و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

شباب الحزب يرفضون فرض رؤية الأقلية

خلاف جديد بحزب الوفد.. «سري الدين» يهاجم اللائحة واللجان ويتهم «البدوي» ببسط قبضته

موقع الصفحة الأولى

عاد الخلاف مجددا إلى حزب الوفد من الباب الخلفي عبر انتقادات لاذعة سنها المرشح السابق لرئاسة الحزب هاني سري الدين بعد تصعيد اعتراضه على عدد من الإجراءات والتغييرات التي شهدها الحزب خلال الأشهر الماضية، وعلى رأسها مسودة اللائحة الجديدة وطريقة تشكيل اللجان الإقليمية، لتتحول الملاحظات التنظيمية إلى نقاش أوسع حول آليات إدارة الحزب وتوزيع الصلاحيات بين مؤسساته، موجها اتهامات لرئيس حزب الوفد الحالي الدكتور السيد البدوي لبسط نفوذه على سلطات الحزب. 

ويأتي التصعيد في وقت تسعى فيه القيادة الحالية لحزب الوفد إلى إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية وتنشيط العمل السياسي والجماهيري، بعد فترة من التراجع، بينما يرى معارضون لبعض الإجراءات أن إعادة بناء الحزب يجب أن تتم من خلال الالتزام باللوائح وتوسيع المشاركة المؤسسية.

وقال هاني سري الدين إن موقفه الحالي جاء بعد فترة تعمد خلالها الابتعاد عن الصدام الداخلي، موضحًا أنه عقب انتهاء انتخابات رئاسة الحزب حرص على منح الدكتور السيد البدوي فرصة لتنفيذ ما طرحه خلال برنامجه الانتخابي.

وأضاف سري الدين أنه رغم وجود ملاحظات وتحفظات لديه بشأن بعض إجراءات الانتخابات، فإنه قرر التنازل عن حقه في الطعن عليها، انطلاقًا من تقديره لأهمية الحفاظ على وحدة الوفد وصورته أمام الرأي العام.

وأشار إلى أنه التزم خلال الأشهر الستة الماضية بعدم الدخول في جدل بشأن المشكلات الداخلية، انتظارًا لمعالجتها من خلال الحوار والتشاور، خاصة في ظل تعهدات سابقة بعدم الإقصاء وتغليب العمل المؤسسي والقيادة الجماعية.

إلا أن إعلان مسودة اللائحة الجديدة، بحسب سري الدين، دفعه إلى إعادة طرح ملاحظاته، معتبرًا أن المسودة جاءت مخالفة لما تم التعهد به، ووصفها بأنها «حطمت جسور الإصلاح والبناء».

وانتقل الخلاف من اللائحة إلى ملف اللجان الإقليمية، إذ يرى سري الدين أن إعلان رئيس الحزب حل اللجان بصورة منفردة يمثل، من وجهة نظره، مخالفة للائحة، التي قال إنها تنص على استمرار عمل الهيئة الوفدية لحين انتخاب اللجان الجديدة.

كما انتقد طريقة تشكيل اللجان الجديدة، مشيرًا إلى أن الانتخابات لم تُجرَ، وأن التشكيلات اعتمدت على التعيين واختيار مؤيدين وأنصار، وهو ما اعتبره ابتعادًا عن مبدأ الانتخاب باعتباره الآلية الأساسية لاختيار المؤسسات الحزبية.

كما أعرب عن مخاوفه من أن تمنح مسودة اللائحة رئيس الحزب صلاحيات واسعة، بما قد يؤثر، بحسب رؤيته، على التوازن بين مؤسسات الوفد، محذرًا من تغييرات وصفها بالخطيرة على مستقبل الحزب.

ديكتاتورية الأقلية

في المقابل، أعلنت هيئة جيل المستقبل بحزب الوفد دعمها للقيادة الحالية، وقدمت رواية مغايرة بشأن التطورات الأخيرة، معتبرة أن التحركات التي تشهدها أروقة الحزب تستهدف إعادة الوفد إلى الشارع واستعادة حضوره السياسي والجماهيري.

واستشهدت الهيئة بالفعاليات الجماهيرية التي نظمها الحزب مؤخرًا، ومنها الاحتفال بعيد الفلاح وتبني عدد من قضاياه، باعتبارها مؤشرات على عودة النشاط الجماهيري.

وفي بيان اتسم بلهجة حادة، انتقدت الهيئة ما وصفته بـ«المرشح الخاسر في انتخابات رئاسة الوفد» وبعض معاونيه، معتبرة أن تحركاتهم تمثل محاولة لفرض رؤية الأقلية على القيادة المنتخبة، ووصفت ذلك بـ«ديكتاتورية الأقلية».

كما دافعت الهيئة عن تشكيل اللجان، مؤكدة أن رئيس الحزب دعا السكرتارية العامة إلى تنظيم الانتخابات الإقليمية، إلا أن تعثر الإجراءات حال دون إتمامها، وأن التشكيلات التي تمت جاءت، بحسب روايتها، نتيجة توافقات موسعة وضمت شخصيات وفدية.

وبينما يتمسك كل طرف برؤيته، يواجه حزب الوفد اختبارًا داخليًا جديدًا، عنوانه الأبرز: هل تنجح القيادة في احتواء الخلافات وإعادة بناء المؤسسات، أم تتحول أزمة اللائحة واللجان إلى فصل جديد من صراعات الحزب الداخلية؟

تم نسخ الرابط