الخطوة الأولى تشكيل اتحاد الشاغلين
إنتفاضة الملاك في الكومباوندات.. كيف ينظم القانون سحب الإدارة من المطورين العقاريين؟
تشهد بعض المجتمعات السكنية المغلقة «الكومباوندات» مؤخراً حالة من التوتر بين السكان وشركات التطوير العقاري، بسبب تراجع مستوى الخدمات، وغياب الصيانة، والغموض الذي يحيط بمصير عوائد وديعة الصيانة. هذا الواقع فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤل قانوني واقتصادي؛ هل يمتلك السكان الحق القانوني في طرد الشركة المطورة وإسناد إدارة الكومباوند لجهة أخرى؟
وفقاً لمواد قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية، فإن المطور العقاري لا يمتلك حقاً أبدياً في إدارة الكومباوند، حيث تمنح التعديلات التشريعية الأخيرة المطور العقاري سلطة الإدارة لفترة انتقالية محددة، غالباً ما تكون 3 سنوات من تاريخ تسليم المشروع، تنتقل بعدها الإدارة بشكل إلزامي إلى جمعية الملاك عبر تأسيس ما يُعرف بـ «اتحاد الشاغلين».
وينص القانون على أنه في حال إخلال شركة التطوير العقاري بمستوى الصيانة أو الأمن، يحق لمالكي الوحدات داخل الكومباوندات الذين يشغلون نسبة تتجاوز 50% من إجمالي مساحة الوحدات، الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية لتأسيس الاتحاد واختيار مجلس إدارة منتخب يتولى إدارة شؤون التجمع السكني بالكامل وتعيين شركات صيانة وأمن محترفة مستقلة.
ووفقا للقواعد المنظمة لنقل السلطة المالية والخدمية، لا تتوقف الصلاحيات القانونية لاتحاد الشاغلين المنتخب داخل الكومباوندات عند النواحي الإدارية فقط، بل تمتد لتشمل السيطرة المالية الكاملة، وذلك عبر إلزام المطور العقارى بموجب القانون بنقل الإشراف على حساب وديعة الصيانة وعوائدها البنكية المخصصة للمشروع إلى الحساب البنكي الرسمي التابع لاتحاد الشاغلين.
قواعد نقل السلطة
ويتم منع المطور العقاري من السحب أو التصرف في هذه الأموال إلا في الأغراض المخصصة لها وهي صيانة المرافق المشتركة «اللاندسكيب، المصاعد، شبكات المياه والكهرباء». ويحق للاتحاد إلغاء التعاقد مع شركة الإدارة التابعة للمطور، وإجراء مناقصة علنية لاختيار شركة إدارة مشهود لها بالكفاءة لرفع كفاءة الكومباوند.
وشهد السوق العقاري تجارب سابقة نجح فيها السكان في نزع الصلاحيات من شركات تطوير كبرى، حيث شهدت عدة كومباوندات شهيرة في مناطق التجمع الخامس، والشيخ زايد، ومدينة السادس من أكتوبر، معارك قضائية وإدارية طويلة خاضها السكان ضد المطورين العقاريين بعد تدهور الخدمات الأمنية وتراكم القمامة وجفاف المساحات الخضراء.
وقام الملاك بتأسيس اتحادات شاغلين رسمية موثقة لدى أجهزة المدن التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. ومن خلال تجميد سداد أقساط الصيانة الإضافية واللجوء للقضاء، أُجبرت الشركات المطورة على تسليم إدارة الحسابات المالية والخدمات بشكل كامل للمجالس المنتخبة من السكان، مما أدى لاحقاً لتحسن ملموس في مستوى المعيشة داخل الكثير من الكومباوندات.
ويؤكد خبراء القانون العقاري أن تفعيل دور اتحادات الشاغلين داخل الكومباوندات يعيد تنظيم العلاقة بين المشتري والمطور. فلم يعد المطور في معزل عن المحاسبة بعد بيع الوحدات، بل بات ملزماً بالحفاظ على جودة المشروع، وإلا واجه شبح العزل القانوني وسحب الودائع المليونية التي تعد عصب استمرارية الخدمات داخل أي كومباوند.








