و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أزمة استبعاد الدفعة الخامسة

تعديل «الوزن النوعي» إلى 70% يعصف بآمال المعلمين.. ومطالب بإقرار التعيين المباشر

موقع الصفحة الأولى

سادت حالة من القلق والغضب بين آلاف الخريجين والمتقدمين لمسابقة تعيين المعلمين، بسبب أزمة استبعاد آلاف المرشحين من الدفعة الخامسة لمسابقة "معلم مساعد"، وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه منظومة التعليم تحديات عدة مرتبطة بالعجز المتراكم في أعداد المعلمين داخل المدارس الحكومية بمختلف المحافظات.  

وعلى الرغم من الجهود الرسمية المستمرة ضمن الخطة الرئاسية لسد العجز في المعلمين عبر تعيين 150 ألف معلم على مدار عدة سنوات بواقع 30 ألف معلم سنويًا، ولكن التغييرات المفاجئة في معايير القبول والوزن النوعي بالدفعة الخامسة أدت إلى تداعيات إنسانية ونفسية بالغة الصعوبة على المتقدمين وأسرهم، وهو ما دفع نواب وخبراء التعليم للتدخل العاجل لاحتواء الموقف ومحاولة إيجاد مخرج قانوني وواقعي ينصف المتضررين.

وتستند مسابقة تعيين المعلمين إلى منظومة تقييم متعددة المراحل والجهات لضمان اختيار أفضل العناصر الكفء للعمل بالقطاع التعليمي، وتبدأ رحلة المتقدم بالتقديم الإلكتروني المبدئي عبر بوابة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لإجراء الاختبارات المركزية، ليتم عقب اجتيازها انتقال المرشحين إلى الكلية الحربية للخضوع لسلسلة صارمة من الاختبارات الرياضية، والنفسية، والشخصية، والثقافية، والصحية.

وقد سارت الدفعات الأربع الأولى للمسابقة وفق قواعد ومحددات ثابتة لـ الوزن النوعي والحد الأدنى للقبول بلغت نحو 60%، إلا أن الأزمة تفجرت مع إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء عن خطط لتعيين أعداد مضاعفة، تصل إلى 72 ألف معلم ضمن الخطة، حيث رفعت الجهات المختصة الوزن النسبي للقبول ومجموع الدرجات من 60% إلى 70%.

وأسفر هذا التعديل المفاجئ عن استبعاد نحو 30 ألف متقدم ممن لم يحققوا النسبة الجديدة، على الرغم من نجاحهم الفعلي واجتيازهم لكافة المراحل السابقة، وهو ما اعتبره المتقدمون تغييرا لقواعد اللعبة في اللحظات الأخيرة.

والوزن النوعي هو مجموع درجات المتقدم لشغل وظيفة معلم مساعد في محاور التقييم المختلفة، إذ تضع لجنة الاختبار تقديرا تقييما مبني على حساب متوسطات التقدير الدراسي ودرجات الكشف الطبي والاختبار الرياضي وكشف الهيئة، ويمثل "الوزن النوعي" مجموع تلك التقديرات من مئة درجة.

وعبر المتضررون عن صدمتهم العميقة من قرار الاستبعاد الذي جاء بعد سنوات طويلة من الانتظار والصبر، وقالت إحدى المتقدمات، والتي تجاوز عمرها أربعين عامًا وانتظرت منذ عام 2014 ضمن القوائم الاحتياطية لمسابقة الثلاثين ألف معلم، إنها قضت سنتين في مراحل الدفعة الخامسة لتفاجأ في النهاية بعبارة غير مقبول بعد وصول الوزن النسبي إلى 70%.

وأكدت المتقدمة أنها كانت قد شرعت بالفعل في شراء أوراق ومستلزمات التعيين قبل ظهور النتيجة، مشددة على استحالة قدرتها على الخوض مجددًا في دوامة الاختبارات الرياضية والبدنية وتحقيق نسب اجتياز مرتفعة للغاية في هذه المرحلة العمرية.

التعيين المباشر

وطالب المتضررون بتدخل عاجل لإقرار التعيين المباشر لمن اجتازوا المراحل الأساسية دون إخضاعهم لاختبارات بدنية شاقة ومرهقة نفسيًا وماديًا من جديد، لرفع المعاناة عن آلاف الأسر التي تعيش في حالة من القهر والتوتر المستمر منذ الإعلان عن النتائج.

وتقدمت النائبة شذا أحمد حبيب، أمين سر لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، وإلى رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.  

وتضمن طلب الإحاطة تساؤلات مباشرة حول أسباب استبعاد المتقدمين رغم نجاحهم في الاختبارات الإلكترونية والتدريبات البدنية والتربوية والفحوصات الطبية، ووصولهم للمراحل النهائية دون مبررات واضحة.

وطالبت النائبة الحكومة بكشف التفاصيل الكاملة والمبررات الحقيقية وراء هذا الاستبعاد الجماعي، مع ضرورة إتاحة باب التظلمات الرسمية أمام المتضررين وإعادة مراجعة النتائج بشفافية تامة تكفل تحقيق تكافؤ الفرص.

كما طرحت مقترحًا بدراسة إعادة تنظيم الوزن النوعي للدرجات أو خفض حد الاجتياز إلى 65 درجة وفق القواعد المنظمة للمسابقة، لبحث إمكانية استيعاب أكبر عدد ممكن من المستبعدين.

وشددت النائبة على أن ملف عجز المعلمين القائم في المدارس يستوجب بالضرورة الاستفادة القصوى من الكفاءات البشرية التي أثبتت جدارتها عبر مراحل التقييم المختلفة، مطالبة بإحالة الملف إلى لجنة التعليم والبحث العلمي لمناقشته بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين.

من جانبه، كشف الخبير التعليمي رفعت فياض، ملابسات الأزمة والحلول المطروحة لاحتوائها، مؤكدًا أن وزارة التربية والتعليم تمثل المحطة الأخيرة في مسار التعيينات، ولا علاقة لها برفع الوزن النسبي الذي تقره الجهات المعنية بالتقييم الشامل.

وأكد فياض أن التحركات الإيجابية أثمرت عن صدور توجيهات للجهات المختصة بإخطار المتضررين لإتاحة فرصة ثانية تُمكّنهم من دخول الاختبارات في الجوانب التي لم يستوفوا نقاطها المحددة، وتحديدًا الاختبار الرياضي والبدني.

وطمأن الخبير التعليمي المتقدمين بأن من ينجح في اجتياز هذه الاختبارات الإضافية سيتم تعيينه فورًا بالتنسيق بين الجهات المعنية بغض النظر عن العدد النهائي للمقبولين، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن من لا يُوفق في هذه الاختبارات التكميلية لن يفقد حقه النهائي في التقديم للمسابقات المستقبلية.

وأشار إلى أن الوزارة تواصل سد العجز القائم في المدارس مؤقتًا عبر الاستعانة بالمعلمين بالحصة أو أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن إتاحة فرصة إعادة الاختبارات الرياضية تمثل طوق نجاة حقيقي ونافذة أمل جديدة أمام آلاف المستبعدين لتحقيق حلم الاستقرار والالتحاق بمنظومة التعليم المصرية. 

تم نسخ الرابط