رغم سحب بيان التضامن
أزمة «قصر قرطام» تفجر الحركة المدنية وتهدد بانهيار تحالف المعارضة: إكرام الميت دفنه
تعيش الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم عددا من أحزاب المعارضة، أزمة سياسية بسبب بيان التضامن الصادر عن الحركة ضد هدم قصر رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، وهي الأزمة التى تهدد بانهيار التحالف كلياً بعد موجة انسحاب جماعي لأحزاب الحركة.
بدأت الأزمة بعد صدور بيان رسمي تضامنت فيه الحركة المدنية الديمقراطية مع المهندس أكمل قرطام، مستنكرة إجراءات إزالة مبنى قصره الكائن في منطقة منيل شيحة والمطل على نهر النيل.
ودافع البيان عن القصر باعتباره «ملكية خاصة» لا يجوز المساس بها، معتبراً الإجراءات التنفيذية التى قامت بها وزارة الرى «تعسفية»، على حد زعمه.
البيان جاء ردا على الرواية الرسمية من وزارة الري والتى تؤكد أن قصر قرطام يمثل تعدياً صارخاً على حرم نهر النيل وممتلكات الدولة بمساحة تتجاوز 23 ألف متر مربع، وصدرت بحقه قرارات إزالة قانونية واجبة النفاذ كغيره من المخالفات.
وفجر بيان الحركة المدنية الديمقراطية، عاصفة من الانتقادات الحادة من رموز معارضة ونقابية بارزة، كان أبرزها الهجوم العنيف الذي شنه نقيب الصحفيين خالد البلشي.
وتلخصت الانتقادات في أن الحركة المدنية سقطت في فخ «الانتقائية»، واختارت الدفاع عن مصالح رأسمالي وممول بارز داخلها، في حين صمتت عن قضايا ومخالفات مست حقوق مواطنين وصحفيين ارتبطت أزماتهم برئيس حزب المحافظين ورجل الأعمال أكمل قرطام نفسه في أوقات سابقة.
تراجع تكتيكى
وعلى جانب آخر، اعتبرت القواعد الحزبية أن البيان يضرب المبادئ الشعبية والانحيازات الاجتماعية للمعارضة في مقتل، ويهدر مصداقيتها، وتطور الرفض سريعاً من مجرد رفض البيان إلى إعلان حزب العدل – أحد أحزاب الحركة - انسحابه النهائي من الحركة المدنية. وعلق رئيس الحزب النائب عبد المنعم إمام على الأزمة بعبارات حاسمة، واصفاً تجربة الحركة المدنية بأنها وصلت إلى خط النهاية بلا رجعة، مستشهداً بالمثل القائل: «إكرام الميت دفنه».
كما أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي صراحة عدم موافقته على نهج الحركة، معتبراً أن إصدار بيان التضامن مع أكمل قرطام يمثل إخلالاً بمبدأ التوافق العام وخلطاً فاضحاً بين المصالح الشخصية والمواقف السياسية العامة.
وشدد الحزب على أن مهمة المعارضة الأساسية هي الدفاع عن مصالح المجتمع، وحقوق المواطنين، لا المصالح الخاصة، كما أكد رفضه خلط الخاص بالعام، ودعا لتجنب تضارب المصالح.
كما شهدت أروقة أحزاب المصري الديمقراطي الاجتماعي والدستور والكرامة جدلاً واسعاً وأعلنت عبر قادتها رفضها بشكل قاطع التورط فى الدفاع عن مخالفات بناء وتعديات على أملاك الدولة.
وفى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حاولت الأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية تدارك الموقف بالتراجع التكتيكي، فأصدرت بياناً جديداً أعلنت فيه سحب البيان الأول بالكامل واعتباره كأن لم يكن، وتقديم اعتذار علني عن الصياغة التي وصفتها بـ «غير الموفقة» والتي تركت انطباعاً سلبياً يخالف قيم الحركة.
وأشارت إلى إحالة الأمر برمته إلى جهات الاختصاص، معترفة بأن أزمة قصر قرطام هي قضية قانونية بحتة يجب أن يفصل فيها القضاء المصري بعيداً عن التسييس.








