصادر من داخل الوزارة أن الدولة لا تتخلى عن ملكية هذه الأصول، بل تسعى لتطوير الإدارة فقط. فالهدف ليس بيع المراكز، وإنما استبدال الإدارة البيروقراطية بشراكات استثمارية تضمن جودة الخدمة، مع بقاء الدور الرقابي والسيادي للوزارة لضمان عدم مغالاة المستثمرين في الأسعار والحفاظ على هوية المراكز كمتنفس للطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل.

أندية ريفية بالقرى

وتعد مراكز الشباب في مصر واحدة من أقدم وأهم المؤسسات الاجتماعية والرياضية، حيث بدأت فكرتها كأندية ريفية بسيطة وجمعيات أهلية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية. كانت هذه الكيانات في بدايتها تفتقر إلى التنظيم الموحد، واقتصر دورها على تقديم أنشطة ترفيهية محدودة داخل القرى والمدن الكبرى، دون وجود استراتيجية وطنية شاملة تجمعها.
شهدت فترة ما بعد ثورة يوليو 1952 الانطلاقة الحقيقية لهذه المراكز، حيث تحولت إلى مشروع قومي يهدف إلى إعداد جيل مؤمن بالثقافة الوطنية وتوجيه طاقات الشباب نحو البناء. وخلال فترة الستينات، توسعت الدولة في إنشاء مراكز الشباب لتشمل كل حي وقرية، مع تأسيس المؤسسة العامة لمراكز الشباب لتنظيم العمل داخل هذه المنشآت بشكل مؤسسي يضمن تحقيق أهدافها السياسية والاجتماعية والرياضية.
استقرت الوضعية القانونية لهذه الكيانات بصدور قانون الهيئات الشبابية والرياضية رقم 77 لسنة 1975، الذي وضع إطاراً مالياً وإدارياً واضحاً. وحدد القانون أهداف المراكز في تنمية الشباب بدنياً وروحيماً، وشغل أوقات فراغهم بطريقة منتظمة، مع بث الروح القومية والتعاونية بين الأعضاء، مما جعلها ركيزة أساسية في الهوية المجتمعية المصرية.
وتحتضن مصر عدداً من مراكز الشباب التي لا تمثل مجرد منشآت رياضية، بل تعد رموزاً تاريخية ارتبطت بذاكرة الأحياء العريقة، وفي مقدمتها مركز شباب الجزيرة الذي يعد الأكبر والأشهر، حيث تأسس في قلب القاهرة كمتنفس اجتماعي ورياضي ضخم يخدم قطاعاً عريضاً من المواطنين. كما يبرز مركز شباب الجزيرة بالزمالك ومركز شباب ساحل روض الفرج كعلامات بارزة شهدت تخريج أجيال من الأبطال الرياضيين، بالإضافة إلى مركز شباب التوفيقية ومركز شباب مصر القديمة، واللذين يمتلكان تاريخاً طويلاً في العمل المجتمعي يمتد لعقود. ولم يقتصر الأمر على القاهرة، بل امتد لمدن القناة والإسكندرية والمدن الكبرى، حيث تعتبر مراكز مثل مركز شباب الأنفوشي بالإسكندرية نقاط إشعاع ثقافي ورياضي ارتبطت بالهوية الشعبية لسكانه عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط