سقوط قناع الإنسانية
نقابة الصيادلة تحارب بروتوكول الصحفيين دفاعاً عن مكاسب الـ 25% وأرباح الدواء
شهد الوسط النقابي حالة من الغضب، عقب إعلان عدد من نقابات الصيادلة الفرعية رفضها لبروتوكول التعاون بين نقابة الصحفيين والشركة المصرية لتجارة الأدوية. وجاء هذا الاعتراض بعد قيام الشركة بمنح خصومات على الأدوية عبر صيدلياتها التابعة لها، وهو ما اعتبرته نقابة الصيادلة خرقا للأعراف والقوانين المنظمة لمهنة الصيدلة، ومخالفة التسعير الجبري، متجاهلة وجود إعلانات لصيدليات خاصة تمنح خصما للجمهور.
وأكدت اللجنة الخماسية لإدارة نقابة صيادلة القاهرة، إلى جانب نقابة الصيادلة بالدقهلية وعدة نقابات فرعية، أن منح أي خصومات على الدواء يعد مخالفة صريحة لقانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 وقوانين التسعير الجبري للدواء، زاعمة أن الدواء ليس سلعا استهلاكية تخضع للعروض التجارية، بل هو أمن قومي يخضع لتسعيرة موحدة من الدولة لحماية السوق وحقوق المريض والصيدلي على حد سواء.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق رسمي عاجل مع إدارة الشركة المصرية لتجارة الأدوية لوقف هذا الاتفاق فوراً، بدعوي التداعيات الاقتصادية الكارثية التي قد تلحق بالصيدليات الصغيرة والمتوسطة جراء هذه الممارسات، على اعتبار أن الشركة المصرية كياناً حكومياً كبيراً وموزعاً رئيسياً للدواء، تمتلك قدرة على المنافسة غير العادلة لا تستطيع الصيدليات الفردية مجاراتها.
ويرى الصيادلة أن هذا البروتوكول يدفع نحو احتكار سوق الدواء لصالح الصيدليات الكبرى وسلاسل الدولة، مما يهدد بإغلاق آلاف الصيدليات وتشريد العاملين بها نتيجة غياب تكافؤ الفرص في نسب الربح المحددة قانوناً، على حد زعمهم.


مكاسب الصيادلة
على جانب آخر، شهدت سوق الدواء ارتفاعات تصاعدية غير مسبوقة في أسعار الأدوية خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتحديداً عقب قراري التعويم في عامي 2022 و2024. واضطرت هيئة الدواء المصرية للتدخل دورياً وإقرار زيادات ضخمة لمئات الأصناف الأساسية؛ شملت زيادات قياسية في الفترات الأخيرة بلغت في المتوسط نحو 20% إلى 40%، وشهد عام 2025 وحده قفزة إجمالية قُدّرت بنحو 42% لضمان استمرار إنتاج الشركات وتجنب انهيار سلاسل التوريد.
ولم تقتصر هذه الزيادات التصاعدية على الأدوية الترفيهية أو المكملات الغذائية، بل مست بشكل مباشر الأدوية الحيوية والمزمنة، مثل علاجات الضغط، والسكري، والأورام، وأمراض القلب الشائعة. وتسببت هذه الطفرات السعرية المتلاحقة في وضع المرضى أمام ضغوط اقتصادية خانقة، حيث اضطر قطاع عريض من المواطنين إلى إعادة تشكيل سلوكهم العلاجي عبر تقليص الجرعات الموصوفة أو البحث عن بدائل محلية أرخص سعراً. ومع بلوغ مبيعات الدواء مستويات قياسية نتيجة هذه الزيادات لتتجاوز 155 مليار جنيه في النصف الأول من عام 2026، تسعى الحكومة حالياً لتطبيق معادلة تسعير ديناميكية ومرنة تربط أسعار الدواء بمؤشرات التضخم وسعر الصرف، في محاولة لإيجاد توازن دقيق بين استدامة عمل المصانع والقدرة الشرائية للمواطن.
وتنص اللوائح المنظمة لوزارة الصحة على تحديد هامش ربح الصيدلي «نسبة الخصم الممنوحة له من شركات التوزيع» بنسبة ثابتة تصل إلى 25% على الأدوية المحلية و15% على الأدوية المستوردة. ورغم أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الدواء ترفع تلقائياً من القيمة النقدية لأرباح الصيدليات عند البيع بالجمهور، إلا أن الصيادلة يزعمون أن هذه المكاسب ظاهرية فقط، حيث يحتاج الصيدلي لسيولة مضاعفة لإعادة شراء نفس كمية البضاعة بالأسعار الجديدة.
ويطالب الصيادلة بشكل مستمر برفع نسب الخصم الممنوحة لهم، أو وضع قرار تسعير جديد يضمن هامش ربح أكبر، معلنين رفضهم التام لأي بروتوكولات تمنح خصومات مباشرة للمستهلكين لأنها تقتطع من هامش ربحهم الثابت.








