و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

النقض تحسم النزاع

قاعدة ذهبية لـ«تعدد المشترين».. وضع اليد أقوى من الورق والحيازة درع الحماية الأول

موقع الصفحة الأولى

هناك الكثير من النزاعات التي تقع عندما يكتشف المشتري أن البائع أو ورثته، باعوا نفس العقار لشخص آخر بعقد ابتدائي أيضا، فمن يربح القضية؟ وهل هناك أفضلية للعقد الأسبق في التاريخ على الآخر، حتى ولو لم يتسلم العقار او يحزه فعليا؟

وتجيب محكمة النقض على تلك الأسئلة وتحسم ذلك الجدل القانوني، من خلال حكمها في طعن رقم 13754 لسنة 92 ق بجلسة 22 يونيو 2023، والذي وضعت من خلاله النقاط على الحروف وأرست مبادئ قانونية في غاية الخطورة، وفي مقدمتها أن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل، فالعقد الابتدائي "العرفي" لا ينقل الملكية قانونا، بل ينشئ التزامات شخصية فقط بين البائع والمشتري.

وأن قوة التسليم الفعلي تحسم النزاع، عندما يكون هناك مشترِيان لنفس العقار، وكلاهما معهما عقود ابتدائية غير مسجلة، فإن الأولوية للمشتري الذي تسلم العقار فعليا ووضع يده عليه.

وأكدت محكمة النقض أيضا أنه لا يجوز للمحكمة أن تنزع العقار من الشخص الذي يوجد جد فيه ويحوزه فعليا، لتسلمه لمشتر آخر، حتى لو كان عقده أسبق في التاريخ، طالما أن الطرفين لم يسجلا العقود في الشهر العقاري.

أما عن تصرف الوارث، فإذا مات المورث ولم يسجل المشتري منه العقد، تظل الأرض ملكاً للمورث وتنتقل للورثة، وبيع الوارث للأرض لشخص آخر يُعد تصرفاً صحيحاً قانونيا، وإن كان لا ينقل الملكية إلا بالتسجيل.

ويؤكد حكم النقض على قاعدة ذهبية وحاسمة، وهي: متى تعادلت سندات المشترين "عقود ابتدائية"، فإن تسلم أحدهما العقار من البائع، لا يجوز معه نزع العين من تحت يده وتسليمها للمشتري الآخر إلا بعد تسجيل عقده وثبوت الأفضلية له."

الحيازة درع الحماية

ولذلك، فعلى كل مشتر، ألا يكتف بالورق عند شراء عقار بعقد ابتدائي، بل عليه الحرص فورا على استلامه فعليا، عبر بعض الاجراءات مثل تغيير الأقفال، والبدء في تشطيبات، أو وضع لافتة باسمه، لأن الحيازة في العقود الابتدائية هي "درع الحماية" الأول أمام القضاء، أما الطريق الآمن، فهو التسجيل في الشهر العقاري، باعتباره السبيل الوحيد والنهائي لقطع الطريق على أي تلاعب أو بيوع متكررة.

وكانت الدائرة المدنية "الخميس "ب" في محكمة النقض أصدرت حكماً حاسما يكرس القواعد القانونية المستقرة في شأن نقل الملكية وحجية العقود العرفية وإجراءات المفاضلة بين السندات المتعارضة، حيث قضت بنقض الحكم المطعون فيه وتصديها للموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية المقامة ضد الطاعنين.

وترجع خلفية النزاع إلى دعوى طرد وبطلان عقود بيع أقامتها المطعون ضدها الأولى أمام محكمة المنيا الابتدائية "مأمورية العدوة"، مدعية ملكيتها لقطعة أرض زراعية مساحتها 12 سهمًا و6 أقرط بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 29/5/2006 صادر لها من مورث الطرفين. وطالبت بطرد الطاعنين وتسليم الأرض لها، إضافة إلى طلب بطلان عقود البيع العرفية الأربعة المؤرخة في أكتوبر 2006 والصادرة لصالح الطاعنين من إحدى ورثة المالك الأصلي.

وكانت محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف “استئناف بني سويف – مأمورية المنيا” قد قضتا لصالح المطعون ضدها الأولى ببطلان عقود الطاعنين وطرد المذكورين وإلزامهم بالتسليم.

استندت محكمة النقض في أسباب حكمها إلى خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، موضحة أن عدم انتقال الملكية إلا بالتسجيل: وفقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946، فإن عقد البيع العرفي الذي لم يسجل لا ينقل الملكية ولا ينشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه، وتظل الملكية للمورث وتنتقل منه إلى ورثته.

وفي النهاية قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدها الأولى بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وإلزام المستأنف ضدها المصاريف ومبلغ مائة وخمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.

 

 

 

تم نسخ الرابط