و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أزمات نفسية وكابوس يخيم على البيوت

استدعاء الوزير.. امتحانات الثانوية العامة تثير غضب البرلمان ودعوة لتشكيل لجنة تقصي حقائق

موقع الصفحة الأولى

لا تزال أجواء التوتر تخييم على البيوت المصرية بسبب ما تشهده امتحانات الثانوية العامة، من تباين كبير في مستوى صعوبة الامتحانات عن السنوات السابقة والتي كان أخرها امتحان الكيمياء، وهو ما اثار حالة الغضب داخل مجلس النواب. 

وقدم اللواء عصام العمدة، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ما وصفه بالإخفاقات التي صاحبت امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وما ترتب عليها من آثار تعليمية ونفسية ومجتمعية، مطالبًا بمساءلة الوزير أمام البرلمان وإجراء مراجعة شاملة لمنظومة الامتحانات، مع تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية للوقوف على أسباب الأزمة وتداعياتها.

وأكد النائب أن امتحانات الثانوية العامة شهدت هذا العام حالة غير مسبوقة من الغضب والاحتقان بين الطلاب وأولياء الأمور، وهو ما يفرض على مجلس النواب ممارسة دوره الرقابي، باعتبار أن الثانوية العامة تمثل محطة فاصلة في مستقبل مئات الآلاف من الطلاب، ولا يجوز أن تتحول إلى مصدر للقلق والإحباط.

وأوضح أن امتحانات بعض المواد، وفي مقدمتها اللغة العربية والكيمياء، أثارت شكاوى واسعة بسبب طولها وارتفاع مستوى صعوبتها، فضلًا عن احتوائها على أسئلة تتطلب التفكير والتحليل والربط بين أكثر من جزئية، وهو ما استلزم وقتًا أكبر من الزمن المحدد للإجابة.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب لم يتمكنوا من الانتهاء من الإجابة داخل اللجان، ليس بسبب ضعف مستواهم العلمي، وإنما نتيجة عدم كفاية الوقت، متسائلًا عن الأسس التي استندت إليها الوزارة في تحديد الزمن المخصص لكل امتحان، وما إذا كانت قد أجرت تجارب فعلية أو استعانت بخبراء متخصصين في القياس والتقويم قبل اعتماد مواصفات أوراق الأسئلة.

معايير إعداد الامتحانات

وشدد عضو مجلس النواب على أن تطوير منظومة التعليم يمثل هدفًا وطنيًا يحظى بدعم الجميع، إلا أن التطوير يجب أن يحقق العدالة بين الطلاب ويقيس الفهم الحقيقي والتحصيل العلمي، لا أن يتحول إلى معاناة نفسية أو سباق مع الزمن يؤثر على تكافؤ الفرص.

وطالب بإجراء مراجعة شاملة لمعايير إعداد الامتحانات، وآليات اعتمادها، ومدى توافقها مع المعايير العلمية، مع إعادة تقييم العلاقة بين مستوى الأسئلة والزمن المخصص للإجابة، بما يضمن تحقيق العدالة لجميع الطلاب.

وانتقد النائب استمرار وقائع الغش الإلكتروني رغم الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم لتأمين اللجان، معتبرًا أن استمرار هذه الظاهرة يهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويظلم الطلاب الذين اعتمدوا على جهدهم طوال العام الدراسي.

وطالب وزير التربية والتعليم بتقديم بيان تفصيلي إلى مجلس النواب يتضمن عدد وقائع الغش التي تم ضبطها، ووسائل الغش المستخدمة، وأسباب استمرار الظاهرة، والإجراءات التي تعتزم الوزارة تنفيذها للقضاء عليها بصورة نهائية.

وأشار اللواء عصام العمدة إلى أن موسم الثانوية العامة تحول إلى أزمة نفسية حقيقية للطلاب وأسرهم، في ظل الضغوط الكبيرة التي صاحبت الامتحانات، وما تردد بشأن وقوع حالات وفاة أو محاولات انتحار وأزمات صحية ونفسية خلال فترة الامتحانات.

وطالب بإجراء تحقيقات شفافة لكشف ملابسات هذه الوقائع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها، إلى جانب إعداد دراسة وطنية ترصد الآثار النفسية التي تتركها منظومة الثانوية العامة على الطلاب وأولياء الأمور.

وأضاف أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف وصلت امتحانات الثانوية العامة إلى مرحلة يخشى فيها الطالب دخول الامتحان أكثر من تطلعه إلى مستقبله؟ وكيف أصبحت الأسر المصرية تعيش موسم الامتحانات في حالة من القلق والخوف قبل الاطمئنان على نتائج أبنائها؟

وأكد عضو مجلس النواب أن وزير التربية والتعليم يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن إدارة منظومة التعليم والسياسات المطبقة داخلها، مشيرًا إلى أن ما شهده موسم الامتحانات من غضب واسع وضغوط نفسية وملاحظات متكررة يستوجب موقفًا واضحًا يتجاوز البيانات الإعلامية.

وأضاف أنه إذا أثبتت التحقيقات وجود قصور جسيم في إدارة هذا الملف، فإن المسؤولية السياسية والأدبية تقتضي اتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكدًا أن تقديم وزير التربية والتعليم استقالته سيكون الحد الأدنى من تحمل المسؤولية، بما يفتح الباب أمام إصلاح حقيقي وشامل لمنظومة الثانوية العامة.

استدعاء الوزير 

 

وطالب اللواء عصام العمدة باستدعاء وزير التربية والتعليم إلى مجلس النواب لمناقشته بشأن ما ورد في طلب الإحاطة، وتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية لمراجعة إعداد امتحانات الثانوية العامة وآليات اعتمادها، ومدى توافقها مع المعايير العلمية، فضلًا عن مراجعة مواصفات الورقة الامتحانية، خاصة فيما يتعلق بالتوازن بين مستوى الأسئلة والزمن المخصص للإجابة.

كما دعا إلى تقديم تقرير رسمي إلى مجلس النواب بشأن جميع وقائع الغش الإلكتروني والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها، وإعلان نتائج التحقيقات والمراجعات أمام الرأي العام بكل شفافية، مع اتخاذ إجراءات المساءلة السياسية وفقًا للدستور والقانون إذا ثبت وجود أي قصور جسيم في إدارة هذا الملف.

واختتم النائب طلب الإحاطة بالتأكيد على أن مستقبل أبناء مصر لا يحتمل المزيد من الأخطاء، وأن مجلس النواب مطالب بممارسة دوره الرقابي الكامل دفاعًا عن حق كل طالب في تعليم عادل، وامتحان منصف، ومستقبل يقوم على تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.

تم نسخ الرابط