و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خبير يحذر من هدم البيت قبل بنائه

13.5 مليون فوق الـ 30 عُزَّاب.. هل تصمد مبادرات تيسير الزواج أمام مورثات "الفشخرة"

موقع الصفحة الأولى

تحول الزواج من خطوة طبيعية في مسار الحياة إلى مشروع يحتاج سنوات من التخطيط والادخار، وقد ينتهي أحيانًا بالتأجيل أو التراجع، المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الذهب أو الأجهزة والأثاث، وإنما أصبحت منظومة متكاملة من الأعباء تبدأ من المسكن ولا تنتهي عند تكاليف المعيشة بعد الزواج.

وتشير تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى أن عدد من تجاوزوا سن الثلاثين ولم يسبق لهم الزواج قد تخطى 13.5 مليون شخص، بواقع  نحو 11 مليون فتاة ممن تجاوزن سن الثلاثين بلا زواج، ونحو 2.5 مليون شاب ممن تجاوزوا سن الثلاثين بلا زواج.

وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد عقود الزواج بلغ نحو 937 ألف عقد عام 2024، مقابل 961.2 ألف عقد عام 2023، بانخفاض 2.5%. وفي المقابل ارتفعت حالات الطلاق خلال 2024 إلى نحو 274 ألف حالة، بزيادة 3.1% عن العام السابق.

ورغم أن انخفاض عدد الزيجات لا يعني بالضرورة أن الشباب «يرفضون الزواج»، فإنه يفتح الباب أمام سؤال أكثر تعقيدًا: هل أصبح الزواج بالنسبة إلى جيل جديد مخاطرة اقتصادية واجتماعية أكبر من قدرته على تحملها؟

وفي ظل تصاعد أزمة الزواج ظهرت مبادرات عديدة لمواجهة ظاهرة المغالاة فى تكاليف الزواج في عدد من القرى والمحافظات كان اخرها في عدد من قرى محافظة المنوفية التي نفذت مبادرة «الزواج على القد» لخفض فاتورة الإنفاق والمطالب المبالغ فيها، وتخفيف الأعباء على الشباب والأسر، ووقف سبيل الديون التى تتسبب فى حبس الأهالى نتيجة ثقافة المقارنات المستمرة فى القرى والمدن.

وتحول الزواج فى كثير من الأحيان إلى مشروع تثقله ثقافة المظاهر من ارتفاع تكاليف الذهب (الشبكة) والسكن وتجهيزات المنزل إلى قوائم المنقولات المبالغ فيها، وتجد الأسر والشباب أنفسهم أمام أعباء مالية باهظة تدفع البعض لتأجيل الزواج أو بدء الحياة الزوجية بديون طائلة.

فى قرية كمشيش، انطلقت مبادرة «الزواج على القد»؛ لتقليل فاتورة الذهب (الشبكة) لتقتصر على الخاتم والدبلة فى حدود 20 جرامًا، وإلغاء المظاهر المكلفة كالعشاء وحجز القاعات الباهظة، والاكتفاء بالأجهزة الأساسية مثل (الثلاجة والغسالة والتلفزيون)، وتقليل المفروشات، وأن يكون المهر فى صورة فضة أو مبلغ مالى، وأن تقام الخطوبة بصورة بسيطة فى المنزل أو فى مكان مفتوح، بعيدًا عن تكاليف القاعات والبوفيه وغيرها من مصروفات المبالغ فيه.

ودعت المبادرة إلى الابتعاد عن المظاهر المكلفة، وتجنب الأرقام الوهمية فى قائمة المنقولات، من خلال تسجيل الأجهزة الموجودات الفعلية التى تم شراؤها، وعدم كتابة أرقام أو قيم لا تعبر عن الواقع، مع تحديد مؤخر صداق يتناسب مع قدرة الزوج. 

واقترح أصحاب المبادرة إعداد «وثيقة تيسير» يتم عرضها على كبار العائلات وأئمة المساجد والشخصيات المؤثرة فى القرية؛ بهدف تحويل هذه الأفكار إلى اتفاق مجتمعى يساعد الأسر على مواجهة ثقافة المغالاة.

ولاقت المبادرة تفاعلًا وإشادات من جانب عدد من أهالى القرية، الذين اعتبروا أن ما تضمنته من مقترحات يمثل محاولة للحد من المتطلبات التى تثقل كاهل الشباب والأسر، وتخفيف الأعباء عن المقبلين على الزواج.

وخلال العقد الأخير اطلقت العديد من المبادرات لتيسير الزواج مثل حملات "بلاها شبكة"، و"زواج بدون ذهب"، ومبادرة "الزواج على قد" في بعض القرى والمحافظات، والتي تدعو للتخلي عن الكماليات والاكتفاء بالأساسيات.

كما أطلق الأزهر الشريف من قبل مبادرة "لتسكنوا إليها" لتوعية المجتمع بضرورة تيسير إجراءات الزواج والحد من التكاليف الباهظة. 

الفشخرة الكدابة

ومن جانبه، يرى الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية،  إن مواجهة ارتفاع تكاليف الزواج تحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع قبل أى شىء، والتخلي عن الموروثات القديمة ودواعي المقارنة والتماثل و"الفشخرة الكدابة". 

وحذر رشاد من أن استمرار تلك الموروثات والتقاليد قد تهدم البيت قبل بنائه، موضح أن ارتفاع تكاليف الزواج لا يتوقف أثره عند مرحلة التجهيز، وإنما يمتد إلى الحياة الزوجية نفسها من خلال الديون والضغوط المالية وعدم الاستقرار، بما يزيد من حدة الخلافات بين الزوجين، مشددًا على أن الزواج ليس شراكة اقتصادية فقط، وإنما شراكة اجتماعية تحتاج إلى التفاهم والقدرة على تحمل المسئولية.

وأشار إلى أن مبادرات تيسير الزواج مازال أثرها محدود في ظل استمرار ثقافة المقارنة، مضيفا أن بعض الأسر تنظر إلى ما قدمته الأسر الأخرى باعتباره معيارًا يجب تجاوزه. 

وأكد أن الحل يكمن في التوعية وتغيير طريقة التفكير، مع ضرورة أن يقدم كبار العائلات والقادرون نماذج عملية للتيسير، وأن يكون للمؤسسات التعليمية والمجتمعية والإعلامية دور فاعل فى مواجهة العادات التى تدفع الأسر إلى المبالغة.

تم نسخ الرابط