و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

المقابلة التي أجراها الصحافي  المعروف  " تاكر كارلسون" مع "جو كِنت"، المدير المستقيل للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جاءت  كاشفة  عن  اشتغال القرار في واشنطن أخيراً، فهذا  الرجل  الذي ينتمي الي  المؤسسة الأمنية خرج علي الشعب الامريكي  والعالم  ليدلي، بشهادته عن  الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران ، ويقول إنّ الحرب على إيران لم تستند إلى تهديد وشيك، وإنّ ما عُرض على الرأي العام لم يكن دقيقاً، بل جرى تضخيمه لخدمة قرار سياسي سبق صياغة مبرّراته.٠٠٠ هذة الشهادة في  مصدرها وتوقيتها  اظهرت  لنا  عما يجرى داخل اروقة  الدولة الأميركية، لا حول الحرب وحدها. حيث وضعت  شهادة  جو كِنت،  صورة أوضح   وادق  للخسائر   التي تكبّدتها الولايات المتحدة في مرحلة الرئيس  دونالد ترامب، وهذة الخسائر لا تختصر في كلفة الحرب أو نتائجها،  بل انها تمتد إلى موقع الدولة نفسها، وإلى صورتها التي بُنيت عبر عقود طويلة  بوصفها نموذجاً للمؤسّسات والانضباط والشفافية، وايضا كمثال للحريات  والديمقراطية والعدالة في الداخل، بينما  كشفت لنا هذة الحرب  وجود  خلل أصاب هذا البناء في عمقه، وأنّ ما كان يُدار  في السابق داخل الغرف المغلقة  قد خرج إلى العلن مباشرة.

انعكاس التحول 

هذا التحول كان له  انعكاس  داخل قاعات و جلسات الكونجرس وقدمت  مديرة الاستخبارات الوطنية" تولسي جابارد" إفادات حذرة وانها  لم تؤيد الروايات السياسية بالشكل الذي طُرحت به، إذ تركت مسافة بين ما يمكن تأكيده مهنياً وما جرى تداوله سياسياً، لكنّها فضحت دعاية ترامب ووزيري الخارجية والحرب حول أسباب الحرب، عندما نفت، ضمناً، أن تكون إيران قريبة من امتلاك سلاح نووي أو صواريخ قادرة على تهديد الولايات المتحدة، ليس هذا فقط بل  لمّحت إلى أنّ ما يسمى "مجتمع الاستخبارات" قدّم تصوراتٍ واضحة حول سيناريو مضيق هرمز واستهداف القواعد العسكرية الأميركية والمصالح الأميركية في المنطقة، بخلاف ما زعمه ترامب أنه فوجئ بذلك. لكنها لم تكن مفاجئة فقد وقع ترامب  في حفرة حفرها نتنياهو وبرنياع، ولا يهمّ هنا إن كان ذلك تم بتنسيق مع كوشنر وويتكوف أم بدونه. فنجاح نتنياهو في جرّ ترامب إلى هذه الحرب موجود، على أية حال، في عيوب شخصية ترامب المستعد لنسبة عمل لنفسه إذا نجح وإنكاره إذا فشل، والمستعد لنقض تعهداته مرارا وتكرارا "كما فعل فيما يخص قصف حقل بارس المشترك بين قطر وإيران"، والقادر على قول الشيء ونقيضه حسبما يناسبه.

اللافت  ان  هذه الأزمة تتجاوز  البعد  المؤسّسي لتصل إلى البعد الأخلاقي الذي  كان عاملا  اساسيا  في تشكّيل ركناً أساسياً في القوة الأميركية عبر  عقود طويلة ، فقد قامت هذه القوة على معادلة تجمع بين القدرة العسكرية  بجانب القدرة على إقناع العالم بقانونية وشرعية  استخدامها.  فبرغم  من أنّ العلاقات الدولية كما هو معروف للجميع  تقوم على مبدا القوة والمصالح، لكن منذا سنوات  كانت أميركا تدّعي حماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والليبرالية، وقد اثبتت  الوقائع والاحداث  التي  نشاهدها  بداية  من  الانتهاكات الاسرائيلية  ضد الفلسطنيين  والمجازر التي ارتكبتها  ألة الحرب  الاسرائيلية  في غزة  أنّ هذه المعادلة اختلّت،
لم تعد المشكلة في التناقض بين الخطاب والممارسة، فهذا التناقض كان معروفاً، بل في غياب القدرة على ضبط هذا التناقض أو تغطيته ضمن سردية متماسكة، وهو ما جعل الصورة الأميركية تبدو أكثر هشاشة وأقل إقناعاً. لدي الكثيرين ،في الداخل،  تكشف  لنا  التحولات علي ارض المعركة  ، وجود  خسائر  كبيرة  تكبدتها امريكا  من جراء القصف الايراني  علي القواعد الامريكية في دول الخليج  مما احدث ضررا كبيرا   للمصالح  الامريكية  في المنطقة، ناهيك عن مقتل العديد من الجنود  الأمريكين٠ لذلك نقول ان ، امريكا واسرائيل   تعرضتا لهزيمة قاتلة، وفشلتا  في تحقيق جميع أهداف الحرب  في اسقاط النظام او انهياره، ورفعه
اما ايران  برغم  من الانتصار  الذي حققته بصمودها في وجه أكبر قوتين في العالم أحدها عالمية وهي أمريكا، والثانية إسرائيلية، مدعومة امريكيا واوروبيا لأكثر من 25 يوما، وتحويل تل ابيب والمدن الفلسطينية المحتلة الأخرى الى ركام،   واستمرارها  في قصف الاراضي المحتله بوابل من الصواريخ والمقذوفات  والمسيرات  والتي الحقت  ضررا كبير  لا سرائيل ومنشائتها  الحيوية   الا انها  هزمت  عندما  تم تدمير  مصفات   الطاقة  واغتيال المرشد الاعلي  و مقتل   العديد من  القادة  العسكريين والعلماء ، فقد هزمت ايران  بسبب الاختراقات المخابراتية  لارضها  ومنشأتها النفطية   وقادتها ، بحسابات  النصر  والهزيمة  في هذة  الحرب  لا يوجد  رابح او منتصر ، فالخاسر  الاكبر  الاقتصاد الذي تضرر كثيرا  ،  
الخسائر  الكبيرة من جراء  هذة  الحرب  وما يمكن  ان تسببه  اذا استمرت.  دفعت  بوساطة  ثلاثية تقودها كلا من مصر  وتركيا و باكستان ، بين واشنطن وطهران  ويزداد الحديث  اثناء  كتابة  هذة السطور   عن قرب  التوصل الي وقفٍ لإطلاق النار،  ، وهناك من ينتظر نتائجها بأمل النجاح، وهناك من هو قلق من نجاحها ويريد لها الفشل. وما اكثرهم، هذه المبادرات لا تتحرك من فراغ، بل من شبكة مصالح ومخاوف تدفع هذه الدول بعينها إلى لعب دور فرق الإطفاء، قبل انتشار أوسع للنيران لا يمكن تحديد مساحته ولا توقع حجم نتائجه.فهل  تنجح الوساطة في اطفاء  الحرائق.

تم نسخ الرابط