و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

انتهت مباراة القمة 133 بفوز الأهلي على غريمه التقليدي نادي الزمالك بثنائية نظيفة في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة السادسة من بطولة الدوري المصري الممتاز.  
فوز لا شك أنه أسعد الأهلي وجماهيره، في حين كانت خسارة قاسية على الزمالك وعشاقه.

لَكنَّ السؤال الآن؛ هل القمة كانت كرويًا ممتعة؟! هل كانت هناك لمحات فنية واضحة؟

يمكنني القول؛ للأسف، إن القمة لم تَفِ بوعودها، بل كانت دون المستوى.

بل إن شئت فقل قمة بلا هوية، فقد غابت شخصية القطبين، والمتعة الكروية التي كانت تبهر الجماهير، فكانت المباراة ضعيفة من الناحية الفنية.

فبعيدًا عن التشكيل الذي أرى أنه كان من الممكن أن يكون أفضل من ذلك بكثير لكلا الفريقين، كان هناك حذر واضح وتحفظ شديد في الملعب من الجانبين، وأخطاء كثيرة في التمركز والتمرير دون خطورة كبيرة تُذْكر على كلا المرميين، بل كان هناك تأخر في التغيير.

تقاسم الأهلي والزمالك الاستحواذ على شوطي المباراة؛ إذ سيطر الأحمر على معظم فترات الشوط الأول، بينما استحوذ الأبيض على معظم فترات الشوط الثاني، لكن ظل كلاهما يعاني، فلم يُترجم أي منهما ذلك إلى هجمات على المرمى، فلم نرَ أي جملة تكتيكية واضحة، ولا مرتدات سريعة من على الأطراف، اللهم إلا من خلال أشرف بن شرقي وشيكوبانزا على فترات، ولكن في النهاية لم تُكلَّل بنجاح، لغياب الربط والتفاهم والانسجام.

لك أن تتخيل أن مباراة القمة، بلغ إجمالي التسديدات على المرمى، فقط خمس تسديدات، بواقع ثلاثة منها للأهلي وللزمالك اثنان.
ألم تروا هدفي الأهلي؟!، فكلاهما جاء بمجهود فردي، بجانب رعونة وسوء تمركز من دفاع الزمالك والمهدي.
هل رأيتم سفيان بن جديدة؟!، سواء اتفقنا أم اختلفنا على قدراته، إذ أرى أن لديه قدرات جيدة، لكن هل هذا هو الوزن المثالي للاعب كرة قدم بل لمهاجم يلعب في فريق بحجم النادي الأهلي؟! مع كامل الاحترام لشخصه، فإن  حديثنا ينصب على الحالة الفنية والبدنية التي ينبغي أن يكون عليها لاعب كرة القدم المحترف، كيف لم تلاحظ الإدارة الفنية للأهلي هذه الزيادة في وزنه، فهو لا يستطيع أن يدور أو يجري، بالكرة كما ينبغي، وهذا ظهر بالأمس في تمريرة بن شرقي، ووضح ذلك جلياً منذ أول مباراة، بأنه بحاجة إلى إنقاص في الوزن، ورفع معدل اللياقة البدنية بالأخص.

حتى إمام عاشور لم يكن في المستوى المطلوب، فهو بعيد تمامًا عن مستواه المعروف. أما زيزو؛ فماذا قدم لكي يظل في الملعب كل هذا ولم يتم تغييره؟! 
فقد بقي في الملعب حتى الدقيقة 84 دون أنْ يكون له أي تأثير، في حين ظل  حسين الشحات حبيس دكة البدلاء، حتى أدرك عموته وجوده، وقام بإطلاق سراحه.

حسين الشحات المتألق في آخر مباراة أمام بترول أسيوط في الكأس، والذي يكون دائمًا في مباريات القمة له الكلمة العليا، ومع ذلك لم يمنحه عموته الفرصة الكاملة، أشركه في الدقيقة 84 وينتظر منه التسجيل!!، ماذا لو تم منح الشحات دقائق المشاركة، التي تُمنح لزيزو دون فائدة؟!!
فأهلي عموته فاز بأعجوبة، وما تحقق من انتصار بمجهود فردي لهاني ومنصف بقرار، الذي أرى أنه يمتلك الكثير من القدرات، التي تؤهله من التألق والإبهار.

اللاعب المثالى

أما محمد هاني فهو نموذج في الاحتراف واللاعب المثالي، ورغم ما يتعرض له من انتقادات، يبقى دائماً مخلصًا للأهلي بالفعل لا بالكلام، وبالفعل يستحق تجديد عقده وتقديره، أليس حقًا ابن الأهلي وأولى بذلك مِنْ غيره؟!.
وفي ظل هذه الحالة التي ظهر عليها الأهلي، كانت هناك بعض الإيجابيات، فقد قدم أكرم توفيق مباراة كبيرة، كما ظهر توفيق محمد بثقة وثبات، والذي طالبنا بضرورة منحه فرصة المشاركة الكاملة دون إقصاء.

كما يحسب للمدافع المغربي أشرف داري العودة من بعيد، لكن برغم هذا لا يمكن الجزم بأنه المنقذ لدفاع الأهلي ولا يمكن على ذلك التأكيد، فلم يُختبر بالقدر الكافي في اللقاء، بل كاد أن يتسبب في ركلة جزاء لا تزال محل جدل، ومن هنا نستطيع القول بأن معتمد جمال لم يُدِر اللقاء بذكاء.

فقد بالغ مدرب الزمالك في التحفظ، ولم يستغل ما يُعانيه الأهلي في مركز قلب الدفاع من تخبط، فلم يبدأ بمهاجم صريح في واحدة من أغرب القرارات بل تدعو للتساؤل وتحتاج لتفسير؟! فلماذا لم يدفع معتمد جمال بحسام أشرف من بداية اللقاء؟! فهو يقدم مردوداً وأداءً مميزاً، وعندما دفع به في الربع ساعة الأخير، كان قريبًا من التسجيل.

حتى وإن كان ناصر منسي بعيداً عن مستواه، إلا أنه كان يجب الدفع به ولو في جزء من اللقاء، فهو يملك حس الهداف.

فلم يتحلَّ معتمد جمال بالجرأة الكافية في إدارة اللقاء، حتى أنه تأخر كثيراً في التغييرات، فشهدت الدقيقة 67 أول تغيير، برغم أنه كان مُتأخرًا في النتيجة، إلا أنه لم يجازف في الشوط الثاني من البداية.

ولو أجرى معتمد جمال مبكرًا تغييرات، ودفع بمهاجمين اثنين، وغير خطة اللعب إلى خطة 4-4-2 وتحرك الفريق أكثر للأمام، وزاد من الكثافة الهجومية وتحلى بالشجاعة الكافية، وأعطى تعليماته للضغط من داخل منطقة جزاء الأهلي، وقام كلا الجناحين بعمل عرضيات للثنائي، خاصة أن حسام وناصر مميزان في ضربة الرأس، وبالتالي كثرة الضغط كانت ستربك دفاعات الأهلي ووقتها بنسبة كبيرة كان سيسجل الزمالك، ولِمَ لا يفوز بالمباراة ويقتنص الثلاث نقاط، فكثرة الضغط تُولد الأخطاء، خاصة أن دفاع الأهلي ليس كما ينبغي.
وأخيرًا؛ أستطيع القول بأن أهلي عموته فاز بأعجوبة، كما أن معتمد  جمال افتقد لِلْجرْأَةِ في إدارة اللقاء.
لكن فوز الأهلي بالتأكيد، سيزيل من على كاهل عموته ضغطًا كبيرًا، برغم أنه لم يقنع فنيًا بعد، إلا أن الفوز أخرجه من عنق الزجاجة، وجعله يتنفس الصعداء، لكن على عموته أن يستغل ذلك المكسب، ويبرهن بأدائه على أنه الأجدر بالمنصب، فالأهلي يمتلك كوكبة من اللاعبين بمقدورهم إحداث الفارق، واكتساح الأخضر واليابس، وعلى رأسهم اللاعبون الشباب محمد عبدالله، عمر سيد معوض، إذ أرى أن لدى الثنائي قدرات أعلى بكثير من جميع المتواجدين، ويحتاجان فقط إلى المشاركة بانتظام،  وكذلك أقطاي عبدالله وعلي محمود وأحمد رضا، فجميعهم  يستحقون الفرصة.
بينما بالنسبة لمعتمد جمال فالخسارة وضعته تحت دائرة الانتقاد، بل وتعالت الأصوات المطالبة بتغييره دون الإبقاء عليه.
فدعونا لنرى؛ ماهي تداعيات نتيجة مباراة القمة، وما لها مِنْ تأثير على كلا الناديين في الأيام القادمة.

تم نسخ الرابط