بعد «خناقة» الحزبين
الوفد يتراجع عن هجومه على العدل.. والأخير يطلق مشروعا جديدا لـ«قانون الأحوال الشخصية»
بعد أزمة صراع حزبي الوفد والعدل على أحقية مشروع قانون الأحوال الشخصية، وهجوم الدكتور عماد ذكي، المتحدث الرسمي باسم رئيس حزب الوفد، على حزب العدل وتأكيده أن رئيس حزبه أكبر من أن يتواصل مع حزب العدل أو رئيسه، وهو ما تسبب في تعرض الوفد إلى موجة من الانتقادات بسبب النبرة الاستعلائية.
وبعد الانتقادات التي وجهت للوفد، آثر المتحدث الرسمي باسم رئيس حزب الوفد، الخضوع لعاصفة الانتقادات الحادة ليصدر بيانا يؤكد فيه أن العلاقات مع حزب العدل تقوم على أساس من الاحترام والتقدير المتبادل وأن ما أُثير مؤخرًا لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.
وأوضح المتحدث الرسمي أنه تم تواصل مباشر مع رئيس الوفد أوضح فيه النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل موقف الحزب مما نشر، وأكد أن الحديث بين” البدوي” و”إمام “جاء في إطار الحرص المشترك على توضيح الصورة على عدم وجود أي خلاف بين الحزبين وهو ما يعكس روح المسئولية السياسية التي تجمع بينهما.
وأشار المتحدث الرسمي باسم رئيس الوفد إلى أن التواصل السياسي مع حزب العدل ليس وليد اللحظة، بل يمتد منذ تأسيسه عام ٢٠١١، حيث شهدت العلاقات بين الحزبين على مدار السنوات الماضية تواصلًا فعّالًا، وتبادلًا للزيارات، ومشاركة في العديد من الفعاليات المشتركة بين قيادات الحزبين، بما يعكس قدرًا كبيرًا من التفاهم والتوافق في الرؤى حول عدد من القضايا الوطنية.
وأضاف المتحدث الرسمي باسم رئيس الوفد أن الحزب يُقدّر تجربة حزب العدل بوصفها تجربة سياسية لها حضور وتأثير في الحياة العامة، مؤكدًا أن اختلاف التقديرات أو التصريحات العابرة لا يجب أن يُفسد علاقات ممتدة، راجيًا من الأطراف المختلفة عدم محاولة إفساد هذا الوئام.
وأكد المتحدث باسم رئيس الوفد أن الساحة السياسية المصرية تزخر بكوادر وخبرات متنوعة داخل مختلف الأحزاب، قادرة على الإسهام في صياغة قانون متوازن وعادل، وأن التكامل بين هذه الجهود هو السبيل المُثلى لتحقيق نتائج حقيقية تخدم المجتمع.

وأكد أن رئيس الوفد حريص على أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقًا وتعاونًا بين الحزبين في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
مشروع جديد
على صعيد أخر، رفض حزب العدل التعليق على ما جرى من الوفد ورد بإطلاق مشروع جديد لقانون للأحوال الشخصية، حيث أعلن حزب العدل عن طرح مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، في خطوة تستهدف تطوير المنظومة التشريعية المنظمة للأسرة المصرية، والانتقال إلى إطار قانوني موحد يعزز الاستقرار الأسري ويرفع كفاءة تطبيق الحقوق.
ويعتمد المشروع على معالجة أوجه القصور في الإطار الحالي، من خلال توحيد القواعد الموضوعية والإجرائية داخل قانون واحد، بما ينهي تعدد المرجعيات القانونية التي ساهمت في تعقيد الإجراءات وإطالة أمد النزاعات، مع تعزيز آليات التنفيذ لضمان فعالية تطبيق الأحكام.
ويتضمن المشروع مقترحات لمعالجة عدد من القضايا المزمنة، أبرزها إقرار نظام للنفقة المؤقتة يضمن توفير دعم مالي سريع خلال فترات التقاضي، بما يحول دون تدهور الأوضاع المعيشية للأسر، إلى جانب تطوير نظام الرؤية إلى نموذج “اصطحاب منظم” يحقق توازنًا في علاقة الأبناء بكلا الوالدين، ويقلل من النزاعات المرتبطة بالتنفيذ.

كما يسعى المشروع إلى تعزيز الطبيعة التعاقدية لعلاقة الزواج، من خلال منح شروط العقد قوة تنفيذية مباشرة، وتنظيم الحقوق المالية بين الزوجين بشكل أكثر وضوحًا، فضلًا عن وضع ضوابط لمسائل خلافية متكررة مثل الولاية التعليمية، مع إقرار جزاءات للحد من إساءة استخدام الإجراءات القانونية.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة فاطمة عادل أن المشروع يهدف إلى تحقيق توازن حقيقي داخل الأسرة، من خلال إطار حديث يضع مصلحة الطفل واستقرار الكيان الأسري في مقدمة الأولويات، ويحوّل النصوص القانونية إلى أدوات قابلة للتنفيذ الفعلي.
ويعقد الحزب جلسة حوار مجتمعي اليوم بمقره، بمشاركة خبراء ومتخصصين وممثلي المجتمع، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة التشاور والاستماع إلى مختلف الآراء، تمهيدًا لاستكمال المسار التشريعي على أسس توافقية.
وأكد العدل أن هذا المشروع يأتي ضمن حزمة من التشريعات التي يعمل عليها الحزب في إطار برنامجه السياسي، باعتباره أحد القوانين الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين وتسهم في إعادة التوازن داخل المجتمع.







