من الشحن إلى التحويل
ثورة «الكاش الإلكتروني».. 58 مليون محفظة هاتف تجرى تعاملات بـ4 تريليونات جنيه
كشف أحدث تقارير البنك المركزي المصري عن قفزة في استخدامات الدفع الإلكتروني؛ حيث بلغت إجمالي معاملات محفظة الهاتف المحمول نحو 801 مليون عملية بقيمة تجاوزت 1.1 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو حتى سبتمبر 2025.
وأوضح التقرير أن إجمالي عدد حسابات محافظ الهاتف المحمول ارتفع ليصل إلى 58.7 مليون حساب بنهاية سبتمبر 2025.
وتشهد المدفوعات الرقمية في مصر تحولاً جذرياً مدفوعاً بتبني ملايين المواطنين لخدمات الدفع الإلكتروني، حيث كشفت أحدث تقارير البنك المركزي المصري عن ارتفاع عدد حسابات محافظ الهاتف المحمول إلى 58.7 مليون حساب محفظة بنهاية عام 2025، مسجلةً قفزة استثنائية مقارنة بنحو 15.2 مليون حساب فقط في عام 2019. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، فقد تجاوزت قيمة المعاملات المالية المنفذة عبر هذه المحافظ حاجز الـ 4 تريليونات جنيه مصري خلال عام 2025، مما يعكس بوضوح نجاح استراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز الشمول المالي والتحول تدريجياً نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد الورقي.
وعن طبيعة الاستخدام اليومي للمواطنين، أظهرت مؤشرات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن عمليات التحويل المالي من محفظة إلى أخرى تستحوذ على النصيب الأكبر بنسبة 54% من إجمالي عدد المعاملات و71% من قيمتها الإجمالية.
وتأتي خدمات شحن رصيد الهواتف والإنترنت في المرتبة الثانية من حيث عدد العمليات بنسبة 20%، تليها عمليات الإيداع المباشر بنسبة 19%، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين سحب الكاش عبر ماكينات الصراف الآلي والوكلاء، وسداد فواتير المرافق العامة كالمياه والكهرباء والغاز، بجانب التسوق الإلكتروني.
ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى التسهيلات الرقابية والمرونة التنظيمية التي يتيحها البنك المركزي؛ حيث تبلغ الحدود القصوى للمعاملات اليومية للأفراد 60 ألف جنيه مصري، والحد الأقصى الشهري 200 ألف جنيه مصري، وهو ما يتطابق مع سقف الرصيد المسموح بالاحتفاظ به داخل المحفظة الواحدة.
2013 الخطوة الأولى
كما تتيح الضوابط للمواطن المصري فتح حتى 3 محافظ إلكترونية كحد أقصى برقم القومي الخاص به، شريطة ربط كل محفظة بخط هاتف محمول مختلف ومسجل باسمه. من ناحية أخرى، ساهم التكامل التقني المستمر بين المحافظ الإلكترونية ومنظومة شبكة المدفوعات اللحظية (إنستا باي) في تسريع وتيرة العمليات المالية الرقمية داخل السوق المصرية؛ حيث أصبح بإمكان المستخدمين تغذية محافظهم مباشرة من حساباتهم البنكية بسلاسة وأمان على مدار الساعة. هذا التطور الرقمي المتكامل لم يسهم فقط في تيسير الحياة اليومية للمواطنين، بل يمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الرسمي وتوسيع مظلة التكنولوجيا المالية للشركات والأفراد على حد سواء.
بدأت رحلة المحافظ الإلكترونية في مصر عام 2013 كخطوة أولى نحو التحول الرقمي، عندما أصدر البنك المركزي المصري القواعد المنظمة لخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول لأول مرة. وبالتعاون بين شركات الاتصالات وعدد من البنوك تم إطلاق خدمات أساسية ركزت في بداياتها على تلبية الاحتياجات البسيطة مثل شحن الرصيد وتحويلات الأموال المحدودة بين الأفراد. ورغم الهيكل التقني البسيط آنذاك واعتماد العمليات على أكواد الـ (USSD) المختصرة بدلاً من التطبيقات الذكية المتطورة، إلا أن هذه المرحلة شكلت الحجر الأساس لنظام بيئي مالي جديد؛ أتاح للمواطنين إتمام معاملاتهم النقدية فوراً دون الحاجة لامتلاك حساب بنكي تقليدي، ليمهد الطريق للثورة الرقمية الكبرى التي نعيشها اليوم.








