و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ حاسم للنقض

حماية المواطنين.. تسجيل المكالمات بدون إذن قضائي «مباح» في هذه الحالة

موقع الصفحة الأولى

أرست محكمة النقض مبدا قضائي مهم، وهو جواز تسجيل المكالمات الهاتفية بدون إذن قضائي لإثبات جريمة تقع على المجني عليه، وفي مقدمتها جريمة السب والقذف، دون اعتبار ذلك انتهاكا لحرمة الحياة الخاصة والأحاديث الشخصية للمتهم.

وكشفت محكمة النقض عن مبدأها القضائي، في حكمها التاريخي رقم 22340 لسنة 62 قضائية، وهو أن الأصل أن المادة 95 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية، تطلب إذن القاضي الجزئي لمراقبة وتسجيل المكالمات التي تتم عبر "أجهزة معينة" من قبل جهات التحقيق، وذلك لحماية حرمة الحياة الخاصة.

أما الاستثناء فيتمثل في أنه إذا سجل المجني عليه ألفاظ السب أو القذف الموجهة إليه عبر هاتفه الخاص وبإرادته المنفردة، فلا يعتبر ذلك اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة، ولا يحتاج لإذن مسبق.

وذلك، لأن الشخص الذي يوجه شتائم أو تهديدات عبر الهاتف للمجني عليه هو من "اقتحم" خصوصية الأخير، وبالتالي لا يحق للجاني أن يتذرع بحماية خصوصيته وهو يرتكب جريمة في حق غيره.

وتتلخص وقائع القضية في أن أحد الأشخاص سجل مكالمة تتضمن سباً وقذفاً ضده وقدمها للمحكمة، وحكم الاستئناف ببراءة المتهمين واعتبر التسجيل باطلا لعدم وجود إذن قضائي.

أما حكم محكمة النقض، فنقض الحكم وألغاه، وأكد أن التسجيل الذي يتم بمعرفة المجني عليه من هاتفه الشخصي لضبط جريمة سب وقذف هو دليل مشروع وقانوني، ولا تسري عليه قيود الرقابة القضائية المفروضة لحماية الحياة الخاصة.

قانون الإجراءات الجنائية

وأكدت محكمة النقض أن نص المادة 95 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوية على أن مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 166 مكررا، 308 مكررا من قانون العقوبات قد استعان في ارتكابها بجهاز تليفوني معين أن يأمر بناء على تقرير مدير عام مصلحة التلغراف والتليفونات وشكوى المجني عليه في الجريمة المذكورة بوضعه تحت الرقابة للمدة التي يحددها".

ومفاد ذلك، بصريح النص وواضح دلالته، أن المشرع تطلب مباشرة الإجراءات المبينة بالمادة، كي يوضع تحت المراقبة التليفون الذي استعان به الجاني في توجيه ألفاظ السب والقذف إلى المجني عليه بحسبان أن تلك الإجراءات فرضت ضمانة لحماية الحياة الخاصة والأحاديث الشخصية للمتهم، ومن ثم فلا تسرى تلك الإجراءات على تسجيل الفاظ السب والقذف من تليفون المجني عليه الذي يكون له ، بإرادته وحدها ودون حاجة إلى الحصول على إذن من رئيس المحكمة الابتدائية تسجيلها، بغير أن يعد ذلك اعتداء على الحياة الخاصة لأحد.

ومن ثم فلا جناح على المدعيين بالحقوق المدنية إن وضعا على خط التليفون الخاص بهما جهاز تسجيل لضبط ألفاظ السباب الموجة إليهما، توصلاً إلى التعرف على شخص من اعتاد على توجيه الفاظ السباب والقذف إليهما عن طريق الهاتف.

ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى بطلان الدليل المستمد من الشريط المسجل بمعرفة المدعيين بالحقوق المدنية من جهاز التليفون الخاص بهما، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المطعون ضدهما المصاريف المدنية.

فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية، وإعادة القضية إلى محكمة دمنهور الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات المدنية.

ونتعلم من ذلك الحكم، أن الحق في الدفاع عن النفس وإثبات جريمة السب والقذف عبر الهاتف، لا يمنعه القانون، والتسجيل الشخصي من هاتف المجني عليه في هذه الحالة هو دليل يعتد به أمام القضاء.

تم نسخ الرابط