جدل قضايا الأسرة تحت قبة البرلمان
«تعويض وثلث الثروة وحد أدنى للنفقة».. مقترحات تقصم ظهور الرجال بـ"قانون الأحوال الشخصية"
لا يزال ملف قانون الأحوال الشخصية يشهد حالة من الجدل والحراك في مجلس النواب وداخل الأطر المجتمعية مع طرح مجموعة من المقترحات التي أعادت فتح قضايا شائكة تمس النفقة، والتعويض، وطبيعة العقوبات في النزاعات الأسرية، إلى جانب إعادة تنظيم قواعد الحضانة والطلاق، في إطار البحث عن صيغة أكثر توازنا وعدالة بين أطراف الأسرة.
وفي البداية، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مقترح إنشاء صندوق لدعم الأسرة يستحق التوقف أمامه بجدية، باعتباره ليس مجرد فكرة ذات طابع اجتماعي، وإنما يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على التعامل مع واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في المجتمع المصري، وهي أزمة النفقة المتأخرة وما تسببه من معاناة ممتدة لآلاف الأسر.
وأوضح الشهابي، أنه لا يمكن رفض فكرة إنشاء الصندوق من حيث المبدأ، بل على العكس فهي خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء عن الفئات المتضررة، شريطة أن يتم تصميمها وتنفيذها بشكل دقيق وفعّال يضمن تحقيق الهدف الأساسي منها.
وأضاف أن الخطأ يكمن في الاعتقاد بأن الصندوق وحده يمكن أن يمثل حلًا كاملًا للأزمة، مؤكدًا أن الصندوق يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا كآلية عاجلة لصرف مستحقات الزوجة والأبناء دون انتظار سنوات داخل أروقة التقاضي، على أن يتحول إلى جهة ضامنة مؤقتة للحقوق تقوم بصرف النفقة فورًا، ثم تستردها لاحقًا من المُلزم بالسداد عبر أدوات قانونية رادعة وفعّالة.
وفي هذا السياق، دعت النائبة راندا مصطفى، رئيسة لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، إلى تطوير آليات صرف النفقة في قانون الأحوال الشخصية، بما يضمن وصولها بشكل سريع وفعّال إلى مستحقيها، من خلال إنشاء “صندوق دعم الأسرة” وتفعيل نظام الخصم المباشر من راتب الزوج.
وأكدت أن بطء إجراءات التقاضي في قانون الأحوال الشخصية يمثل عبئًا كبيرًا على المرأة، وينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، مشددة على ضرورة أن تظل مصلحة الطفل هي الأولوية في أي تعديل تشريعي.
ومن جانبه، طرح النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ مقترحا في قانون الأحوال الشخصية، بإقرار تعويض قضائي إضافي للمطلقة إلى جانب النفقة، خاصة في الحالات التي تكون فيها الزوجة قد كرّست سنوات طويلة لرعاية الأسرة دون عمل.

وأوضح أن منح القاضي سلطة تقديرية لتحديد قيمة التعويض وفق مدة الزواج والظروف الاقتصادية والاجتماعية، قد يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة.
وفي اتجاه مختلف، أعلن النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع دعمه لإلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية، بهدف تقليل الطابع الجنائي في النزاعات الأسرية بعد الطلاق.
وأشار إلى أن الاعتماد على التعويضات والغرامات قد يكون أكثر ملاءمة لطبيعة هذه القضايا، ويساعد في الحد من تصعيد الخلافات بين الأطراف.
حد أدنى للنفقة
وتقدم النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية بحزمة تعديلات شاملة لـ قانون الأحوال الشخصية، تضمنت وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن 10 آلاف جنيه مع إمكانية زيادتها وفق تقدير القاضي، إلى جانب مقترح يمنح المطلقة حق المطالبة بنسبة من ثروة الزوج حال ثبوت قدرته المالية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين مؤيديه ومعارضيه.

وشملت التعديلات كذلك إعادة تنظيم قضايا الحضانة، من خلال تحديد سن أدنى لها، واستبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة، بالإضافة إلى تقنين الطلاق الودي عبر توثيق رسمي ملزم للطرفين، في محاولة لتقليل النزاعات وضبط العلاقة القانونية بعد الانفصال.








