و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

دموع على ضفاف النيل

الدوامات وغياب حواجز الأمان المتهمان الرئيسيان لغرق العشرات فى نيل القناطر الخيرية

موقع الصفحة الأولى

تحولت الممرات المائية الخلابة بمدينة القناطر الخيرية، إلى ثقوب سوداء تبتلع أرواح عشرات الأطفال والشباب بشكل متكرر، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة والإقبال على المتنزهات النيلية للصيد والسباحة فى نهر النيل.
اهتزت مدينة القناطر الخيرية قبل أيام لواقعة غرق الطفلة كارما محمد مرزوق (5 سنوات)، التى انزلقت فجأة في مياه النيل أسفل الكوبري الجديد أثناء لهوها بجوار والدها الذي كان يمارس هواية الصيد، وجرفها التيار العنيف على الفور لتختفي تماماً.  واستغرقت جهود الإنقاذ النهري مدعومة بالغواصين والأهالي نحو 28 ساعة من التمشيط المتواصل لانتشال جثمانها الصغير.
على جانب آخر، كشفت تقارير الإنقاذ النهري عن انتشال 11 جثماناً لغرقى فى مدينة القناطر الخيرية في غضون 10 أيام فقط خلال شهر يونية الماضى. وبحسب التقرير تعود الجثامين لشباب وأطفال من محافظات مختلفة، جرفتها حركة المياه لتستقر في النهاية بمحيط خزان القناطر.
وأرجع الأهالي وخبراء الإنقاذ النهرى، تكرار هذه حوادث الغرق فى نيل القناطر الخيرية خاصة فى فصل الصيف إلى مزيج من العوامل الطبيعية والإهمال؛ مؤكدين أن المياه بالقرب من بوابات وعيون خزان القناطر الخيرية وقرب الكباري الجديدة تتسم بتيارات سحب مائية شديدة الاندفاع ودوامات عميقة تسحب الأجسام لأسفل النهر بسرعة فائقة، مما يصعب نجاتهم حتى وإن كانوا يجيدون السباحة.
كما تفتقر العديد من مناطق الكورنيش، والحدائق، والضفاف التي يتجمع بها هواة الصيد والزوار لأسوار مرتفعة أو حواجز واقية كافية تمنع سقوط الأطفال عشوائياً عند الانزلاق، كما تخلو تلك النقاط الخطرة من أية لافتات تحذيرية تمنع السباحة أو تقيد الحركة فى هذه المناطق. وكذلك تشهد بعض النقاط المترامية على طول مجرى النهر قلة في تمركز فرق الإنقاذ السريع، وهو ما يؤخر التدخل اللحظي لإنقاذ الضحايا قبل الغرق التام.

غياب اللافتات التحذيرية

وأمام هذا النزيف المستمر للأرواح، تقدم النائب سمير البيومي بسؤال برلماني عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الموارد المائية والري، التنمية المحلية، والبيئة، واصفا تكرار حوادث الغرق فى نيل القناطر الخيرية بأنها نتاج لـ «إهمال جسيم متراكم»، مطالبا برفع درجة الاستعداد الأمني والتنفيذي، وتأمين الحدائق والكورنيش بأسوار كافية، وتوفير فرق إنقاذ مجهزة بصورة دائمة للحد من وفيات النزهات النيلية حفاظاً على أرواح المواطنين وأطفالهم.

وأوضح أن حوادث الغرق جاءت نتيجة إهمال جسيم تراكم على مدار السنوات الأخيرة، تمثل في غياب عوامل الأمن والأمان والسلامة، وقلة عدد فرق الإنقاذ وعدم جاهزيتها بما يتناسب مع السرعة العالية لتيار المياه في هذه المنطقة، إلى جانب غياب اللافتات التحذيرية على ضفاف نهر النيل وكورنيش مدينة القناطر الخيرية وبعض المناطق المعروفة بخطورتها، وأيضًا عدم وجود أسوار مرتفعة بالقدر الكافي، خاصة في المناطق شديدة الانحدار على جانبي النهر، فضلًا عن غياب حملات التوعية للمواطنين، وخاصة الشباب والأطفال، بمخاطر النزول إلى مياه النيل للسباحة وضرورة توخي الحذر أثناء ممارسة الصيد.
وتساءل النائب عن مدى فعالية دور الأجهزة المعنية في القيام بواجباتها للحد من حوادث الغرق، وعدم توفير عوامل الأمن والأمان والسلامة للمواطنين وأطفالهم أثناء تواجدهم بالقرب من نهر النيل وزيارتهم حدائق القناطر الخيرية.
كما طالب الحكومة بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها لمحاصرة ظاهرة تكرار حوادث غرق الأطفال والشباب في مياه النيل، والعمل على توفير إجراءات الأمن والأمان والسلامة للمواطنين من أهالي المدينة وزائريها، لحمايتهم من حوادث الغرق.
وطالب الجهات المعنية بالإجابة على سؤاله البرلماني وبيان خطة الحكومة العاجلة لمنع تكرار هذه الحوادث والحفاظ على أرواح المواطنين.

تم نسخ الرابط